وقيل الضمير للمشركين؛ أي: لا يؤاخَذون بحسابك ولا أنت بحسابهم حتى يَهمَّك إيمانهم فتطرد المؤمنين لأجلهم.
﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾ جواب النَّفي؛ أي: ما عليك شيء من حسابهم فتطردهم.
﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ جواب النهي؛ أي: ولا تطردهم فتكون من الظالمين، وجوِّز (¬١) عطفُه على ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾ على وجه التَّسبُّب، ولا يساعده المعنى فإن الطرد إنما يستقيم جواباً للنَّفي على تقدير أن يكون حسابهم عليه، وحينئذ لا يكون سبباً للظلم إلَّا أن يُقدَّرَ: فتطردهم بقول المشركين.
* * *
(٥٣) - ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾.
﴿وَكَذَلِكَ﴾؛ أي: مثلَ ذلك الفَتْنِ العظيم، وهو اختلاف أحوال النَّاس في الدُّنيا ﴿فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾؛ أي: ابتلينا بعضَ النَّاس ببعض، فقدَّمنا فقراء المسلمين على أشراف قريش بالسَّبْقِ إلى الإيمان.
﴿لِيَقُولُوا﴾؛ أي: ليقول المشركون، اللام للعاقبة، وإنْ ضمِّن (فتناهم) معنى: خذلناهم، فللتعليل (¬٢) على أصل القائلين بصحة تعليل أفعاله تعالى بالأغراض؛ أي: خذلناهم مفتونين ليقولوا، فكان افتتانُهم سبباً لهذا القول، فإنَّه لا يقوله إلا مفتون مخذول.