Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
يطلب غيري من الرسل أجرا من أقوامهم على ما بلغوهم إياه. ﴿إِنْ هُوَ إِلاّ ذِكْرى لِلْعالَمِينَ:﴾ ما هو، أي: القرآن أو التبليغ، والإرشاد إلا عظة لجميع المخلوقات من الإنس، والجن.
تنبيه: احتج بالآية الكريمة بعض العلماء على أن محمدا ﷺ أفضل من جميع الأنبياء وذلك لأن جميع خصال الكمال التي كانت متفرقة فيهم، أمر بالاقتداء بهم فيها، أي بالتخلق بها ليحوز الجميع، فكان نوح صاحب تحمل الأذى من قومه، وإبراهيم صاحب كرم، وإسحاق ويعقوب صاحبي صبر على البلاء، والمحن، وداود وسليمان من أصحاب الشكر على النعمة، وأيوب صاحب صبر على البلاء، ويوسف جامعا بين الصبر والشكر، وموسى صاحب الشريعة الظاهرة، وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس من أصحاب الزهد في الدنيا، وإسماعيل صاحب صدق، ويونس صاحب تضرع، فأمر محمد أن يقتدي بهم، وجمع له جميع ما تفرق فيهم. انتهى جمل نقلا من الخازن بالمعنى.
الإعراب: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ:﴾ مبتدأ، وخبر، انظر التفصيل في الآية السابقة. وجملة: ﴿هَدَى اللهُ﴾ صلة الموصول، والعائد محذوف؛ إذ التقدير (هداهم الله) والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها. ﴿فَبِهُداهُمُ:﴾ الفاء: هي الفصيحة؛ لأنها أفصحت عن شرط مقدر، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [٣٥]. (بهداهم): جار ومجرور متعلقان بالفعل بعدهما، والهاء في محل جر بالإضافة.
﴿اِقْتَدِهْ:﴾ فعل أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر تقديره: «أنت»، والهاء للسكت، وهي حرف يجتلب للاستراحة عند الوقف، وجوز أبو البقاء اعتبارها هاء الضمير، ولا أراه قويّا، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جواب للشرط المقدر؛ إذ التقدير: وإذا كان ذلك حاصلا؛ فاقتد بهداهم. ﴿قُلْ:﴾ فعل أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت». ﴿لا:﴾ نافية. ﴿أَسْئَلُكُمْ:﴾ مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «أنا» والكاف مفعول به أول. ﴿عَلَيْهِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿أَجْراً:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، والجملة الفعلية: ﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿إِنْ:﴾ حرف نفي بمعنى ما. ﴿هُوَ:﴾ مبتدأ. ﴿إِلاّ:﴾ حرف حصر لا محل لها. ﴿ذِكْرى:﴾ خبر المبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿لِلْعالَمِينَ:﴾ متعلقان ب: ﴿ذِكْرى﴾ لأنه مصدر، والجملة الاسمية: ﴿إِنْ هُوَ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول أيضا.
﴿وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٩١)﴾
الشرح: ﴿وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي: ما عظموه حق تعظيمه، أو: ما عرفوه حق معرفته في الرحمة، والإنعام على العباد. ﴿إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ:﴾ حين أنكروا الوحي، وبعثة
Juz 3, halaman 342 ›
الرسل، وذلك من عظائم رحمته، وجلائل نعمته. ﴿قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى:﴾ وهو التوراة. ﴿تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً﴾ أي: تجعلون التوراة أجزاء أجزاء، تكتبونها في دفاتر مقطعة، تظهرونها للناس، فيها ما تحبون إظهاره، وتخفون كثيرا مما فيها كنعت محمد ﷺ.
هذا؛ وتقرأ الأفعال الثلاثة بالياء، والتاء. ﴿وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ﴾ أي: علمتم أشياء لم تكونوا تعلمونها، أنتم ولا أسلافكم، علمتموها من القرآن الكريم، ولم تنص التوراة عليها، فقد بين القرآن ما التبس عليكم، وعلى آبائكم الذين كانوا أعلم منكم. ونظيره قوله تعالى: ﴿إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾. ﴿قُلِ اللهُ﴾ أي: أنزله الله. ﴿ذَرْهُمْ:﴾
دعهم، واتركهم. وهذا الفعل قد أميت ماضيه، انظر الآية رقم [٧/ ٧٠]. ﴿فِي خَوْضِهِمْ:﴾ في باطلهم، وطغيانهم، وانظر الآية رقم [٦٨]. ﴿يَلْعَبُونَ:﴾ يهزءون ويسخرون. وانظر الآية رقم [٣٢].
﴿اللهَ:﴾ انظر «الاستعاذة». ﴿قالُوا:﴾ انظر «القول» في الآية رقم [٧/ ٤]. ﴿أَنْزَلَ:﴾ انظر الآية رقم [٥/ ٤٩]. ﴿بَشَرٍ:﴾ يطلق هذا اللفظ على الإنسان ذكرا كان أو أنثى، مفردا وجمعا، مثل كلمة «الفلك» تطلق على المفرد والجمع، وسمي بنو آدم بشرا لبدو بشرتهم، وهي ظاهر الجلد، بخلاف أكثر المخلوقات، فإنها مكسوة بالشعر، أو الصوف، أو الريش. ﴿شَيْءٍ:﴾ انظر الآية رقم [٥/ ١٩]. ﴿الْكِتابَ:﴾ المراد به هنا التوراة، وانظر الآية رقم [٧/ ٢] لشرحه. ﴿جاءَ:﴾
انظر الآية رقم [٥]. ﴿مُوسى:﴾ هو في الأصل موشى بالشين، مركب من اسمين: الماء، والشجر فالماء يقال له في العبرانية (مو) والشجر يقال له (شا) فعربته العرب، وقالوا: موسى بالسين، وسبب تسميته بذلك أن امرأة فرعون التقطته من نهر النيل بين الماء والشجر، لما رمته أمه فيه، كما هو مذكور في سورة (طه) و (القصص). ﴿وَهُدىً:﴾ أصله هديا، بضم الهاء، وفتح الدال، وتحريك الياء منونة، فقلبت الياء ألفا لتحركها، وانفتاح ما قبلها، فاجتمع ساكنان: الألف والتنوين، الذي يرسم ألفا في حالة النصب بحسب الأصل، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، فصار (هدى)، وإنما أتوا بياء أخرى لتدل على الياء المحذوفة الأصلية، بخلاف ما إذا لم يأتوا بها، وقالوا (هدا) فلا يوجد ما يدل عليها. ﴿لِلنّاسِ:﴾ انظر الآية رقم [٥/ ٣٢]. ﴿قَراطِيسَ:﴾
جمع: قرطاس، وهو الورق الذي يكتب فيه.
تنبيه: نزلت الآية الكريمة في اليهود، أي: علمائهم، فقد ورد: أن مالك بن الصيف جاء يخاصم النبي ﷺ، فقال له النبي: أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى، هل تجد فيها:
أن الله تعالى يبغض الحبر السمين، أي: العالم الجسيم، وكان مالك المذكور كذلك، فقال:
نعم، وكان يحب إخفاء ذلك، لكن أقر لإقسام النبي عليه، فقال له النبي ﷺ؛ أنت حبر سمين، أي أنت مبغوض، فغضب، وقال: ما أنزل الله على بشر من شيء، فقال أصحابه الذين كانوا معه: ويحك، ولا على موسى، فقال: والله ما أنزل الله على بشر من شيء، فلما سمعت اليهود تلك المقالة؛ عتبوا عليه، وقالوا: أليس الله أنزل التوراة على موسى، فلم قلت هذا؟! قال:
Juz 3, halaman 343 ›
أغضبني محمد فقلته، فقالوا: وأنت إذا غضبت تقول على الله غير الحق، فعزلوه من الحبرية، وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف. انتهى جمل نقلا من الخازن.
أقول: ذكرت لك في أول هذه السورة: أنها مكية، وأن هذه الآية وما بعدها مدنيات، وهذا يوافق ما ذكرته لك عن اليهود في المدينة، وهو يدحض قول من يقول: إن القائلين: ﴿ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ هم كفار قريش، تأمل، وتدبر، والله أعلم.
الإعراب: ﴿وَما:﴾ الواو: حرف استئناف. ﴿ما:﴾ نافية. ﴿قَدَرُوا:﴾ فعل، وفاعل، والألف للتفريق، وانظر إعراب: ﴿آمَنُوا﴾ في الآية رقم [٥/ ١]. ﴿اللهَ:﴾ منصوب على التعظيم.
﴿حَقَّ:﴾ مفعول مطلق، ويقال: نائب عنه، و ﴿حَقَّ:﴾ مضاف، و ﴿قَدْرِهِ:﴾ مضاف إليه، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿إِذْ:﴾ ظرف لما مضى من الزمان بمعنى: وقت مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل قبله. وقيل: ﴿إِذْ﴾ حرف تعليل. ﴿ما:﴾ نافية. ﴿أَنْزَلَ اللهُ:﴾ فعل وفاعل. ﴿عَلى بَشَرٍ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿مِنْ:﴾ حرف جر صلة. ﴿شَيْءٍ:﴾
مفعول به منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والجملة الفعلية: ﴿ما أَنْزَلَ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة:
﴿قالُوا..﴾. إلخ في محل جر بإضافة ﴿إِذْ﴾ إليها على القول الأول فيها، ولا محل لها على اعتبار: ﴿إِذْ﴾ حرف تعليل. ﴿مِنْ:﴾ اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
﴿أَنْزَلَ:﴾ ماض، وفاعله يعود إلى: ﴿مِنْ﴾ تقديره هو. ﴿الْكِتابَ:﴾ مفعول به. ﴿الَّذِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة الكتاب، وجملة: ﴿جاءَ بِهِ مُوسى﴾ صلة الموصول، والعائد الضمير المجرور بالباء. ﴿نُوراً:﴾ حال من الضمير المجرور محلاّ بالباء، والعامل فيه: ﴿جاءَ،﴾ أو من ﴿الْكِتابَ،﴾ والعامل فيه: ﴿أَنْزَلَ،﴾ وجملة: ﴿أَنْزَلَ الْكِتابَ..﴾. إلخ في محل رفع خبر المبتدأ: ﴿مِنْ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿مَنْ أَنْزَلَ..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، والجملة الفعلية: ﴿قُلْ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. (هدى): معطوف على: ﴿نُوراً﴾ منصوب مثله، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والألف الثابتة دليل عليها، وليست عينها. ﴿لِلنّاسِ:﴾ متعلقان ب (هدى)، أو بمحذوف صفة له. ﴿تَجْعَلُونَهُ:﴾
فعل، وفاعل، ومفعول به أول. ﴿قَراطِيسَ:﴾ مفعول به ثان، والجملة الفعلية في محل نصب حال مثل: ﴿نُوراً﴾ فتكون الحال قد تعددت إفرادا، وجملة. هذا؛ وجوز اعتبار ﴿قَراطِيسَ﴾ منصوبا بنزع الخافض. وقيل: هو على حذف مضاف، أي ذا قراطيس، وجملة: ﴿تُبْدُونَها﴾ في محل نصب صفة: ﴿قَراطِيسَ،﴾ والجملة الفعلية بعدها معطوفة عليها، فهي في محل نصب مثلها، والرابط محذوف؛ إذ التقدير (تخفون منها كثيرا)، وقول مكي: «مبتدأ لا موضع له من الإعراب» لا وجه له، إلا إذا كان يقصد إضمار مبتدأ، التقدير: «وأنتم تخفون كثيرا» فتكون الجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة. ﴿وَعُلِّمْتُمْ:﴾ ماض مبني للمجهول مبني
Juz 3, halaman 344 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.