﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا﴾؛ أي: بهذه الثَّلاثة، أو بالأخير منها ﴿هَؤُلَاءِ﴾ يعني: أهل مكَّة ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا﴾: هم مؤمنو أهلِ المدينة، قاله ابن عباس ﵄ (¬١).
ومعنى توكيلهم: توفيقُهم للإيمان بها والقيامِ بحقوقها كما يوكَّل الرَّجل بالشيء ليقوم به ويعتمده، فمعنى المراعاة داخل في مفهوم التَّوكيل.
﴿لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ الباء الأولى صلة الكافرين، والثانية توكيد للنَّفي (¬٢).
* * *
(٩٠) - ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ الإشارة (¬٣) إلى الأنبياء المتقدِّم ذكرُهم.
﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ تقديم ﴿فَبِهُدَاهُمُ﴾ للتَّخصيص؛ أي: فاخْتَصَّ (¬٤) هداهُم بالاقتداء، ولا تقتدِ إلَّا بهم.
والمراد بهداهم: الإيمان والتَّوحيد وأصل الدِّين مما (¬٥) اشترك الكلُّ فيه، دون الفروع من الشرائع المختلفة والأديان، فإنها تختلف بحسب الأزمان، بقي قسم آخر وهو الفروع من (¬٦) المتَّفق عليه كالصَّوم والصَّلاة وحرمة الكذب والزِّنا، فيدخل هذا القسم من الفروع مع الأصول تحت مطلق الهدى من