بعدهما. ﴿تُحْشَرُونَ:﴾ مضارع مبني للمجهول، والواو نائب فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها، والجملة الاسمية: ﴿وَهُوَ الَّذِي..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها، أو هي في محل نصب حال من الضمير المنصوب، والرابط: الواو، والضمير.
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (٧٣)﴾
الشرح: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ﴾ انظر الآية رقم [١]. ﴿بِالْحَقِّ:﴾ انظر الآية رقم [٥/ ٣٠]. ﴿وَيَوْمَ:﴾ انظر الآية رقم [١٢٨]. ﴿يَقُولُ:﴾ انظر «القول» في الآية رقم [/٤ ٧]. ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ أي: أحدث، فيحدث، وليس المراد حقيقته: أمر، وامتثال، بل هو تمثيل ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة المأمور، والمطيع بلا توقف. انتهى بيضاوي. انظر ما ذكرته في الآية رقم [١١٧] من سورة (البقرة) فهو جيد.
الإعراب: ﴿وَهُوَ الَّذِي:﴾ مبتدأ، وخبر كما في الآية السابقة، والجملة الفعلية: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ:﴾ صلة الموصول لا محل لها. ﴿بِالْحَقِّ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف، التقدير: خلق السموات والأرض خلقا ملتبسا بالحق. وقيل: متعلقان بمحذوف حال، التقدير: محقّا، والأول أقوى معنى، وأتم سبكا. (يوم): مفعول به لفعل محذوف، التقدير: واذكر يوم يقول... إلخ، وعليه فالجملة فعلية، وهي مستأنفة لا محل لها، وقال أبو البقاء: فيه جملة أوجه: أحدها: هو معطوف على الهاء في (اتقوه) أي: واتقوا عذاب يوم يقول.
والثاني: هو معطوف على السموات، أي خلق يوم يقول. والثالث: هو خبر ﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ﴾ أي:
وقوله الحق يوم يقول، والواو داخلة على الجملة المقدم فيها الخبر، والحق صفة قوله. والرابع:
هو ظرف لمعنى الجملة التي هي: ﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ﴾ أي: يحق قوله في يوم، يقول: كن. والخامس:
هو منصوب على تقدير: اذكر. وأرى أن هذا هو الجدير بالاعتبار، والأوجه الأربعة المتقدمة ظاهر فيها التكلف، والتعسف. ﴿يَقُولُ:﴾ مضارع، وفاعله يعود إلى (الله)، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (يوم) إليها. ﴿كُنْ:﴾ فعل أمر تام، وفاعله مستتر تقديره: «أنت»، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. ﴿فَيَكُونُ:﴾ الفاء: حرف عطف. (يكون): مضارع تام، وفي فاعله أوجه: أحدها: أنه ضمير جميع ما يخلقه الله تعالى يوم القيامة. الثاني: أنه ضمير الصور المنفوخ فيها، ودل عليه قوله: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾. والثالث: أنه ضمير اليوم، أي: فيكون ذلك اليوم العظيم. والرابع: أن الفاعل هو: ﴿قَوْلُهُ﴾ و ﴿الْحَقُّ﴾ صفته، أي: فيوجد قوله الحق، ويكون الكلام على هذا قد تم على الحق. انتهى جمل نقلا عن السمين. ومثله في العكبري، والجملة الفعلية على جميع هذه الاعتبارات معطوفة على جملة: ﴿يَقُولُ..﴾. إلخ فهي في محل جر مثلها، وإن اعتبرتها خبرا لمبتدإ محذوف، التقدير: «فهو يكون» يصح على بعض الاعتبارات في الفاعل،