Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
سورة التّحريم
بسم الله الرّحمن الرّحيم سورة (التحريم) مدنية في قول الجميع، وتسمى سورة (النّبيّ) وهي اثنتا عشرة آية، ومئتان وسبع وأربعون كلمة، وألف وستون حرفا. انتهى خازن.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١)﴾
الشرح: اختلف في سبب نزول صدر هذه السورة، فقد روي: أن النبي ﷺ كان يقسم بين نسائه، فلما كان يوم حفصة استأذنت رسول الله ﷺ في زيارة أبويها، فأذن لها، فلما خرجت أرسل إلى جاريته مارية القبطية، فعاشرها في بيت حفصة-﵂-فرجعت فوجدتها في بيتها، فغارت غيرة شديدة، وقالت: أدخلتها بيتي في غيابي، وعاشرتها على فراشي؟ ما أراك فعلت هذا إلا لهواني عليك! فقال لها رسول الله ﷺ مسترضيا لها: «إني حرمتها عليّ، ولا تخبري بذلك أحدا!». فلما خرج من عندها قرعت حفصة-﵂-الجدار الذي بينها وبين عائشة؛ وكانتا متصافيتين، وأخبرتها بسر النبي ﷺ، فغضب رسول الله، وحلف ألا يدخل على نسائه شهرا، واعتزلهنّ، وطلق حفصة-﵂.
وروي: أن رسول الله ﷺ كان يدخل على زوجه زينب-﵂-فيشرب عندها عسلا، فاتفقت عائشة، وحفصة-﵄-على أن تقول له كل واحدة إذا دنا منها:
أكلت مغافير، وهو طعام حلو كريه الريح، فلما مر على حفصة؛ قالت له ذلك، ثم دخل على عائشة، فقالت له مثل ذلك، وكان ﷺ يكره أن توجد منه رائحة كريهة، فقال ﷺ: «لا ولكني شربت عسلا عند زينب، ولن أعود». وحلف، فنزلت الآيات.
هذا والرواية الأولى عند المفسرين أشهر في سبب النزول، وهي: أن الرسول ﷺ حرم عليه مارية القبطية. وقد أخرجها الدارقطني عن ابن عباس-﵄. والرواية الثانية ذكرت في الصحيحين بأوسع من هذا، وهي أصح إسنادا من الأولى، ولكن كونها سببا للنزول مستبعد، والذي يرجح الرواية الأولى أمور:
Juz 10, halaman 5 ›
الأول: أن تحريم بعض إمائه ﷺ مما يبتغي به مرضاة بعض الزوجات، لا شرب العسل، أو عدمه.
الثاني: أن الاهتمام بإنزال سورة فيها الوعيد، والتهديد لأزواج الرسول ﷺ بالطلاق، واستبدالهن بنساء خير منهن، وأن الله، وملائكته، وصالح المؤمنين عون لرسول الله ﷺ يدل على وجود تنافس بينهن، وغيرة بعضهن من بعض مما أدى إلى إيذاء رسول الله ﷺ فعلا؛ حتى حرم بعض جواريه إرضاء لهن، واستكتم البعض منهن، فأفشين السر. وهذا يرجح ما ذكرناه. وقد قال العلامة ابن كثير: وكون قضية شرب العسل سببا للنزول فيه نظر، والله أعلم. انتهى. مختصر ابن كثير.
وأقول: إن رواية شرب العسل فيها اضطراب كثير، ففي رواية: أن التي شرب عندها العسل، هي زينب، وهي المشهورة، وفي رواية شرب عند حفصة. وفي رواية زينب: أن المتآمرتين عائشة، وحفصة، وفي رواية حفصة: أن المتآمرتين سودة، وأم سلمة، كما قيل: إن التي شرب عندها العسل سودة، ورواية أخرى: إنها أم سلمة، فهذا الاضطراب يضعف رواية شرب العسل، بينما تحريم مارية لا يوجد فيه هذا الاضطراب، والله أعلم.
هذا؛ ووقوع ﴿ما﴾ على العسل لا ريب فيه، ولا خفاء، وأما وقوعها على مارية القبطية ﵂؛ لأنها أمة تباع، وتشترى، فهي بمنزلة ما لا يعقل، وقد كثر قوله تعالى في الآيات: ﴿أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ﴾ كما وقعت على الحرائر في قوله تعالى في سورة (النساء) رقم [٣]: ﴿فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ؛﴾ لأنهن ناقصات عقل، ولأن الزواج منهن، ودفع المهر بمنزلة الثمن لهن، والدليل على ذلك جعل عقدة الزواج بيد الرجل، والقوامة له عليها.
﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ:﴾ الخطاب بلفظ النبوة مشعر بالتوقير، والتعظيم، والتنويه بمقامه الرفيع الشريف، فلم يخاطبه باسمه العلم كما خاطب سائر الرسل بقوله: (يا إبراهيم، يا نوح، يا لوط...) إلخ وإنما خاطبه بلفظ النبوة، أو الرسالة، وذلك أعظم دليل، وأكبر برهان على أنه ﷺ أفضل الأنبياء والمرسلين. ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ:﴾ الاستفهام فيه تنبيه وعتاب من الله لرسوله ﷺ على أن ما صدر منه لم يكن على ما ينبغي، والمراد بالتحريم هنا: الامتناع من شرب العسل، أو من الاستمتاع بمارية، وهو الأولى كما قدمت، لا اعتقاد: أنها حرام بعد ما أحلها الله له: فإن هذا الاعتقاد لا يصدر منه ﷺ؛ لأنه كفر. انتهى جمل نقلا عن الخطيب. كيف لا؟ وقد قال تعالى في سورة (المائدة) رقم [٨٧]: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا﴾. انظر ما يتعلق بلفظ «التحريم» في سورة (القصص) رقم [١٢] فإنه جيد جدا بحمد الله تعالى، ولم أعده هنا بغية الاختصار.
﴿تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ﴾ أي: تطلب رضا أزواجك بتحريم ما أحل الله لك، والمراد: تحريمه مارية-﵂-ابتغاء رضا حفصة، وهذا يقوي: أنها نزلت في تحريم مارية، وأما
Juz 10, halaman 6 ›
تحريم العسل، فلم يقصد منه رضا أزواجه، وإنما تركه لكراهة رائحته، انظر سبب النزول المتقدم ففيه توضيح، وتفصيل للقصة.
﴿وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أي: والله واسع المغفرة، عظيم الرحمة، حيث سامحك في امتناعك عن مارية-﵂-وإنما عاتبك رحمة بك، ونبهك لطفا منه، وفي هذا إشارة إلى أن عتابه في ذلك إنما كان كرامة له، وإنما وقع العتاب لتضييقه ﵇ على نفسه، وامتناعه عما كان له فيه أنس ومتعة، وبئس ما قال الزمخشري في كشافه بأن هذا كان منه ﷺ زلة؛ لأنه حرم ما أحل الله له، فإن هذا القول قلة أدب مع مقام النبوة والرسالة، وجهل بصفات المعصوم، فلم يكن منه ﷺ تحريم للحلال كما زعم حتى تعتبر مخالفة، ومعصية، وإنما امتنع عن بعض إمائه تطييبا لخاطر بعض أزواجه، فعاتبه الله تعالى عليه رفقا به، وتنويها بقدره، وإجلالا لمنصبه الرفيع أن يراعي مرضاة أزواجه بما يشق عليه، جريا على ما ألف من لطف الله تعالى به. هذا؛ وقد شنّ صاحب الانتصاف على الكشاف ابن المنير الإسكندري المالكي الغارة على الزمخشري، وشنع عليه، وهو محق في ذلك؛ لأن من نظر إلى لطف العقاب عرف حقيقة الأمر، والصواب. ومما يؤسف له أن البيضاوي والنسفي قد قالا بقول الزمخشري. انتهى صفوة التفاسير، وانظر شرح: ﴿لِمَ﴾ في سورة (الصف) رقم [٢].
الإعراب: ﴿يا أَيُّهَا:﴾ (يا): أداة نداء تنوب مناب: أدعو، أو أنادي. (أيها): منادى نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب بيا، (وها): حرف تنبيه لا محل له، أقحم للتوكيد، وهو عوض من المضاف إليه، ولا يجوز اعتبار الهاء ضميرا في محل جر بالإضافة؛ لأنه يجب حينئذ نصب المنادى. ﴿النَّبِيُّ:﴾ بعضهم يعرب هذا وأمثاله نعتا، وبعضهم يعربه بدلا، أو عطف بيان، والقول الفصل: أن الاسم الواقع بعد: «أي» واسم الإشارة إن كان مشتقا فهو نعت، وإن كان جامدا فهو بدل، أو عطف بيان، والمتبوع أعني: (أي) منصوب محلا، فكذا التابع، أعني:
﴿النَّبِيُّ﴾ وأمثاله، فهو منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة الإتباع اللفظية، وإنما أتبعت ضمة البناء مع أنها لا تتبع؛ لأنها وإن كانت ضمة بناء، لكنها عارضة، فأشبهت ضمة الإعراب، فلذا جاز إتباعها. أفاده العلامة الصبّان؛ لأنه قال: والمتجه وفاقا لبعضهم: أن ضمة التابع إتباع، لا إعراب، ولا بناء. وقيل: إن رفع التابع المذكور إعراب، واستشكل بعدم المقتضي للرفع، وأجيب بأن العامل يقدر من لفظ عامل المتبوع مبنيا للمجهول، نحو: يدعى. وهو مع ما فيه من التكلف يؤدي إلى قطع المتبوع. وقيل:
إن رفع التابع المذكور بناء؛ لأن المنادى في الحقيقة هو المحلى بأل، ولكن لما لم يمكن إدخال حرف النداء عليه توصلوا إلى ندائه ب: «أي» مع قرنها بحرف التنبيه. ورده بعضهم بأن المراعى في الإعراب اللفظ، وأن الأول منادى، والثاني تابع له، والإعراب السائد الآن أن تقول: مرفوع تبعا للفظ. انتهى. جرجاوي.
Juz 10, halaman 7 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.