حدَّثني العباسُ بنُ الوليدِ، قال: أَخْبَرَني أبي، قال: ثنا ابنُ (¬١) جابرٍ، قال: وحدَّثنا الأوزاعيُّ أيضًا، قال: ثني خالدُ [بنُ اللَّجْلاجِ] (¬٢)، قال: سَمِعْتُ عبدَ الرحمنِ ابنَ عائشٍ (¬٣) الحضرميَّ يقولُ: صلَّى بنا رسولُ اللهِ ﷺ ذاتَ غَداةٍ، فقال له قائلٌ: ما [رأيتُك أسْفَرَ وجهًا] (¬٤) منك الغَداةَ. قال: "وما لي وقد [تبدَّى لي] (¬٥) ربي في أحسنِ صُورةٍ، فقال: فيمَ (¬٦) يَخْتَصِمُ المَلأُ الأعلى يا محمدُ؟ قلتُ: أنت أعلمُ [يا ربِّ] (¬٧). فوضَع يدَه بين كَتِفيَّ، [فوجدتُ بردَها بين ثدييي] (¬٨)، فعلِمْتُ ما في السماواتِ والأرضِ". ثم تلا هذه الآيةَ: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ (¬٩).
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (٧٦)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فلمَّا واراه الليلُ وغيَّبه (¬١٠).
يقالُ منه: جنَّ عليه الليلُ، وجَنَّه الليلُ، وأجَنَّه، وأَجَنَّ عليه. وإذا أُلْقِيَت
Juz 9, halaman 354 ›
"على"، كان الكلامُ بالألفِ أَفْصَحَ منه بغيرِ الألفِ: أَجَنَّه الليلُ، أَفْصَحُ مِن: أَجَنَّ عليه، و: جَنَّ عليه الليلُ، أَفْصَحُ مِن: جَنَّه. وكلُّ ذلك مقولٌ (¬١) مسموعٌ مِن العربِ. وجَنَّه الليلُ في أَسَدٍ، وأجَنَّهُ وجَنَّه في تَميمٍ. والمصدرُ مِن: جَنَّ عليه، جَنًّا وجُنُونًا وجَنَانًا. ومِن: أجَنَّ، إِجْنانًا. ويقال: أَتَى (¬٢) فلانٌ في جِنِّ الليلِ. والجِنُّ مِن ذلك؛ لأنهم اسْتَجَنُّوا عن أعينِ بني آدمَ فلا يُرَوْن، وكلُّ ما تَوارَى عن أبصارِ الناسِ فإن العربَ تقولُ فيه (¬٣): قد جَنَّ. ومنه قولُ الهُذَليِّ (¬٤):
وماءٍ ورَدْتُ [قُبَيْلَ الكَرَى] (¬٥) … وقد جَنَّه السَّدَفُ (¬٦) الأَدْهَمُ (¬٧)
وقال عَبيدٌ (¬٨):
وخَرْقٍ (¬٩) تَصِيحُ البُومُ (¬١٠) فيه مع الصَّدَى (¬١١) … مَخُوفٍ إذا ما جنَّه الليلُ مَرْهْوبِ ومنه: أجْنَنْتُ الميتَ، إذا وارَيْتَه في اللَّحْدِ، وجنَنْتُه. وهو نظيرُ جُنونِ الليلِ، في معنى: غطَّيْتُه. ومنه قيل للتُّرْسِ: مِجَنٌّ. لأنه يُجِنُّ مَنِ اسْتَجَنَّ به فيُغَطِّيه ويُوارِيه.
Juz 9, halaman 355 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.