Kitab tafsir: Futuhul Ghaib (Hasyiyah ath-Thibi)
· Pengarang: الطيبي
﴿وإذْ﴾ منصوب بإضمار "اذكر"، أو: وحين قال لهم ما قال كان كذا وكذا، ﴿تُؤْذُونَنِي﴾ كانوا يؤذونه بأنواع الأذى من انتقاصه وعيبه في نفسه، وجحود آياته، وعصيانه فيما تعود إليهم منافعه، وعبادتهم البقر، وطلبهم رؤية الله جهرة، والتكذيب الذي هو تضييع حق الله وحقه، ﴿وقَد تَّعْلَمُونَ﴾ في موضوع الحال، أي: تؤذونني عالمين علمًا يقينا ﴿أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ﴾ وقضية علمكم بذلك وموجبه تعظيمي وتوقيري، لا أن تؤذوني وتستهينوا بي؛ لأن من عرف الله وعظمته عظم رسوله، علمًا بأن تعظيمه في تعظيم رسوله،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (كانوا يؤذونه بأنواع الأذى) إلى قوله: (وطلبهم رؤية الله جهرة)، أراد أن قوله: ﴿لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ إنكار لمطلق الإيذاء، فيصح حمله على الإيذاء في الدين وفي النفس، ولذلك أوقع قوله: ﴿وقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُمْ﴾ حالًا مقررة لجهة الإنكار، وفسره المصنف بقوله: "وقضية عملكم بذلك وموجبه تعظيمي وتوقيري، لا أن تؤذوني وتستهينوا بي، لأن من عرف الله وعظمته عظم رسوله".
وذكر الواحدي: ﴿لِمَ تُؤْذُونَنِي﴾ يعني حين رموه بالأدرة. وهو المراد بقوله: "من انتقاصه وعيبه"، وأما الكلام في طلب الرؤية فانتهاز لفرصة التعصب.
وبيان النظم: هو أن الله تعالى لما وبخ المؤمنين الذين ما وفوا بما عاهدوا، وأخلفوا المواعيد تمهيدًا وبساطًا، لقوله: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ﴾ حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان المرصوص في القتال، حذرهم مما لقي قوم موسى من إزاغة القلوب، والحرمان من التوفيق بسبب الأذى، ومما ارتكب قوم عيسى بعد مجيئه بالبينات، من تكذيبه وقولهم فيه: ﴿هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾، ألا ترى كيف جمع الكل في قوله: ﴿ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ
Juz 15, halaman 384 ›
ولأن من آذاه كان وعيد الله لا حقا به، ﴿فَلَمَّا زَاغُوا﴾ عن الحق ﴿أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ بأن منع الطافه عنهم ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ﴾ لا يلطف بهم لأنهم ليسوا من أهل اللطف.
فإن قلت: ما معنى ﴿قَدْ﴾ في قوله ﴿وقَد تَّعْلَمُونَ﴾؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكَذِبَ وهُوَ يُدْعَى إلَى الإسْلامِ﴾ أي: قضية الدعوى إلى الإسلام توقير من يدعو إليه، وتوقير حرمته، وإجابة دعوته، والتفادي عن إخلاف المواعيد وعما يؤذيه من القول والفعل؟
قوله: (﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ﴾: لا يلطف بهم)، قال صاحب "الفرائد": لا يهدي من يريد الفسق، وهو من باب ذكر الفعل وإرادة الإرادة، نحو: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وقلت: هذا التقدير غير مفتقر إليه، لأن هذه الفاصلة تذييل للآية، وكالتعليل لقوله: ﴿أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾. والمراد بقوله: ﴿زَاغُوا﴾ أذى موسى ﵇.
وبيانه: أن القوم لما آذوا موسى ﵇ ورموه بالأدرة زاغوا وفسقوا، وأدى ذلك إلى أن خذلهم الله وطبع على قلوبهم، وهذا التقرير غير ضار لمذهب أهل السنة، لأن ذلك الأذى والفسق كان كسبًا لهم، وقد تقرر أن صغائر الذنوب مستجلبة لكبائرها، قال تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] وأما التذييل الثاني، وهو قوله: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ فهو تقرير لقوله: ﴿ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ وهُوَ يُدْعَى إلَى الإسْلامِ﴾ لأن الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، وغليه أشار بقوله: "وأي الناس أشد ظلمًا ممن يدعوه ربه على لسان نبيه إلى الإسلام، فيجعل إجابته افتراء الكذب على الله"، يعني كان جزاء الداعي القبول والتصديق، فوضعوا موضعه أن كذبوه وسموا ما جاء به سحرًا.
وكما روعي في هذين التذييلين هذه المناسبة روعيت في قوله: ﴿ولَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ﴾، وذلك أن الكفر في الأصل الستر والتغطية، ومن يحاول إطفاء نور الله يحاول إخفاء الحق
Juz 15, halaman 385 ›
قلت: معناه التوكيد كأنه قال: وتعلمون علمًا يقينا لا شبهة لكم فيه.
[﴿وإذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إسْرَائِيلَ إنِّي رَسُولُ اللَّهِ إلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ ومُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَاتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ ٦]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وستره، وكذا في قوله: ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ لأنه مقابل لقوله: ﴿ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾، وليس دين الحق إلا التوحيد ونفي الشرك.
وفي الآيات نرق من وجهين:
أحدهما: من الأذى، فإن أذى موسى ﵇ كان في جسده، وأذى عيسى ﵇ في الدين، وأذى نبينا محمد صلوات الله عليه فيهما، فإن نور الله عبارة عنه وعن دينه، لقوله تعالى: ﴿وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٦]، وقد سبق في التوبة تقرير وجه التشبيه.
وثانيهما: في التسلية، يعني: لا تبال بأذى القوم، ولك أسوة بموسى، ولا بتكذيب الكافرين والمشركين كما لو يضر عيسى تكذيبهم، وتمكن من إمضاء ما جاء به من الدين والبشارة بقدومك تمكنك منه، ويظهرك على الدين كله ولو كره المشركون والله أعلم.
قوله: (معناه التوكيد)، الانتصاف: "قد" إذا صحبت الماضي صحبها التوقع، قال الخليل: هذا خبر لقوم ينتظرونه، وإذا صحبت المضارع صحبها التكثير كربما، وهو من الكلام الذي قصد فيه الإفراط والمبالغة. قال:
قد أترك القرن مصفرًا أنامله
فإن قيل: حمله على التكثير في الآية متعذر، لأن العلم معلوم التعلق، لا يتكثر ولا يتقلل.
قلنا: المراد تأكيد الفعل وتحققه وبلوغه الغاية في نوعه، وكذا في قوله: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ﴾ [الحجر: ٢] ليس معناها إلا تأكد ذلك الودادة لا كثرته وتعدده.
Juz 15, halaman 386 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.