Lewati ke konten

Tafsir QS. At-Tagabun: 18 التغابن

عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿١٨﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

[سُورَة التغابن (٦٤) : الْآيَات ١٧ الى ١٨]

إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)

اسْتِئْنَاف بياني ناشىء عَنْ قَوْلِهِ: وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ [التغابن: ١٦] ، فَإِنَّ مُضَاعَفَةَ الْجَزَاءِ عَلَى الْإِنْفَاقِ مَعَ الْمَغْفِرَةِ خَيْرٌ عَظِيمٌ، وَبِهَذَا الْمَوْقِعِ يَعْلَمُ السَّامِعُ أَنَّ الْقَرْضَ أُطْلِقَ عَلَى الْإِنْفَاقِ الْمَأْمُورِ بِهِ إِطْلَاقًا بِالِاسْتِعَارَةِ، وَالْمَقْصُودُ الِاعْتِنَاءُ بِفَضْلِ الْإِنْفَاقِ الْمَأْمُورِ بِهِ اهْتِمَامًا مُكَرَّرًا فَبَعْدَ أَنْ جُعَلَ خَيْرًا جُعِلَ سَبَبَ الْفَلَاحِ وَعُرِّفَ بِأَنَّهُ قَرْضٌ مِنَ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ وَكَفَى بِهَذَا تَرْغِيبًا وَتَلَطُّفًا فِي الطَّلَبِ إِذْ جُعِلَ الْمُنْفِقُ كَأَنَّهُ يُعْطِي اللَّهَ تَعَالَى مَالًا وَذَلِكَ مِنْ مَعْنَى الْإِحْسَانِ فِي مُعَامَلَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ وَقَدْ بَينه النبيء ﷺ

فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ إِذْ قَالَ جِبْرِيلُ لِلنَّبِيءِ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ فَقَالَ النبيء ﷺ: «الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»

فَمِمَّا يَنْضَوِي تَحْتَ مَعْنَى عِبَادَةِ اللَّهِ عِبَادَةُ مَنْ يَرَاهُ أَنْ يَسْتَشْعِرَ الْعَبْدُ أَنَّ امْتِثَالَ أَمْرِ رَبِّهِ بِالْإِنْفَاقِ الْمَأْمُورِ بِهِ مِنْهُ كَأَنَّهُ مُعَامَلَةٌ بَيْنَ مُقْرِضٍ وَمُسْتَقْرِضٍ.

وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٤٥] .

وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ يُضاعِفْهُ بِأَلِفٍ بَعْدَ الضَّادِ وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ يُضَعِّفَهُ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ مُضَارِعُ ضَعَّفَ، وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ لَفْظِيُّ الضِّعْفِ.

وَالْمُضَاعَفَةُ: إِعْطَاءُ الضِّعْفِ بِكَسْرِ الضَّادِ وَهُوَ مِثْلُ الشَّيْءِ فِي الذَّاتِ أَوِ الصِّفَةِ.

وَتَصَدُقُ بِمِثْلٍ وَبَعْدَهُ أَمْثَالٌ كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَضْعافاً كَثِيرَةً [الْبَقَرَة: ٢٤٥] .

وَجعل الْإِنْفَاق سَبَب لِلْغُفْرَانَ كَمَا

قَالَ النبيء ﷺ «الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطَايَا كَمَا يطفىء الْمَاءُ النَّارَ»

. وَالشَّكُورُ: فَعُولُ بِمَعْنَى فَاعِلٍ مُبَالَغَةً، أَيْ كَثِيرِ الشُّكْرِ وَأُطْلِقَ الشُّكْرُ فِيهِ عَلَى الْجَزَاءِ

بِالْخَيْرِ عَلَى فِعْلِ الصَّالِحَاتِ تَشْبِيهًا لِفِعْلِ الْمُتَفَضِّلِ بِالْجَزَاءِ بِشُكْرِ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ عَلَى نِعْمَةٍ وَلَا نِعْمَةَ عَلَى اللَّهِ فِيمَا يَفْعَلُهُ عِبَادُهُ مِنَ الصَّالِحَاتِ. فَإِنَّمَا نَفْعُهَا لِأَنْفُسِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَفَضَّلَ بِذَلِكَ حَثًّا عَلَى صَلَاحِهِمْ فَرَتَّبَ لَهُمُ الثَّوَابَ بِالنَّعِيمِ عَلَى تَزْكِيَةِ أَنْفُسِهِمْ، وَتَلَطَّفَ لَهُمْ فَسُمِّيَ ذَلِكَ الثَّوَابُ شُكْرًا وَجَعَلَ نَفْسَهُ شَاكِرًا.

Juz 28, halaman 290 ›

وَقَدْ أَوْمَأَ إِلَى هَذَا الْمَقْصِدِ إِتْبَاعُ صِفَةِ شَكُورٌ بِصِفَةِ حَلِيمٌ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ ذَلِك من حمله بِعِبَادِهِ دُونَ حَقٍّ لَهُمْ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ.

وَأَمَّا وَصْفُ بِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَتَتْمِيمٌ لِلتَّذْكِيرِ بِعَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ مُنَاسَبَتِهَا للترغيب والترهيب اللَّذين اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِمَا الْآيَاتُ السَّابِقَةُ كُلُّهَا لِأَنَّ الْعَالِمَ بِالْأَفْعَالِ ظَاهِرِهَا وَخَفِيِّهَا لَا يُفِيتُ شَيْئًا مِنَ الْجَزَاءِ عَلَيْهَا بِمَا رَتَّبَ لَهَا، وَلِأَنَّ الْعَزِيزَ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ.

والْحَكِيمُ: الْمَوْصُوفُ بِالْحِكْمَةِ لَا يَدَعُ مُعَامَلَةَ النَّاسِ بِمَا تَقْتَضِيهِ الْحِكْمَةُ مِنْ وَضْعِ الْأَشْيَاءِ مَوَاضِعَهَا وَنَوْطِ الْأُمُورِ بِمَا يُنَاسِبُ حَقَائِقَهَا.

وَالْحَكِيمُ فَعِيلُ بِمَعْنَى: الْمُحْكِمُ، أَيِ الْمُتْقِنُ فِي صُنْعِهِ وَمُعَامَلَتِهِ وَهُمَا مَعًا مِنْ صِفَاتِهِ تَعَالَى فَهُوَ وَصْفٌ جَامِعٌ لِلْمَعْنَيَيْنِ.

Juz 28, halaman 291 ›

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

٦٥- سُورَةُ الطَّلَاقِ

سُورَةُ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [الطَّلَاق: ١] إِلَخْ شَاعَتْ تَسْمِيَتُهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَفِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَكُتُبِ السُّنَّةِ: سُورَةَ الطَّلَاقِ وَلَمْ تَرِدْ تَسْمِيَتُهَا بِهَذَا فِي حَدِيثٍ عَنْ رَسُول الله ﷺ مَوْسُومٍ بِالْقَبُولِ.

وَذُكِرَ فِي «الْإِتْقَانِ» أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ سَمَّاهَا سُورَةَ النِّسَاءِ الْقُصْرَى أَخْذًا مِمَّا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَذُكِرَ عِنْدَهُ أَنَّ الْحَامِلَ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا تَعْتَدُّ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ (أَيْ أَجَلِ وَضْعِ الْحَمْلِ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَأَجَلِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَعَشْرٍ) فَقَالَ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلَا تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الرُّخْصَةَ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطَّلَاق: ٤] اه. وَفِي «الْإِتْقَانِ» عَنِ الدَّاوُدِيِّ إِنْكَارُ أَنْ تُدْعَى هَذِهِ السُّورَةُ بِالْقُصْرَى لِلتَّنَزُّهِ عَنْ وَصْفِ الْقُرْآنِ بِصِفَةِ نَقْصٍ، وَرَدَّهُ ابْنُ حُجْرٍ بِأَنَّ الْقَصْرَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ أَيْ لَيْسَ مُشْعِرًا بِنَقْصٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ. وَابْنُ مَسْعُودٍ وَصْفَهَا بِالْقُصْرَى احْتِرَازًا عَنِ السُّورَةِ الْمَشْهُورَةِ بِاسْمِ سُورَةِ النِّسَاءِ الَّتِي هِيَ السُّورَةُ الرَّابِعَةُ فِي الْمُصْحَفِ الَّتِي أَوَّلَهَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ [النِّسَاء: ١] . وَأَمَّا قَوْلُهُ الطُّولَى فَهُوَ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ بَعْدَ السُّورَةِ الطُّولَى يَعْنِي سُورَةَ الْبَقَرَةِ لِأَنَّهَا أَطْوَلُ سُوَرِ الْقُرْآنِ وَيَتَعَيَّنُ أَنَّ ذَلِكَ مُرَادُهُ لِأَنَّ سُورَةَ الْبَقَرَةِ هِيَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهَا عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا. وَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ سُورَةَ الْبَقَرَةِ تُسَمَّى سُورَةَ النِّسَاءِ الطُّولَى مِنْ مُقَابَلَتِهَا بِسُورَةِ النِّسَاءِ الْقُصْرَى فِي كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ.

وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ.

Juz 28, halaman 292 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →