على السكون، والتاء نائب فاعله، وهو المفعول الأول. ﴿ما:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ثان، والجملة الفعلية بعدها صلتها، أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: الذي، أو شيئا لم تعلموه. ﴿أَنْتُمْ:﴾ ضمير رفع منفصل مبني على السكون في محل رفع تأكيد لواو الجماعة ليصح العطف. (لا): زائدة لتأكيد النفي. ﴿آباؤُكُمْ:﴾ معطوف على واو الجماعة، والكاف في محل جر بالإضافة، وجملة:
(علمتم...) إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة في الأفعال الثلاثة، وهذا على قراءتها بالتاء، فيجب تقدير «قد» قبلها، وأما على قراءة الأفعال بالياء، ففي الجملة الفعلية وجهان:
الأول: اعتبارها مستأنفة، والثاني: اعتبارها في محل نصب حال أيضا، ويكون في الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب. ﴿اللهَ:﴾ فيه وجهان: الأول اعتباره فاعلا لفعل محذوف، التقدير: أنزله الله، والثاني: مبتدأ، وخبره محذوف، التقدير: الله أنزله، والجملة على الوجهين في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قُلِ اللهُ﴾ مستأنفة لا محل لها. ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف.
﴿ذَرْهُمْ:﴾ أمر، وفاعله تقديره: «أنت»، والهاء مفعول به. ﴿فِي خَوْضِهِمْ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من الضمير الواقع مفعولا به، أو هما متعلقان بالفعل بعدهما، أو بمحذوف حال من واو الجماعة، وجملة: ﴿يَلْعَبُونَ﴾ في محل نصب حال من الضمير المنصوب، أو من الضمير المجرور محلاّ بالإضافة، أو من الضمير المستتر في متعلق الجار والمجرور، وجملة: ﴿ذَرْهُمْ..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿قُلْ..﴾. إلخ لا محل لها مثلها.
﴿وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ (٩٢)﴾
الشرح: ﴿وَهذا كِتابٌ:﴾ المراد به: القرآن الكريم الذي أنزله الله على قلب سيد العالمين نورا ورحمة للناس أجمعين. ﴿أَنْزَلْناهُ:﴾ انظر الآية رقم [٥/ ٤٩]. وليس المراد هنا: أنه أنزل جملة واحدة، بل المراد بيان إنزاله فحسب. وانظر شرح ﴿كِتابٌ﴾ في الآية رقم [٧/ ٢]. ﴿مُبارَكٌ:﴾ كثير النفع والفائدة. ﴿مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي: موافق للكتب التي قبله في التوحيد، وتنزيه الله تعالى، والدلالة على البشارة، والنذارة. وانظر تفسير الآية رقم [٢/ ٦٦] ففيها فائدة. ﴿وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى:﴾
هي مكة المعظمة سميت بذلك؛ لأنها قبلة أهل القرى جميعا، ومحجهم، ومجتمعهم، وأعظم القرى شأنا. وقيل: لأن الأرض دحيت من تحتها، أو لأنها مكان أول بيت وضع للناس. وانظر الآية رقم [١٢٣] هذا؛ وقد قرئ الفعل بالتاء، والياء، والإنذار: التخويف من عذاب الله وسخطه في الدنيا والآخرة. ﴿وَمَنْ حَوْلَها﴾ أي: من القرى، والمراد بعد ذلك جميع الناس شرقا وغربا.
وانظر شرح (حول) في الآية رقم [١٧] من سورة (البقرة). ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ..﴾. إلخ:
Juz 3, halaman 345 ›
فإن من صدق بالآخرة؛ خاف العاقبة، ولا يزال الخوف يحمله على النظر، والتدبر، حتى يؤمن بالنبي، والكتاب، والضمير في: ﴿بِهِ﴾ يحتملهما، ويحافظ على الطاعة، وتخصيص الصلاة بالذكر؛ لأنها عماد الدين، وعلم الإيمان، والمراد بالإيمان بالآخرة: الإيمان المعتد به بخلاف إيمان اليهود، والنصارى، وغيره بالآخرة فإنه إيمان لا يعتد به لفقد شرطه الأساسي، وهو الإيمان بمحمد ﷺ، وانظر شرح (الصلاة) في الآية رقم [٤/ ١٠٣] والآية رقم [١١] (التوبة) فإنه جيد.
تنبيه: وصف الله الكتاب الذي أنزله على محمد ﷺ هنا بالإنزال قبل وصفه بالبركة، بخلاف قوله تعالى في سورة (الأنبياء): ﴿وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ﴾ قالوا: لأن الأهم هنا وصفه بالإنزال؛ إذ جاء عقيب إنكارهم أن ينزل الله على بشر من شيء، بخلافه هناك، ووقعت الصفة الأولى جملة فعلية؛ لأن الإنزال يتجدد وقتا فوقتا، والثانية اسما صريحا؛ لأن الاسم يدل على الثبوت، والاستقرار، وهو مقصود هنا، أي: بركته ثابتة مستقرة. انتهى جمل نقلا عن السمين.
الإعراب: ﴿وَهذا كِتابٌ:﴾ مبتدأ وخبر، وجملة: ﴿أَنْزَلْناهُ﴾ في محل رفع صفة أولى ل: (الكتاب). ﴿مُبارَكٌ:﴾ صفة ثانية. ﴿مُصَدِّقُ:﴾ صفة ثالثة. هذا؛ ويجوز في غير القرآن نصب الصفتين على الحال من: ﴿كِتابٌ﴾ لوصفه بالجملة الفعلية كما رأيت. هذا؛ و ﴿مُصَدِّقُ:﴾ مضاف، و ﴿الَّذِي﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿بَيْنَ:﴾ ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول، و ﴿بَيْنَ:﴾ مضاف، و ﴿يَدَيْهِ:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه مثنى صورة، والهاء في محل جر بالإضافة. (لتنذر): مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، وهو يقرأ بالتاء والياء، فعلى الأول تقدير فاعله: أنت، وعلى الثاني تقديره: «هو» يعود إلى: ﴿كِتابٌ﴾. ﴿أُمَّ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و ﴿الْقُرى:﴾ مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف. (من): اسم موصول أو نكرة موصوفة بمعنى ناسا مبنية على السكون في محل نصب معطوفة على ما قبلها.
﴿حَوْلَها:﴾ ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة (من) أو بمحذوف صفتها على اعتبارها نكرة، والهاء في محل جر بالإضافة، و «أن» المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام، والجار والمجرور معطوفان على محذوف، التقدير: «أنزلناه للإيمان، وللإنذار». وقيل: معطوفان على ما دل عليه ﴿مُبارَكٌ﴾ أي: أنزلناه للبركات، وللإنذار، وقيل غير ذلك. (الذين): فيه وجهان:
أحدهما أنه مبني على الفتح في محل نصب معطوف على: ﴿أُمَّ الْقُرى،﴾ والثاني أنه في محل رفع مبتدأ، وجملة: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ صلة الموصول، وجملة ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ في محل نصب حال من واو الجماعة على الوجه الأول في الموصول، وفي محل رفع خبره على الوجه الثاني فيه. (هم):
ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿عَلى صَلاتِهِمْ:﴾ متعلقان بالفعل بعدهما، والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: «يحافظون على صلاتهم» في محل رفع خبر المبتدأ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير.
Juz 3, halaman 346 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.