قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٧١﴾
Kitab tafsir: Tafsir al-Qurthubi
· Pengarang: القرطبي
" يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ" «١». وَالْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الْقِتَالِ. وَقِيلَ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، لِأَنَّ قَوْلَهُ:" وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ" تهديد، كقول:" ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا" «٢» وَمَعْنَاهُ لَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ التَّبْلِيغُ وَالتَّذْكِيرُ بِإِبْسَالِ النُّفُوسِ. فَمَنْ أُبْسِلَ فَقَدْ أُسْلِمَ وَارْتُهِنَ. وَقِيلَ: أَصْلُهُ التَّحْرِيمُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: هَذَا بَسْلٌ عَلَيْكَ أَيْ حَرَامٌ، فَكَأَنَّهُمْ حَرَّمُوا الْجَنَّةَ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الْجَنَّةُ. قَالَ الشَّاعِرُ «٣»:
أَجَارَتُكُمْ بَسْلٌ عَلَيْنَا مُحَرَّمٌ ... وَجَارَتُنَا حِلٌّ لكم وحليلها
والإبسال: التحريم. والإبسال: التحريم.
[سورة الأنعام (٦): الآيات ٧١ الى ٧٣]
قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (٧١) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٢) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (٧٣)
قَوْلُهُ تعالى: (قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنا) أَيْ ما لا ينفعنا إن دعونا «٤». (وَلا يَضُرُّنا) إِنْ تَرَكْنَاهُ، يُرِيدُ الْأَصْنَامَ. (وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ) أَيْ نَرْجِعُ إِلَى الضَّلَالَةِ بَعْدَ الْهُدَى. وَوَاحِدُ الْأَعْقَابِ عَقِبٌ وَهُوَ مُؤَنَّثٌ، وَتَصْغِيرُهُ عُقَيْبَةٌ. يُقَالُ: رَجَعَ فُلَانٌ عَلَى عَقِبَيْهِ، إِذَا أَدْبَرَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ لِمَنْ رُدَّ عَنْ حَاجَتِهِ وَلَمْ يَظْفَرْ بِهَا: قَدْ رُدَّ عَلَى عَقِبَيْهِ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: مَعْنَاهُ تُعُقِّبَ بِالشَّرِّ بَعْدَ الْخَيْرِ. وَأَصْلُهُ من العاقبة والعقبى وهما ما كان
Juz 7, halaman 17 ›
تَالِيًا لِلشَّيْءِ وَاجِبًا أَنْ يَتْبَعَهُ، وَمِنْهُ" وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" «١». وَمِنْهُ عَقِبُ الرَّجُلِ. وَمِنْهُ الْعُقُوبَةُ، لِأَنَّهَا تَالِيَةٌ لِلذَّنْبِ، وَعَنْهُ تَكُونُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَالَّذِي) الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبِ نَعْتٍ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. (اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ) أَيِ اسْتَغْوَتْهُ وَزَيَّنَتْ لَهُ هَوَاهُ وَدَعَتْهُ إِلَيْهِ. يُقَالُ: هَوَى يَهْوِي إِلَى الشَّيْءِ أَسْرَعَ إِلَيْهِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ مِنْ هَوَى يَهْوَى، مِنْ هَوَى النَّفْسِ، أَيْ زَيَّنَ لَهُ الشَّيْطَانُ هَوَاهُ. وَقِرَاءَةُ الْجَمَاعَةِ" اسْتَهْوَتْهُ" أَيْ هَوَتْ بِهِ، عَلَى تَأْنِيثِ الْجَمَاعَةِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ" اسْتَهْوَاهُ الشَّيَاطِينُ" عَلَى تَذْكِيرِ الْجَمْعِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ" اسْتَهْوَاهُ الشَّيْطَانُ"، وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي حَرْفِ أُبَيٍّ. وَمَعْنَى" ائْتِنا" تَابِعْنَا. وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ أَيْضًا" يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى بَيِّنًا". وَعَنِ الْحَسَنِ أيضا" استهوته الشياطين"." حَيْرانَ" نُصِبَ عَلَى الْحَالِ، وَلَمْ يَنْصَرِفْ لِأَنَّ أُنْثَاهُ حَيْرَى كَسَكْرَانَ وَسَكْرَى وَغَضْبَانَ وَغَضْبَى. وَالْحَيْرَانُ هُوَ الَّذِي لَا يَهْتَدِي لِجِهَةِ أَمْرِهِ. وَقَدْ حار يحار حيرا وَحَيْرُورَةً «٢»، أَيْ تَرَدَّدَ. وَبِهِ سُمِّيَ الْمَاءُ الْمُسْتَنْقَعُ الَّذِي لَا مَنْفَذَ لَهُ حَائِرًا، وَالْجَمْعُ حُورَانُ. وَالْحَائِرُ الْمَوْضِعُ (الَّذِي) «٣» يَتَحَيَّرُ فِيهِ الْمَاءُ. قَالَ الشَّاعِرُ:
تَخْطُو عَلَى بَرْدِيَّتَيْنِ غَذَاهُمَا ... غَدِقٌ بِسَاحَةِ حَائِرٍ يَعْبُوبِ «٤»
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيْ مِثْلُ عَابِدِ الصَّنَمِ مِثْلَ مَنْ دَعَاهُ الْغُولُ فَيَتَّبِعُهُ فَيُصْبِحُ وَقَدْ أَلْقَتْهُ فِي مَضَلَّةٍ وَمَهْلَكَةٍ، فَهُوَ حَائِرٌ فِي تِلْكَ الْمَهَامِهِ. وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، كَانَ يَدْعُو أَبَاهُ إِلَى الكفر وأبواه يدعوانه إلى الإسلام والمسلمون، وهو معنى قوله: (لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى) فَيَأْبَى. قَالَ أَبُو عُمَرَ: أُمُّهُ أُمُّ رُومَانِ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ غُنْمٍ الْكِنَانِيَّةُ، فَهُوَ شَقِيقُ عَائِشَةَ. وَشَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بكر بدرا واحدا مع قومه وهو وكافر، وَدَعَا إِلَى الْبِرَازِ فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُوهُ لِيُبَارِزَهُ فَذُكِرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
Juz 7, halaman 18 ›
قَالَ (لَهُ) «١» " مَتِّعْنِي بِنَفْسِكَ". ثُمَّ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَصَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ فِي هُدْنَةِ الْحُدَيْبِيَةِ. هَذَا قَوْلُ أَهْلِ السِّيَرِ. قَالُوا: كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ الْكَعْبَةِ فَغَيَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْمَهُ عَبْدَ الرحمن، وكان أسن ولد أبي بكر. قال: إِنَّهُ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ ﷺ أَرْبَعَةُ وِلَاءٍ: أَبٌ وَبَنُوهُ إِلَّا أَبَا قُحَافَةَ وَابْنَهُ أَبَا بَكْرٍ وَابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ وَابْنَهُ أَبَا عَتِيقٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ) اللَّامُ لَامُ كَيْ، أَيْ أُمِرْنَا كَيْ نُسْلِمَ وَبِأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، لِأَنَّ حُرُوفَ الْإِضَافَةِ يُعْطَفُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْمَعْنَى أُمِرْنَا بِأَنْ نُسْلِمَ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: أَمَرْتُكَ لِتَذْهَبَ، وَبِأَنْ تَذْهَبَ بِمَعْنًى. قَالَ النَّحَّاسُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ كَيْسَانَ يَقُولُ هِيَ لَامُ الْخَفْضِ، وَاللَّامَاتُ كُلُّهَا ثَلَاثٌ: لَامُ خَفْضٍ وَلَامُ أمر ولام توكيد، لا يخرج شي عنها. والإسلام الإخلاص. وَإِقَامَةُ الصَّلَاةِ الْإِتْيَانُ بِهَا وَالدَّوَامُ عَلَيْهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ" وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ" عَطْفًا عَلَى الْمَعْنَى، أَيْ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى وَيَدْعُونَهُ أَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، لِأَنَّ مَعْنَى ائْتِنَا أَنِ ائْتِنَا. قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) ابْتِدَاءٌ وخبر وكذا (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) أَيْ فَهُوَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُعْبَدَ لَا الْأَصْنَامُ. وَمَعْنَى (بِالْحَقِّ) أَيْ بِكَلِمَةِ الْحَقِّ. يَعْنِي قَوْلَهُ" كُنْ". قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ) أَيْ وَاذْكُرْ يَوْمَ يَقُولُ كُنْ. أَوِ اتَّقُوا يَوْمَ يَقُولُ كن. أو قدر يَوْمَ يَقُولُ كُنْ. أَوْ قَدِّرْ يَوْمَ يَقُولُ كُنْ. وَقِيلَ: هُوَ عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ فِي قول:" وَاتَّقُوهُ" قَالَ الْفَرَّاءُ:" كُنْ فَيَكُونُ" يُقَالُ: إِنَّهُ لِلصُّوَرِ خَاصَّةً، أَيْ وَيَوْمُ يَقُولُ لِلصُّوَرِ كُنْ فَيَكُونُ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى فَيَكُونُ جَمِيعُ مَا أَرَادَ مِنْ مَوْتِ النَّاسِ وَحَيَاتِهِمْ. وَعَلَى هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ يكون (قَوْلُهُ الْحَقُّ) ابتداء وخبرا. وقيل: إن قول تعالى:" قَوْلُهُ" رفع بيكون، أي فيكون ما يأمر به." الْحَقُّ" مِنْ نَعْتِهِ. وَيَكُونُ التَّمَامُ عَلَى هَذَا" فَيَكُونُ قوله الحق". وقرأ ابن عامر
Juz 7, halaman 19 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.