(٦٢) - ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾.
﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ فيه التفاتٌ من الخطاب إلى الغيبة، ومن التَّكلم إليها، وذلك لأن الردَّ يناسبه اعتبار (¬١) الغيبة وإن لم تكن حقيقة، فإنهم ما غابوا عن قبضته (¬٢) لحظة، ولا خرجوا عن (¬٣) حُكْمِه نظرةً ولا لفظةً، فالردُّ من البرزخ إلى موقف العرض للسؤال والجواب.
﴿مَوْلَاهُمُ﴾: الذي يتولَّى أمرهم، والمراد منه في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾ [محمد: ١١] معنى المعين والنَّاصر، فلا منافاة.
﴿الْحَقِّ﴾: العدل الذي لا يحكمُ إلَّا بالحق، وقرئ بالنَّصب على المدح (¬٤).
﴿أَلَا لَهُ الْحُكْمُ﴾ يومئذ لا حكمَ لغيره فيه.
﴿وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ إذ لا يشغلُه حساب عن حسابٍ، ولا لبث في السؤال والجواب.
* * *
(٦٣) - ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾.
﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ﴾ استفهامٌ بمعنى النَّفي، وقرئ بالتَّخفيف (¬٥).