وهي ما تكمل به نفوسهم من المعارف، والأحكام، والأخلاق. وقال أبو بكر بن دريد: كل كلمة وعظتك، أو دعتك إلى مكرمة، أو نهتك عن قبيح فهي حكمة. ﴿وَالنُّبُوَّةَ:﴾ الرسالة. ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ﴾ أي: فإن يكفر بالثلاثة المذكورة أهل مكة. ﴿فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ أي: فقد أعددنا ووفقنا للإيمان بها والقيام بحقوقها قوما يؤمنون بها. قيل: هم الأنصار، والمهاجرون، أو كل من آمن برسالة محمد ﷺ إلى يوم القيامة. هذا؛ وانظر: ﴿كَفَرُوا﴾ في الآية رقم [٥/ ٣٦] وانظر: ﴿قَوْماً﴾ في الآية رقم [٢٢] (المائدة).
الإعراب: ﴿أُولئِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ، والكاف حرف خطاب لا محل له. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع خبره، والجملة الفعلية: ﴿آتَيْناهُمُ الْكِتابَ..﴾. إلخ صلة الموصول لا محل لها، والجملة الاسمية: ﴿أُولئِكَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. (إن): حرف شرط جازم. ﴿يَكْفُرْ:﴾ مضارع فعل الشرط. ﴿بِها:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما.
﴿هؤُلاءِ:﴾ اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع فاعل، والهاء حرف تنبيه لا محل له، وجملة:
﴿يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ﴾ لا محل لها؛ لأنها ابتدائية، ويقال: لأنها جملة شرط غير ظرفي. ﴿فَقَدْ:﴾
الفاء: واقعة في جواب الشرط. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿وَكَّلْنا:﴾ فعل وفاعل، وانظر إعراب: ﴿حَلَلْتُمْ﴾ في الآية رقم [٥/ ٣]. ﴿بِها:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿قَوْماً:﴾
مفعول به. ﴿لَيْسُوا:﴾ ماض ناقص مبني على الضم، والواو اسمه، والألف للتفريق. ﴿بِها:﴾
متعلقان بما بعدهما. ﴿بِكافِرِينَ:﴾ الباء: حرف جر صلة. (كافرين): خبر ليس مجرور لفظا منصوب محلاّ، وجملة: ﴿لَيْسُوا..﴾. إلخ في محل نصب صفة ﴿قَوْماً﴾ وجملة: ﴿فَقَدْ وَكَّلْنا..﴾. إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور، والدسوقي يقول: لا محل لها؛ لأنها تحل محل المفرد، و (إن) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له. تأمل، وتدبر، والله أعلم، وأجل، وأكرم.
﴿أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اِقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرى لِلْعالَمِينَ (٩٠)﴾
الشرح: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ:﴾ الإشارة إلى الرسل الذين ذكروا في الآيات السابقة.
﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ:﴾ هذا الأمر موجه لسيد الرسل وخاتمهم محمد ﷺ بأن يسير على طريقة الرسل السابقين، وينهج نهجهم، ويتخلق بأخلاقهم والمراد ب: (هداهم) ما توافقوا عليه من التوحيد، وأصول الدين، دون الفروع المختلف فيها، فإنها ليست هدى مضافا إلى الكل، ولا يمكن التأسي بهم جميعا، فليس فيه دليل على أنه ﵊ متعبد بشرع من قبله.
والهاء في: ﴿اِقْتَدِهْ﴾ للسكت، وفيها قراءات كثيرة. ﴿قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً﴾ أي: قل: يا محمد لكفار قريش: لا أطلب منكم أجرا على ما جئتكم به من هدى، ورشاد، وفلاح، كما لم