Kitab tafsir: Tafsir al-Wasith (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
تفسير سورة التّحريم
تحريم بعض الأشياء وكفارة اليمين
النّبي ﷺ بشر، يغضب ويرضى، وغيرة النّساء من أهم أسباب إغضاب الزوج، وقد تامرت عائشة وحفصة عليه، فحرّم على نفسه العسل.
أخرج البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ أنها قالت: «كان رسول الله ﷺ يحبّ الحلواء والعسل، وكان إذا انصرف من العصر، دخل على نسائه، يمكث عند زينب بنت جحش، فيشرب عندها عسلا، فتواطأت أنا وحفصة أنّ أيّتنا دخل النّبي ﷺ عليها، فلتقل له: إني أجد منك ريح مغافير «١» ، أكلت مغافير، فقال: لا، بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش، ولن أعود إليه، وقد حلفت، لا تخبري بذلك أحدا»
فنزلت الآيات الآتية في مطلع سورة التحريم المدنيّة بالإجماع:
[سورة التحريم (٦٦) : الآيات ١ الى ٥]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٢) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣) إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ (٤)
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً (٥)
«٢» «٣» «٤» «٥» «٦» «٧» «٨»
Juz 3, halaman 2687 ›
«١» «٢» [التّحريم: ٦٦/ ١- ٥] .
يا أيها الرسول النّبي، لماذا تمنع نفسك من بعض ما أباح الله لك، قاصدا إرضاء أزواجك، والله غفور لما فرط منك، من تحريم ما أحلّ الله لك، وما تقدّم من الزّلة، رحيم بك، فلا يعاقبك على ذنب تبت منه. وهذا عتاب بطريق التلطّف، وإشارة إلى أن ترك الأولى بالنسبة له مثل الذنب، وإن لم يكن ذنبا في الواقع.
وقد صحح ابن العربي أن التحريم كان في العسل، وأنه شربه عند زينب.
وتظاهرت عليه عائشة وحفصة فيه، وجرى ما جرى، فحلف ألا يشربه، وأسرّ ذلك، ونزلت الآية في الجميع.
وقال ابن عطية: إن الآية نزلت بسبب مارية أصح وأوضح، وعليه تفقه الناس في الآية، ومتى حرّم الرجل مالا أو جارية دون أن يعتق أو يشترط عتقا أو نحو ذلك، فليس تحريمه بشيء. فقد
أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس أن النبي ﷺ حرّم على نفسه الاستمتاع بمارية القبطية الجارية التي أهداها المقوقس إليه، حين قضى معها وقت القيلولة، في حجرة حفصة أو في حجرة عائشة، فغضبت بعد أن جاءت، فقال لها الرسول ﷺ: أيرضيك أن أحرّمها؟ قالت: نعم، واستكتم صاحبة الغرفة، لئلا تعلم عائشة أو حفصة بالخبر، خوفا من غضبها.
والكفارة عن اليمين المحلوفة: أن الله تعالى شرع لكم تحليل أيمانكم بأداء الكفارة المقررة في اليمين المنعقدة في سورة المائدة [الآية: ٨٩] ، والله متولّي أموركم وناصركم
Juz 3, halaman 2688 ›
على الأعداء، وهو العليم بما فيه صلاحكم وفلاحكم، الحكيم في أقواله وأفعاله وتدبير الأمور.
واذكر حين أسرّ النّبي ﷺ لزوجته حفصة أنه حرّم العسل على نفسه، أو حرّم مارية، فلما أخبرت به غيرها، وأطلع الله نبيه على ما حدث منها من إخبار غيرها، عرّف زوجته (حفصة أو عائشة) بعض ما أخبرت به، وأعرض عن تعريف البعض الآخر.
فحينما أخبرها بإفشائها هذا الحديث، قالت: من أخبرك به؟ قال: أخبرني به الله الذي لا تخفى عليه خافية، فهو واسع العلم بالأسرار، وتامّ الخبرة بكل شيء في السماء والأرض.
ثم أمر الله تعالى حفصة وعائشة بالتوبة مع العتاب، فإنكما إن تتوبا إلى الله، فتكتما السرّ، وتحبّا ما أحبّه رسول الله ﷺ، وتكرها ما كرهه، قبلت توبتكما من الذنب، وكان خيرا لكما، فقد مالت قلوبكما عن الصواب والسداد والحق. وإن تتعاونا على ما يؤذي النبي، بسبب الغيرة والرغبة في إفشاء سرّه، فإن الله يتولّى نصره، وكذلك في الولاية (أو النصرة) جبريل وصالح المؤمنين كأبي بكر وعمر وعلي، والملائكة بعد نصر الله له، ومناصرة جبريل والمؤمنين أعوان له وحراس وحفظة.
ثم حذّرهما من العواقب، فلله القدرة التامّة، فإن ربّه عسى «١» إن طلّقكن أيتها النسوة قادر أن يبدله أزواجا خيرا وأفضل منكن، قائمات بفروض الإسلام، كاملات الإيمان والتصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله، مطيعات لله سبحانه ولرسوله، تائبات من الذنوب، مواظبات على العبادة متذلّلات لله، صائمات،
Juz 3, halaman 2689 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.