Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
٦ - المنافقون أعداء المؤمنين، الكاملون في العداوة لله تعالى وللرسول ﷺ، فينبغي الحذر من أقوالهم والميل لكلامهم، والحرص من تآمرهم وتخذيلهم بعض ضعفة المؤمنين، واطلاعهم على أسرار الأمة، حتى لا تتسرب إلى الأعداء.
٧ - لهذه الأوصاف الذميمة كلها ختمت الآيات بكلمة الذم والتوبيخ وهي ﴿قاتَلَهُمُ اللهُ أَنّى يُؤْفَكُونَ﴾ أي لعنهم وطردهم من رحمته، فكيف يصرفون عن الحق إلى الباطل، وعن الهدى إلى الضلال، وكيف تضل عقولهم عن الإيمان مع وضوح الدلائل؟!
أدلة إثبات كذب المنافقين ونفاقهم
﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (٥) سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (٦) هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتّى يَنْفَضُّوا وَلِلّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ (٧) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ (٨)﴾
الإعراب:
﴿تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ﴾ هنا فعلان، أعمل الثاني منهما وهو ﴿يَسْتَغْفِرْ﴾ ولا ضمير فيه، لأن ﴿رَسُولُ اللهِ﴾ مرفوع به، والفعل لا يرفع فاعلين. ولو أعمل الأول وهو ﴿تَعالَوْا﴾ لقيل: تعالوا إلى رسول الله يستغفر لكم، وكان في ﴿يَسْتَغْفِرْ﴾ ضمير يعود إلى ﴿رَسُولُ اللهِ﴾ هو الفاعل.
﴿أَسْتَغْفَرْتَ﴾ استغني بهمزة الاستفهام عن همزة الوصل.
Juz 28, halaman 220 ›
﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ هذا هو المشهور، وقرئ ﴿لَيُخْرِجَنَّ﴾ بفتح الياء، وهو فعل لازم مضارع (خرج) إلا أنه نصب ﴿الْأَذَلَّ﴾ على الحال، وهو شاذ، لأن الحال لا يكون فيها الألف واللام، مثل: «مررت به المسكين» منصوب على الحال، وقولهم: ادخلوا الأول فالأول.
البلاغة:
﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ بينهما طباق السلب.
﴿مُسْتَكْبِرُونَ﴾، ﴿الْفاسِقِينَ﴾، ﴿لا يَفْقَهُونَ﴾، ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ ... إلخ، توافق الفواصل مراعاة لرؤوس الآيات.
المفردات اللغوية:
﴿تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ﴾ أي احضروا معتذرين يطلب لكم الرسول المغفرة. ﴿لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ﴾ عطفوها وأمالوها إعراضا واستكبارا عن ذلك واستهزاء. ﴿يَصُدُّونَ﴾ يعرضون عن الاستغفار وعن القائل. ﴿وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾ عن الاعتذار. ﴿لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ لرسوخهم في الكفر.
﴿الْفاسِقِينَ﴾ الخارجين عن طاعة الله تعالى والرسول ﷺ.
﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ لأصحابهم من الأنصار. ﴿لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ﴾ من المهاجرين. ﴿حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ يتفرقوا عنه. ﴿وَلِلّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي خزائن الأرزاق فيهما، فبيده الأرزاق، وهو الرزاق للمهاجرين وغيرهم. ﴿لا يَفْقَهُونَ﴾ لا يعلمون ذلك لجهلهم بالله، فهم لا يدركون عظمة الله وقدرته وسعته.
﴿لَئِنْ رَجَعْنا﴾ من غزوة بني المصطلق. ﴿الْأَعَزُّ﴾ أي المنافقون. ﴿الْأَذَلَّ﴾ أي المؤمنين في زعمهم. ﴿وَلِلّهِ الْعِزَّةُ﴾ الغلبة والنصرة والقوة. ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ ذلك من فرط جهلهم وغرورهم.
سبب النزول:
نزول الآية (٥):
﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمْ.﴾.: أخرج ابن جرير عن قتادة قال: قيل لعبد الله بن أبي: لو أتيت النبي ﷺ، فاستغفر لك، فجعل يلوي رأسه، فنزلت فيه:
﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمْ: تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ﴾ الآية. وأخرج ابن المنذر عن عكرمة مثله.
Juz 28, halaman 221 ›
وأخرج البخاري ومسلم، والترمذي بمعناه في بيان سبب نزول هذه الآية:
أن النبي ﷺ غزا بني المصطلق على ماء يقال له (المريسيع) من ناحية (قديد) إلى الساحل، فازدحم أجير لعمر يقال له (جهجاه) مع حليف لعبد الله بن أبي يقال له (سنان) على ماء (بالمشلّل) فصرخ جهجاه بالمهاجرين، وصرخ سنان بالأنصار، فلطم جهجاه سنانا، فقال عبد الله بن أبي: أو قد فعلوها! والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال الأول: سمّن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل-يعني محمدا ﷺ-ثم قال لقومه: كفّوا طعامكم عن هذا الرجل، ولا تنفقوا على من عنده حتى ينفضّوا ويتركوه، فقال زيد بن أرقم-وهو من رهط عبد الله-: أنت والله الذليل المنتقص في قومك، ومحمد ﷺ في عز من الرحمن، ومودّة من المسلمين، والله لا أحبك بعد كلامك هذا أبدا، فقال عبد الله: اسكت إنما كنت ألعب. فأخبر زيد النبي ﷺ بقوله، فأقسم بالله ما فعل ولا قال، فعذره النبي ﷺ. قال زيد: فوجدت في نفسي ولامني الناس، فنزلت سورة المنافقين في تصديق زيد وتكذيب عبد الله. فقيل لعبد الله: قد نزلت فيك آيات شديدة، فاذهب إلى رسول الله ﷺ ليستغفر لك، فألوى برأسه، فنزلت الآيات.
نزول الآية (٦):
﴿اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ.﴾.: أخرج ابن جرير عن عروة قال: لما نزلت:
﴿اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً، فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ [التوبة ٨٠/ ٩]
قال النبي ﷺ: «لأزيدن على السبعين»، فأنزل الله:
﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ.﴾. الآية. وأخرج عن مجاهد وقتادة مثله.
وأخرج عن ابن عباس قال: لما نزلت آية براءة قال النبي ﷺ:
«وأنا أسمع، إني قد رخص لي فيهم، فو الله لأستغفرن أكثر من سبعين مرة، لعل الله أن يغفر لهم» فنزلت.
Juz 28, halaman 222 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.