وجل وخوف من أَن ينزل الله فيهم ما يهتك أَستارهم ويكشف نفاقهم ويبيح دماءَهم وأَموالهم لكفرهم ونفاقهم.
(هُمْ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ) أَي: هم وحدهم الذين تناهوا في العدواة وبلغوا فيها مبلغًا كبيرًا فخذ حذرك منهم، ولا تغتر ولا تنخدع بإسلام ظاهرهم؛ لأَن أَعدى الأَعداء العدو المداجي (¬١) الذي يكاشرك وتحت ضلوعه الداءُ الدويّ. (قَاتَلَهُمْ اللَّهُ) هذا دعاءٌ عليهم بالطرد واللعن والإِبعاد من رحمته - تعالى - وهو أَيضا تعليم للمؤمنين أَن يدعوا عليهم بمثل ذلك شريطة أَلا يكون اللعن لكافر أَو منافق بذاته خشية أَن يكون ممن كتب الله لهم الإِيمان وختم به حياتهم (أَنَّى يُؤْفَكُونَ) هذا تعجيب من جهلهم وسفاهتهم أَي: كيف يُصرفون عن الحق مع معرفتهم له وتحقيقهم منه وقال ابن عباس: (أَنَّى يُؤْفَكُونَ) أَني يكذبون.
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥) سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٦)﴾
المفردات:
(يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ): يطلب لكم من الله الصفح عما بدر منكم من العصيان وفحش القول.
(لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ): أَمالوها تكبرًا وإِعراضًا أَو حركوها استهزاءً.
Juz 10, halaman 1431 ›
(يَصُدُّونَ): يعرضون متكبرين، أو يمنعون سواهم.
(الْفَاسِقِينَ): الخارجين عن طاعة الله البالغين في الفسق غايته.
التفسير:
٥ - ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ … ﴾ الآية:
لَمَّا أَقسم رأس النفاق عبد الله بن أَبيّ بن سلول أَنه ما دعا قومه إِلى منع الإِنفاق على فقراءِ المسلمين حتى ينصرفوا عن رسول الله ﷺ ويرتدوا إِلى الكفر، وأَنه ما قال عند رجوعه إِلى المدينة: ليخرجنَّ الأَعز منها الأَذل، وقصد بالأَعز نفسه ومن على شاكلته من المنافقين، وعنى بالأَذل رسول الله ﵊ والمسلمين، وقال الحاضرون: يا رسول الله شيخنا وكبيرنا لا تصدق عليه كلام غلام عسى أَن يكون قَدْ وَهِمَ، وأَن رسول الله ﷺ قال لزيد بن أَرقم استيثاقا من كلامه (لَعلَّكَ غضبت عليه)؟ قال: لا قال: (فلعله أَخطأَ سمعك؟) قال لا قال: (فلعله شبه عليك)؟؟ قال لا فلما نزلت (إِذَا جَاءِكَ الْمُنَاِفقُونَ) لحق رسول الله ﷺ زيدًا من خلفه فعرك أَذنه قال: (وفت أُذنك يا غلام إِن الله صدقك وكذب المنافقين) قيل لعبد الله بن أَبي بن سلول: لقد نزلت فيك آي شداد فاذهب إِلى رسول الله ﷺ يستغفر لك فلوى رأسه ثم قال: أَمرتموني أَن أُومن فآمنت وأمرتموني أَن أَزكي مالي فزكيت فما بقي إِلَّا أَن أَسجد لمحمد فنزلت: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ … ) الآية:
والمعنى: وإِذا قيل لهذا المنافق وأَضرابه كالجد بن قيس، ومعتب بن قشير تعالوا وأَقبلوا تائبين متعذرين عما بدر منكم من سيء القول وسفيه الحديث - يطلب لكم رسول الله ﷺ من ربه - جلت قدرته - أَن يصفح ويعفو عنكم أَبوا وأَمالوا رءُوسهم إِعراضًا واستكبارًا أَو حركوه استهزاءً وسخرية (وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ) أَي: وأَبصرت منهم أَو علمت من أَمرهم إِعراضًا عن اتباعك ومنعًا وإِبعاد لسواهم عن ذلك، وختمت الآية الكريمة بقوله تعالى: (وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ) للإِشعار بأَنهم لم يكرههم غيرهم ولم يجبرهم سواهم على ما فيه من كفر ونفاق وصدّ وإِعراض وإِنما كان حالهم وشأنهم أَنهم في أَنفه وعناد واستكبار.
Juz 10, halaman 1432 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.