غيرَ أنه (¬١) ساحرٌ (¬٢).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ومَن أشدُّ ظلمًا وعُدوانًا ممن اختَلَق على اللَّهِ الكذبَ، وهو قولُ قائلِهم للنبيِّ ﷺ: هو ساحرٌ وما (¬٣) جاء به سحرٌ. فكذلك افتراؤُه على اللَّهِ الكذبَ ﴿وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ﴾. يقولُ: إذا دُعِي إلى الدخولِ في الإسلامِ قال على اللَّهِ الكذبَ وافْتَرَى عليه الباطلَ، ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾. يقولُ: واللَّهُ لا يُوَفِّقُ القومَ الذين ظلَموا أنفسَهم بكفرِهم به لإصابةِ الحقِّ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: يريدُ هؤلاء القائلون لمحمدٍ ﷺ: هذا ساحرٌ مبينٌ. ﴿لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾. يقولُ: يُريدون ليُبْطلوا الحقَّ الذي بعَث اللَّهُ به محمدًا ﷺ بأفواهِهم. يعني بقولِهم: إنه ساحرٌ وما جاء به سحرٌ. ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾. يقولُ: واللَّهُ مُعْلنٌ الحقَّ، ومظهرٌ دينَه، وناصرٌ محمدًا ﷺ على مَن عاداه، فذلك إتمامُ نورِه. وعُنِي بالنورِ في هذا الموضعِ الإسلامُ.
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ: عُنِي به القرآنُ.
حدَّثني يونُس، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾. قال: نورَ القرآنِ.