Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
﴿السَّيِّئاتِ،﴾ وانظر ما ذكرته في الاية رقم [٧٠] من سورة (الفرقان) كيف يكون تبديل السيئات حسنات. ﴿وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً﴾ أي: يضاعف له ثوابه أضعافا كثيرة كرما منه، وفضلا، والله ذو الفضل العظيم.
الإعراب: ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، لا محل له. ﴿أَمْرُ:﴾ خبره، وهو مضاف، و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. ﴿أَنْزَلَهُ:﴾ فعل ماض، والهاء مفعول به، والفاعل يعود إلى (الله). ﴿إِلَيْكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية في محل نصب حال من أمر الله، والرابط: الضمير فقط، وهي على تقدير: «قد» قبلها، والعامل اسم الإشارة مثل قوله تعالى: ﴿هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ﴾. ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ..﴾.
إلخ إعراب هذه الجملة مثل: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ..﴾. إلخ بلا فارق بينهما.
﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى (٦)﴾
الشرح: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾ يعني: مطلقات نسائكم. ﴿حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ أي: من سعتكم، وطاقتكم، فإن كان موسرا؛ يوسع عليها في المسكن، والنفقة، وإن كان فقيرا؛ فعلى قدر الطاقة؛ إذ الوجد: الوسع، والطاقة، ويقرأ بتثليث الواو، والمشهور الضم. ﴿وَلا تُضآرُّوهُنَّ﴾ أي:
لا تستعملوا معهن الضرار بأن تؤذوهن في الكلام. وعن أبي الضحى: هو أن يطلقها، فإذا بقي يومان من عدتها؛ راجعها، ثم طلقها. أقول: قد نهى الله عن ذلك بقوله في سورة (البقرة) رقم [٢٣٠]: ﴿وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا﴾ والاعتداء كان بالإلجاء إلى الافتداء، والتطليق، وهو فحوى: ﴿لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾. وقال مجاهد: التضييق في المسكن. وقال مقاتل: هو في النفقة.
﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ﴾ أي: صاحبات حمل بمعنى: حوامل. ﴿فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ:﴾ هذا بيان من الله ﷿ أن نفقة الحامل لا تسقط عن المطلق؛ حتى تضع الحامل حملها. ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ يعني: أولادكم. ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ:﴾ يعني على إرضاعهن، وفيه دليل على أن اللبن؛ وإن كان قد خلق لمكان الولد؛ فهو ملك للأم، وإلا لم يكن لها أن تأخذ عليه أجرا، وفيه دليل على أن حق الرضاع، والنفقة على الأزواج في حق الأولاد، وهو صريح قوله تعالى في سورة (البقرة) رقم [٢٣٢]: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي: وليقبل بعضكم من بعض ما أمره الله به من المعروف الجميل، والجميل منها: إرضاع الولد من غير أجرة، والجميل منه: توفير الأجرة لها للإرضاع. وقيل:
Juz 9, halaman 770 ›
المعنى: تشاوروا على التراضي في الأجرة. والمعروف هنا ألاّ يقصر الرجل في حق المرأة؛ التي ترضع له ولده، ولا تقصر المرأة في حق الولد، ورضاعه وهو صريح قوله تعالى في سورة (البقرة) رقم [٢٣٢]: ﴿لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾
﴿وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ﴾ أي: في حق الولد، وأجرة الرضاع، فأبى الزوج أن يعطي المرأة أجرة رضاعها، وأبت الأم أن ترضعه، فليس له إكراهها على إرضاعه، بل يستأجر للصبي مرضعا غير أمه، وذلك قوله تعالى: ﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى﴾ فيه معاتبة للأم على المعاسرة، فهو كقولك لمن تستقضيه حاجة، فتتعذر منه: سيقضيها غيرك؛ أي سيقضيها؛ وأنت ملوم.
هذا؛ و (حمل) بفتح الحاء، وسكون الميم. قال ابن السكيت: الحمل (بالفتح) ما كان في بطن، أو على رأس شجرة، والحمل (بالكسر) ما كان على ظهر، أو رأس. قال الأزهري: وهذا هو الصواب، وهو قول الأصمعي، وقال القرطبي: وقد حكى يعقوب في حمل النخلة الكسرة.
وقال أبو سعيد السيرافي: يقال في حمل المرأة: حمل، وحمل، يشبه مرة لاستبطانه بحمل النخلة، ومرة لبروزه، وظهوره بحمل الدابة.
فصل في حكم الاية: اعلم أن المعتدة الرجعية تستحق على الزوج النفقة، والسكنى ما دامت في العدة، ونعني بالسكنى مؤونة السكنى، فإن كانت الدار التي طلقها الزوج فيها ملك الزوج يجب عليه أن يخرج منها، ويترك الدار لها مدة عدتها، وإن كانت بإجارة فعلى الزوج الأجرة، وإن كانت عارية، فرجع المعير، فعليه أن يكتري لها دارا تسكنها. وأما المعتدة البائنة بالخلع، أو بالطلاق الثلاث، أو باللعان، فلها السكنى حاملا كانت، أو غير حامل عند أكثر أهل العلم. وروي عن ابن عباس-﵂-أنه قال: السكنى لها أن تكون حاملا. وهو قول الحسن، والشعبي. واختلفوا في نفقتها، فذهب قوم إلى أنه لا نفقة لها إلا أن تكون حاملا.
يروى ذلك عن ابن عباس-﵄-وهو قول الحسن، والشعبي، وبه قال الشافعي وأحمد.
ومنهم من أوجبها بكل حال، يروى ذلك عن ابن مسعود-﵁. وهو قول إبراهيم النخعي، وبه قال الثوري، وأصحاب الرأي. وظاهر القرآن يدل على أنها لا تستحق النفقة إلا أن تكون حاملا لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾.
وأما الدليل على ذلك من السنة، فما روي عن فاطمة بنت قيس-﵂: أن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة؛ وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير، فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك له، فقال لها: «ليس لك عليه نفقة»، وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: «تلك امرأة يغشاها أصحابي، فاعتدّي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك عنده، فإذا حللت؛ فآذنيني». قالت: فلما حللت؛
Juz 9, halaman 771 ›
ذكرت له: أن معاوية بن أبي سفيان، وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله ﷺ: «أما أبو جهم؛ فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية؛ فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد». فكرهته، ثم قال: «انكحي أسامة بن زيد». فنكحته، فجعل الله فيه خيرا، واغتبطت به. أخرجه مسلم.
واحتج بهذا الحديث من لم يجعل لها سكنى، وقال: إن النبي ﷺ أمرها أن تعتد في بيت عمرو بن أم مكتوم، ولا حجة له فيه؛ لما روي عن عائشة-﵂-أنها قالت: كانت فاطمة في مكان وحش مخيف على ناحيتها. وقال سعيد بن المسيب: إنما نقلت فاطمة لطول لسانها على أحمائها، وكان في لسانها ذرابة.
وأما المعتدة عن وطء الشبهة، والمفسوخ نكاحها بعيب، أو خيار عتق؛ فلا سكنى لها، ولا نفقة؛ وإن كانت حاملا. وأما المعتدة عن وفاة الزوج؛ فلا نفقة لها عند أكثر أهل العلم. وروي عن علي-﵁: أن لها النفقة إن كانت حاملا من التركة؛ حتى تضع. وهو قول شريح، والشعبي، والنخعي، والثوري. واختلفوا في سكناها، وللشافعي فيه قولان: أحدهما:
أنه لا سكنى لها، بل تعتد حيث تشاء. وهو قول علي، وابن عباس، وعائشة، وبه قال عطاء، والحسن، وهو قول أبي حنيفة. والثاني: أن لها السكنى، وهو قول عمر، وعثمان، وعبد الله بن مسعود، وابن عمر-﵃-وبه قال مالك، والثوري، وأحمد، وإسحاق، واحتج من أوجب لها السكنى بما روي عن الفريعة بنت مالك بن سنان، وهي أخت أبي سعيد الخدري ﵁: أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ، وسألته أن ترجع إلى أهلها في بني خدر، فإن زوجها في طلب أعبد له أبقوا؛ حتى إذا كان بطرف القدوم لحقهم، فقتلوه. قالت: فسألت رسول الله ﷺ أن أرجع إلى أهلي في بني خدرة، فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه، ولا نفقة. قالت: قال رسول الله ﷺ: «نعم». قالت: فانصرفت؛ حتى إذا كنت في الحجرة ناداني رسول الله ﷺ، أو أمر بي، فنوديت، فقال: «كيف قلت؟». فرددت عليه القصة؛ التي ذكرت له من شأن زوجي، فقال: «امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله». قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر، وعشرا. قالت: فلما كان عثمان-﵁-أرسل إليّ، فسألني عن ذلك، فأخبرته، فاتبعه، وقضى به. أخرجه أبو داود، والترمذي.
فمن قال بهذا القول قال: إذنه لفريعة أولا بالرجوع إلى أهلها؛ صار منسوخا بقوله آخرا:
«امكثي في بيتك؛ حتى يبلغ الكتاب أجله». ومن لم يوجب السكنى. قال: أمرها بالمكث في بيتها آخرا، استحبابا، لا وجوبا. انتهى. خازن بحروفه.
الإعراب: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والهاء مفعول به، والنون حرف دال على الإناث، لا محل له. ﴿مِنْ حَيْثُ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، و ﴿حَيْثُ﴾ مبني على الضم في محل جر ب: ﴿مِنْ﴾. ﴿سَكَنْتُمْ:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية
Juz 9, halaman 772 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.