Kitab tafsir: At-Tafsir al-Wasith (Majma' al-Buhuts)
· Pengarang: مجموعة من المؤلفين
﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٦٠) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (٦٢)﴾.
المفردات:
﴿يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾: التوفى لغة؛ قبض الشئ بتمامه، وأكثر ما فيه قبض الروح.
والمراد منه هنا: الإِنامة؛ أَي يُنِيمكم في الليل.
﴿جَرَحْتُمْ﴾: كسبتم.
﴿يَبْعَثُكُمْ﴾: يوقظكم.
﴿أَجَلٌ مُسَمًّى﴾: وقت محدد لكل واحد ينتهى إِليه عمره.
﴿الْقَاهِرُ﴾: الغالب.
﴿تَوَفَّتْهُ﴾: قَبَضَت رُوحَه.
التفسير
٦٠ - ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ … ﴾ الآية.
بيَّن الله - فيما تقدم قريبا - أَن الله أَمر نبيَّه ﷺ: أَن يقول لقومه المشركين: ﴿مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ الآيات: ردًّا على استعجالهم العذاب الموعود
Juz 3, halaman 1257 ›
بقولهم: ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ وردًّا على طلبهم له بأسلوب آخر كقولهم: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (¬١) وقولهم له: ﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾ (¬٢).
وجاءَت هذه الآية، للإِشارة إِلى أَن إِمهال الله - تعالى - لهم ليس لغفلةٍ عن كفرهم، فإِنه محيط بكل أمورهم. ولكن ليُقضَى أَجلٌ مسمى يرجعون بعده إِليه تعالى. فيعذبهم.
والمعنى: قل أَيها الرسول، لقومك الذين يستعجلونك بالعذاب: الله الذي توعَّدكم به، هو الذي ينجيكم بالليل، فيجعلكم - بالنوم - لا تكادون تحسون ولا تميزون، كَأَنما قبض أَرواحَكم فعلا.
وهو يعلم ما كسبتم بالنهار، من أَلوان الكفر والمعاصي ويحصيه عليكم ثم إِنه يوقظكم بالنهار - مع علمه بما تكسبون فيه من الآثام - لينتهى أَجل سمَّاه تعالى - لكل واحد منكم، فلا تدفعه معاصيكم إِلى تعجيل العذاب بكم … ثم إِليه - وحده - رجوعكم بالبعث والحشر. ثم يخبركم بما كنتم تعملون من السيئات، ويجازيكم عليها.
وتخصيص الليل بالإِنامة، والكسب بالنهار؛ لأَنه الغالب من عادات الناس.
وقد أَشار الله بالبعث بعد النوم الذي يتكرر كل يوم، إلى إِمكان البعث بعد الموت الذي أَنكره المشركون، وأَنكروا العذاب بعده. إِذ أَنه - تعالى - إِذا كان يبعث كل نائمٍ بعد أَن كان كالأَموات بلا حِسٍّ ولا تمييز، فإِنه - بلا شك - قادر على بعثهم بعد الموت.
٦١ - ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾:
أَي: وهو الغالب على عباده، المتصوف فيهم، إِيجادا وإِعداما، وإِحياءً وإِماتة، وتعذيبا وتنعيما. إلى غير ذلك من شئون القهر والسلطان: لا يشركه فيها شريك، ولا يرده عن مراده فيهم أَحد، ويرسل عليكم - أَيها المكلفون - حفظةً من الملائكة طول حياتكم: يُسَجِّلُونَ
Juz 3, halaman 1258 ›
أَعمالكم - لكم أَو عليكم - حتى إِذا جاءَ أَحَدَكم زمانُ الموت، قَبضَتْ روحَه رسلُنا من الملائكة الموكَّلين بقبضِ الأَرواح، وهم لا يقصرون بالتواني والتأْخير.
وبذلك تنتهى أَعمال الحفظة الذين كانوا يسجلون أعمالكم من خير وشر.
وتبدأُ أُولى درجات الآخرة، فيشعر المكلف ببعض حظه من النعيم أو العذاب.
وقد اختلف العلماءُ فيما يكتبه الحفظة:
فمنهم من قال: إنهم يكتبون الحسنات والسيئات والباحات، كما يُشْعِرُ به قوله تعالى:
﴿ … مَا لِهَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا … ﴾ (¬١) لكنهم لا يحاسِبُون على المباحات.
ومنهم من قال: إِن المباحات لا تكتب، إِذ لا فائدة من كتابتها، فإِنها لا حساب عليها، وتسجيل الحفظة لأَعمال المكلفين، ليس لتذكير الله بها فإِنه: أَحصى كل شيءٍ عددا، بل لتذكير المكلفين بها - حينما يقرءُونها، فيعرفون بها عَدْلَ الله؛ حينما يقضى عليهم، وإِحسانَه، حينما يحسن إِليهم.
وإِخبارُ الله لهم بكتابة أَعمالهم - صغيرها وكبيرها - دافع لهم إِلى بذل الجهد في الاتجاه بها
نحو الاستقامة: تحاشيًا لفضيحتهم بنشرها في ساحة الحساب، واتقاءً للعقاب عليها.
وما لم يُنَبَّهوا إِلى ذلك، تراخَوْا في العمل، وتساهلوا في المعاصي؛ اعتمادًا على كرم الله تعالى، مع أَنه لا ينبغى الاغترار بكرمه، قال تعالى: ﴿يَأيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ﴾ (¬٢) فكما أَن الله تعالى عفو كريم، فهو عزيز ذو انتقام.
٦٢ - ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلَاهُمُ الْحَق أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾:
ثم أعيد جميع المتوفين - مكلفين وغيرهم - إلى الله مولاهم ومالكهم الحق. أَما غيره من المعبودات، فليس له ولاية عليهم. ولهذا لا حُكْمَ له يوم القيامة فيهم. أَلا له الحكم يومئذ حقيقة وصورة: لا لغيره بأَى وجه من الوجوه. وهو أسرع الحاسبين، إذ لا يحتاج إِلى فكر وروية، ولا يشغله شأْن عن شأْن، فهو يحاسب الجميع في أَسرع زمان.
Juz 3, halaman 1259 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.