﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ أي: بالعدل، فهو خالقهما ومالكهما والمدبر لهما ولمن فيهما.
وقوله: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ يعني: يوم القيامة، الذي يقول الله: كن فيكون عن أمره كلمح البصر أو هو أقرب، ويوم منصوب إما على العطف على قوله: ﴿وَاتَّقُوهُ﴾ وتقديره: واتقوا يوم يقول: كن فيكون وإما على قوله: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ أي: وخلق يوم يقول: كن فيكون فذكر بدء الخلق وإعادته وهو مناسب، وإما على إضمار فعل تقديره: واذكر يوم يقول: كن فيكون.
وقوله [¬١]: ﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ﴾ جملتان محلهما الجر على أنهما صفتان لرب العالمين.
وقوله: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ يحتمل أن يكون بدلًا من قوله: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ ويحتمل أن يكون ظرفًا لقوله [¬٢]: ﴿وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ كقوله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾، وكقوله: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا﴾ وما أشبه ذلك.
واختلف المفسرون في قوله: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ فقال بعضهم: المراد بالصور هنا [¬٣] جمع صورة، أي: يوم ينفخ فيها فتحيا.
قال ابن جرير [¬٤]: كما يقال: سور لسور البلد، وهو جمع سورة.
والصحيح: أن المراد بالصور القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل ﵇، قال ابن جرير: والصواب عندنا ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله ﵌ أنه قال: "إن إسرافيل قد التقم الصور، وحنى جبهته، ينتظر متى يؤمر فينفخ" (¬١٣١).