وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴿٩١﴾
Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
وإذا تنكر قوم لرسالة نبي، فإن الله تعالى يهيء لها أقواما آخرين، كما هيأ أهل المدينة عوضا عن أهل مكة.
ودل قوله تعالى: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ﴾ على إبطال الشرك وإثبات التوحيد، كما دل قوله: ﴿فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ على وجوب اتباع هدي الأنبياء المشترك وهو أصل التوحيد وعبادة الله والفضائل والأخلاق الشريفة وجميع الصفات الحميدة.
واحتج العلماء بهذه الآية على أن رسولنا ﷺ أفضل من جميع الأنبياء ﵈؛ لأن الله أمره بأن يقتدي بهم بأسرهم.
إثبات النبوة
وإنزال الكتب على الأنبياء ومهمة القرآن
﴿وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٩١) وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (٩٢)﴾
الإعراب:
﴿إِذْ قالُوا: ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ.﴾. الآية (٩١): ﴿مِنْ﴾ زائدة للتأكيد والعموم، و ﴿شَيْءٍ﴾: في موضع نصب بأنزل. و ﴿نُوراً﴾ منصوب على الحال من الكتاب أو
Juz 7, halaman 285 ›
من الضمير المجرور في ﴿بِهِ﴾. و ﴿هُدىً﴾ عطف عليه. وكذلك ﴿تَجْعَلُونَهُ﴾ في موضع نصب على الحال. و ﴿قَراطِيسَ﴾ منصوب بتجعلونه، وتقديره: تجعلونه في قراطيس، إلا أنه لما حذف حرف الجر اتصل الفعل به فنصبه.
﴿فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾ يلعبون: جملة فعلية في موضع نصب على الحال من ضمير المفعول في ﴿ذَرْهُمْ﴾.
﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى﴾ اللام: لام كي، تتعلق بفعل مقدر تقديره: ولتنذر أم القرى أنزلناه.
البلاغة:
﴿ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ مبالغة في إنكار نزول شيء من الوحي على أحد من الرسل.
﴿مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ﴾ استفهام للتوبيخ والتقريع.
﴿أُمَّ الْقُرى﴾ مكة المكرمة، وفيه استعارة حيث شبهت بالأم؛ لأنها أصل المدن والقرى.
المفردات اللغوية:
﴿وَما قَدَرُوا اللهَ﴾ أي ما عرفوا الله حق المعرفة، وما عظموه حق عظمته، والضمير عائد إلى اليهود أو إلى مشركي قريش ﴿إِذْ قالُوا﴾ للنّبي ﷺ وقد خاصموه في القرآن ﴿قَراطِيسَ﴾ واحدها قرطاس: وهو ما يكتب فيه من ورق أو غيره، والمراد: يكتبون الكتاب في دفاتر مقطعة ﴿تُبْدُونَها﴾ أي ما يحبون إبداءه منها ﴿وَتُخْفُونَ كَثِيراً﴾ مما فيها كنعت محمد ﷺ ﴿وَعُلِّمْتُمْ﴾ أيها اليهود في القرآن ﴿ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ﴾ من التوراة ببيان ما التبس عليكم واختلفتم فيه.
﴿قُلِ اللهُ﴾ أنزله إن لم يقولوه، لا جواب غيره ﴿فِي خَوْضِهِمْ﴾ أباطيلهم.
﴿مُبارَكٌ﴾ فيه بركة، أي زيادة وسعة، بارك الله فيه بما امتاز به عما قبله من الكتب في النظم والمعنى ﴿مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ قبله من الكتب ﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى﴾ مكة، سميت بذلك؛ لأنها قبلة أهل القرى كلها، ولأنها مكان أول بيت وضع للناس، والفعل معطوف على معنى ما قبله، أي أنزلناه للبركة والتصديق، ولتنذر به أم القرى: مكة، ومن حولها، أي سائر الناس ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ يصدّقون بالعاقبة ويخافونها ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ بهذا الكتاب، وذلك أن أصل الدين: خوف العاقبة، فمن خافها، لم يزل به الخوف حتى يؤمن ﴿وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ خوفا من عقاب الآخرة. وخص الصلاة؛ لأنها عماد الدين، ومن حافظ عليها حافظ على أخواتها.
Juz 7, halaman 286 ›
سبب النزول:
نزول الآية (٩١):
﴿وَما قَدَرُوا اللهَ﴾:
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل من اليهود يقال له: مالك بن الصّيف، فخاصم النّبي ﷺ، فقال له النّبي ﷺ: «أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تجد في التوراة أن الله يبغض الحبر السّمين؟» وكان حبرا سمينا، فغضب، وقال: ما أنزل الله على بشر من شيء، فقال له أصحابه: ويحك، ولا على موسى، فأنزل الله: ﴿وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآية. وهو خبر مرسل، وأخرج ابن جرير الطبري نحوه عن عكرمة.
وقال ابن عباس في رواية الوالبي: قالت اليهود: يا محمد، أنزل الله عليك كتابا؟ قال: نعم، قالوا: والله، ما أنزل الله من السماء كتابا، فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ: مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنّاسِ﴾ ويؤيده قول الحسن وسعيد بن جبير: الذي قال: ﴿ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ﴾ هو أحد اليهود، قال: لم ينزل الله كتابا من السماء، وقال السدي: اسمه فنحاص.
وعن سعيد بن جبير أيضا قال: هو مالك بن الصيف.
وقال محمد بن كعب القرظي: أمر الله محمدا ﷺ أن يسأل أهل الكتاب عن امره، وكيف يجدونه في كتبهم، فحملهم حسد محمد أن كفروا بكتاب الله ورسوله، وقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء، فأنزل الله تعالى هذه الآية (¬١).
وذكر عن ابن عباس في رواية أخرى: أن آية: ﴿إِذْ قالُوا: ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ﴾ يعني مشركي قريش. وهذا هو الراجح، كما سأبين.
Juz 7, halaman 287 ›
Pembahasan ayat ini masih 6 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.