والمعنى الإِجمالي للآية: اتخذ المنافقون أَيمانهم الكاذبة سترة ووقاية لهم من العقاب الذي يقتضيه ما نسب إِليهم، فصدوا من أَراد الدخول في الإِسلام أَو فعل الطاعة مطلقًا أَو أَعرضوا (¬١) عن الإِيمان الذي هو السبيل إِلى الله، إِنهم قبح ما كانوا يعلمون من النفاق وآثاره.
٣ - ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (٣)﴾:
ذلك الذي حدث من المنافقين ضد الإِسلام والمسلمين، حاصل بسبب أَنهم آمنوا باللِّسَان ثم ظهر كفرهم بالقلب وتبين بما علم من قولهم: إِن كان ما يقوله محمد حقًّا فنحن حمير وقولهم في غزوة تبوك: أَيطمع هذا الرجل أَن تفتح له قصور كسرى وقيصر وغير ذلك، وأَصروا على النفاق، فختم الله على قلوبهم وأَغلقها على الكفر، فهم لا يفقهون عظمة الإِسلام وآثاره الجليلة في الدنيا والآخرة، فلذلك نافقوا وضلوا عن سواء السبيل، والله أَعلم.
﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٤)﴾
المفردات:
(تُعْجِبُكَ): تروقك وتحسن في عينك.
(قَاتَلَهُمْ اللَّهُ): لعنهم وطردهم من رحمته.
(أَنَّى يُؤْفَكُونَ): كيف يصرفون عن الحق إِلى الباطل.
Juz 10, halaman 1429 ›
التفسير:
٤ - ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ .. ﴾ الآية.
بعد أَن بين الله في الآيات السابقة أَن المنافقين لكاذبون؛ لأَنهم يقولون بأَلسنتهم ما ليس في قلوبهم حيث يضمرون الكفر ويظهرون الإِسلام، وأَنهم اتخذوا الحلف والقسم وقاية من قتل وسبي المسلمين لهم جزاءَ ما يظهر منهم، وهم مع ذلك قد منعوا غيرهم من الدخول في الإسلام ونفروهم منه وأَنهم قد بلغت أَفعالهم درجةً كبيرة من الإِساءَة يتعجب منها، وأَنهم انقلبوا ونكسوا على رءُوسهم فكفروا بعد إِيمان بعد ذلك أَبان الله ﷾ بعض صفاتهم الخلقية والخلقية فقال: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ) أَي: وإِذا نظرت إِلى هؤلاءِ المنافقين راقك منظرهم، واستحسنت هيأَتهم، وأَخذتك فصاحة أَلسنتهم وبلاغة حديثهم، وكان عبد الله بن أَبيّ رأس المنافقين في المدنية رجلًا جسيما صبيحًا فصيحا ذلق اللسان وقوم من المنافقين في مثل صفته، وكانوا يحضرون مجلس رسول الله ﷺ فيستندون فيه، ولهم جهارة المنظر وفصاحة الأَلسن فكان النبي ﵊ ومن حضر يعجبون بأَجسامهم ويسمعون إِلى كلامهم.
وفي قوله تعالى: (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ) ما يدل على أَنهم في حقيقة أَمرهم لا ينتفع بهم، والشأَن فيهم أَنهم ببسط أَجسامهم وذرابة أَلسنتهم أَهل لأَن يذودوا عن الإِسلام، ويدافعوا عنه في ساحة الوغى وميادين القتال مع قدرتهم على بيان ما أَنزل الله على رسوله تبليغا لغيرهم ودعوة لسواهم إِلى الإِسلام، ولكنهم لما نافقوا كانوا كالخشب المسندة التي لا تؤدي وظيفتها وما تصلح له من عمل في سقف أَو جدار أَو باب أَو نافذة إِلى غير ذلك من مظان الانتفاع ثم هي فوق ذلك عبء على سواها؛ لأَنها تلقي بثقلها على ما تستند إِليه، وهم بذلك لا يسمعون ولا يعقلون أَشباح بلا أرواح وأَجسام بلا أَحلام (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ) أَي: يظنون كل صوت عال واقع عليهم وضارٌّ بهم لجبنهم وهلعهم وللرعب والخوف الذي تمكن من قلوبهم فإِذا نادي مناد بصوت في العسكر إِبان الحرب أَو انقلتت دابة أَو أُنشد وطلب شيء قد ضاع من صاحبه ظنوا ذلك إِيقاعًا، وإِنزالًا للنكال بهم، وقيل: كانوا على
Juz 10, halaman 1430 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.