Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-An'am: 66 الأنعام

وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ﴿٦٦﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَتَصْرِيفُ الْآيَاتِ تَنْوِيعُهَا بِالتَّرْغِيبِ تَارَةً وَالتَّرْهِيبِ أُخْرَى. فَالْمُرَادُ بِالْآيَاتِ آيَاتُ الْقُرْآنِ. وَتَقَدَّمَ مَعْنَى التَّصْرِيفِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ

يَصْدِفُونَ

فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٤٦] .

ولَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ جَوَابٌ لِسُؤَالِ سَائِلٍ عَنْ فَائِدَةِ تَصْرِيفِ الْآيَاتِ، وَذَلِكَ رَجَاءَ حُصُولِ فَهْمِهِمْ لِأَنَّهُمْ لِعِنَادِهِمْ كَانُوا فِي حَاجَةٍ إِلَى إِحَاطَةِ الْبَيَانِ بِأَفْهَامِهِمْ لَعَلَّهَا تَتَذَكَّرُ وَتَرْعَوِي.

وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى (لَعَلَّ) عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢١] .

وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الْفِقْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لَا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً فِي سُورَة النِّسَاء [٧٨] .

[٦٦، ٦٧]

[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : الْآيَات ٦٦ إِلَى ٦٧]

وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (٦٦) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٦٧)

عَطْفٌ عَلَى انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ [الْأَنْعَام: ٦٥] ، أَيْ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ فَلَمْ يَفْقَهُوا وَكَذَّبُوا. وَضَمِيرُ بِهِ عَائِدٌ إِلَى الْعَذَابِ فِي قَوْلِهِ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً [الْأَنْعَام:

٦٥] ، وَتَكْذِيبُهُمْ بِهِ مَعْنَاهُ تَكْذِيبُهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُهُمْ لِأَجْلِ إِعْرَاضِهِمْ.

وَالتَّعْبِيرُ عَنْهُمْ بِ قَوْمُكَ تَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِسُوءِ مُعَامَلَتِهِمْ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [الشورى: ٢٣] ، وَقَالَ طَرْفَةُ:

وَظُلْمُ ذَوِي الْقُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَةً ... عَلَى الْمَرْءِ مِنْ وَقْعِ الْحُسَامِ الْمُهَنَّدِ

وَتَقَدَّمَ وَجْهُ تَعْدِيَةِ فِعْلِ (كَذَّبَ) بِالْبَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَذَّبْتُمْ بِهِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٥٧] .

وَجُمْلَةُ وَهُوَ الْحَقُّ مُعْتَرِضَةٌ لِقَصْدِ تَحْقِيقِ الْقُدْرَةِ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْهِمْ عَذَابًا إِلَخ.

وَقَدْ تَحَقَّقَ بَعْضُ ذَلِكَ بِعَذَابٍ مِنْ فَوْقِهِمْ وَهُوَ عَذَابُ الْقَحْطِ، وَبِإِذَاقَتِهِمْ بَأْسَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ.

Juz 7, halaman 286 ›

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُ بِهِ عَائِدًا إِلَى الْقُرْآنِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: وَكَذَّبَ بِهِ رُجُوعًا بِالْكَلَامِ إِلَى قَوْلِهِ قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ [الْأَنْعَام: ٥٧] ، أَيْ كَذَبْتُمْ بِالْقُرْآنِ، عَلَى وَجْهٍ جَعَلَ (مِنْ) فِي قَوْلِهِ: مِنْ رَبِّي [الْأَنْعَام: ٥٧] ابْتِدَائِيَّةً كَمَا تَقَدَّمَ، أَيْ كَذَّبْتُمْ بِآيَةِ الْقُرْآنِ وَسَأَلْتُمْ نُزُولَ الْعَذَابِ تَصْدِيقًا لِرِسَالَتِي وَذَلِكَ لَيْسَ بِيَدِي. ثُمَّ اعْتَرَضَ بِجُمَلٍ كَثِيرَةٍ.

أُولَاهَا: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ [الْأَنْعَام: ٥٩] ، ثُمَّ مَا بَعْدَهُ مِنَ التَّعْرِيضِ بِالْوَعِيدِ، ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ قَوْلَهُ: وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ فَكَأَنَّهُ قِيلَ: قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ.

وَقَوْلُهُ: قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ إِرْغَامٌ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ أَنَّهُمْ لَمَّا كَذَّبُوهُ وَأَعْرَضُوا عَنْ دَعْوَتِهِ قَدْ أَغَاظُوهُ، فَأَعْلَمَهُمُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يُغِيظُهُ ذَلِكَ وَأَنَّ عَلَيْهِ الدعْوَة فَإِذا كَانُوا يَغِيظُونَ فَلَا يَغِيظُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ.

وَالْوَكِيلُ هُنَا بِمَعْنَى الْمُدَافِعِ النَّاصِرِ، وَهُوَ الْحَفِيظُ. وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [١٧٣] .

وَتَعْدِيَتُهُ بِ (عَلَى) لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْغَلَبَةِ وَالسُّلْطَةِ، أَيْ لَسْتُ بِقَيِّمٍ عَلَيْكُمْ يَمْنَعُكُمْ مِنَ التَّكْذِيبِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ [الشورى: ٤٨] . وَجُمْلَةُ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا، لِأَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ الْحَقُّ يُثِيرُ سُؤَالَهُمْ أَنْ يَقُولُوا: فَمَتَى يَنْزِلُ الْعَذَابُ. فَأُجِيبُوا بِقَوْلِهِ: لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ.

وَالنَّبَأُ: الْخَبَرُ الْمُهِمُّ، وَتَقَدَّمَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَقِيقَتِهِ، أَيْ لِكُلِّ خَبَرٍ مِنْ أَخْبَارِ الْقُرْآنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ الْمَصْدَرَ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ، أَيْ لِكُلِّ مُخْبَرٍ بِهِ، أَيْ مَا أُخْبَرُوا بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ [الْأَنْعَام: ٦٥] الْآيَةَ.

وَالْمُسْتَقَرُّ وَقْتُ الِاسْتِقْرَارِ، فَهُوَ اسْمُ زَمَانِهِ، وَلِذَلِكَ صِيغَ بِوَزْنِ اسْمِ الْمَفْعُولِ، كَمَا هُوَ قِيَاسُ صَوْغِ اسْمِ الزَّمَانِ الْمُشْتَقِّ مِنْ غَيْرِ الثُّلَاثِيِّ. وَالِاسْتِقْرَارُ بِمَعْنَى الْحُصُولِ، أَيْ لِكُلِّ مَوْعُودٍ بِهِ وَقْتٌ يَحْصُلُ فِيهِ. وَهَذَا تَحْقِيقٌ لِلْوَعِيدِ وَتَفْوِيضُ زَمَانِهِ إِلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَدْ يَكُونُ الْمُسْتَقَرُّ هُنَا مُسْتَعْمَلًا فِي الِانْتِهَاءِ وَالْغَايَةِ مَجَازًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:

Juz 7, halaman 287 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →