ويحتمل أن يكون هذا عبارة عن منع الانتفاع بهما الانتفاع [¬١] الشرعي؛ ولهذا قال: ﴿وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ كما قال: ﴿يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ﴾ وقال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾.
وقوله: ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ أي: هل أحد غير الله يقدر على ردّ ذلك إليكم، إذا سلبه الله منكم؟ لا يقدر على ذلك أحد سواه، ولهذا قال: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ﴾ أي: نبينها وتوضحها ونفسرها، دالة على أنه لا إله إلَّا الله، وأن ما يعبدون من دونه باطل وضلال ﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾ أي: ثم هم جمبم هذا البيان [يصدفون، أي:] [¬٢] يعرضون عن الحق ويصدّون الناس عن اتباعه.
قال العوفي (¬٥٤): عن ابن عبَّاس: ﴿يَصْدِفُونَ﴾ أي: [¬٣] يعدلون.
وقال مجاهد وقَتَادة: يعرضون.
وقال السدي: يصدّون.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً [أَوْ جَهْرَةً﴾ بغتة] [¬٤] أي: وأنتم لا تشعرون به حتَّى بغتكم وفجأكم ﴿أَوْ جَهْرَةً﴾ أي: ظاهرًا عيانًا ﴿هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾ أي: إنما كان يحيط بالظالمين أنفسهم بالشرك بالله، وينجو الذين كانوا يعبدون الله وحده لا شريك له، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون، كقوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ [أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ] [¬٥]﴾.
وقوله: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ أي: مبشرين عباد الله المؤمنين بالخيرات، ومنذرين من كفر بالله النقمات والعقوبات؛ ولهذا قال: ﴿فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ﴾ أي: فمن آمن قلبه بما [جاءوا به] [¬٦]، وأصل عمله باتباعه إياهم ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي: بالنسبة لما [¬٧] يستقبلونه ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ أي: بالنسبة إلى ما فاتهم وتركوه وراء ظهورهم من