وبالغيب آمنّا وقد كان قومنا... يصلّون للأوثان قبل محمّد
ورحم الله من قال: [الطويل]
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل... خلوت ولكن قل عليّ رقيب
ولا تحسبنّ الله يغفل ساعة... ولا أنّ ما يخفى عليه يغيب
ولا تنس: أن هذه الآية مقابلة لما ذكر في الآية رقم [٦] وما بعدها، والمقابلة من المحسنات البديعية اللفظية.
الإعراب: ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسمها. ﴿يَخْشَوْنَ:﴾ فعل مضارع مرفوع... إلخ، والواو فاعله، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. ﴿رَبَّهُمْ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه. ﴿بِالْغَيْبِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة. ﴿لَهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم.
﴿مَغْفِرَةٌ:﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية في محل رفع خبر ﴿إِنَّ﴾. هذا؛ وإن اعتبرت الجار والمجرور متعلقين بمحذوف خبر ﴿إِنَّ،﴾ و ﴿مَغْفِرَةٌ﴾ فاعلا بمتعلقهما؛ فلست مفندا. ﴿وَأَجْرٌ:﴾
الواو: حرف عطف. (أجر): معطوف على ما قبله. ﴿كَبِيرٌ:﴾ صفة له، والجملة الاسمية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ..﴾. إلخ مبتدأة، أو مستأنفة، لا محل لها.
﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اِجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١٣)﴾
الشرح: ظاهر الأمر بأحد الأمرين: الإسرار أو الإجهار، ومعنى الكلام الخبر، والإخبار؛ أي: إسراركم، وإجهاركم في علم الله بهما سواء. فقد روي: أن مشركي مكة كانوا ينالون من رسول الله ﷺ، فيخبره جبريل ﵇ بما قالوه فيه، ونالوا منه، فقالوا فيما بينهم: أسروا قولكم لئلا يسمع محمد، فنزلت، وبين الله ﷿: أنه عليم بما تخفي الصدور، وتكنه الضمائر قبل أن تتكلم به الألسنة، وتترجم عنه، فكيف لا يعلم ذلك؟! وينبغي أن تعلم: أن الخطاب يعم الخلق أجمعين إلى يوم القيامة؛ لأن خصوص السبب لا يمنع التعميم، كما قد قررته مرارا. و (ذات الصدور) ما فيها، كما يسمى ولد المرأة؛ وهو جنين: (ذا بطنها) أي:
صاحب بطنها. ولا تنس الطباق بين الإسرار، والجهر.
هذا؛ و (ذات) بمعنى: صاحبة، فجعلت صاحبة الصدور؛ لملازمتها لها، وعدم انفكاكها عنها، نحو قوله تعالى: ﴿أَصْحابُ الْجَنَّةِ﴾ ﴿أَصْحابُ النّارِ﴾. هذا؛ و (ذات) مؤنث: ذو، الذي بمعنى صاحب، قال تعالى في سورة (البروج): ﴿وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ﴾ وقال تعالى في سورة (الطارق):
﴿وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ﴾. وقد يثنى على لفظه، فيقال: «ذاتا» كذا من غير رد لام
Juz 10, halaman 48 ›
الكلمة، وهو القياس، كما يثنى ذو ب: ذوا، أو ذوي على لفظه، ويجوز فيها: (ذواتا) على الأصل برد لام الكلمة، وهو القياس، وهي الياء ألفا لتحرك العين، وهو الواو قبلها، وهو الكثير في الاستعمال، قال تعالى في سورة (الرحمن) رقم [٤٨]: ﴿ذَواتا أَفْنانٍ،﴾ وقال تعالى: ﴿ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ رقم [١٦] من سورة (سبأ). هذا؛ والتاء في (ذات) لتأنيث اللفظ، مثل تاء ثمّت، وربّت، ولات، ولكنها تعرب بالحركات الظاهرة على التاء، فالجر كما في الآية الكريمة، ومثلها كثير، والرفع جاء في قوله تعالى في سورة (الرحمن) رقم [١١]: ﴿فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ،﴾ والنصب جاء في قوله تعالى في سورة (المسد): ﴿سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ،﴾ وكل معانيها في القرآن الكريم صاحبة إلا في موضعين، فإنها جاءت بمعنى الجهة، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ﴾ سورة (الكهف) رقم [١٨] وقد رأيت تثنيتها في الآيتين المذكورتين في حالتي النصب، والجر، ولم ترد في القرآن الكريم بمعنى الجمع. هذا؛ ولم يتعرض لها النحويون بهذا المعنى مع كثرة تعرضهم ل: «ذي» بمعنى صاحب، وتثنيته، وجمعه، ولكنهم ذكروا (ذات) بمعنى: التي، و (ذوات) بمعنى: اللواتي، وذلك في بحث الاسم الموصول. قال ابن مالك-رحمه الله تعالى-في ألفيته: [الرجز] وكالّتي أيضا لديهم ذات... وموضع اللاّتي أتى ذوات
قال الأشموني-رحمه الله تعالى-: أي: عند طيئ ألحقوا ب: «ذو» تاء التأنيث مع بقاء البناء على الضم. وحكى الفراء: (بالفضل ذو فضّلكم الله به، والكرامة ذات أكرمكم الله بها) وقريب منه لابن هشام في أوضحه، وكلاهما أورد بيت رؤبة: [الرجز]
جمعتها من أينق موارق... ذوات ينهضن بغير سائق
والفرق بين الأول، والثانية: أن الأولى لا تكون إلا مضافة لما بعدها، كما رأيت، بخلاف الثانية؛ فإنها لا تضاف؛ لأنها معرفة بالصلة؛ التي تذكر بعدها، كما في بيت رؤبة. وأضيف: أن جمع ذات ذوات من لفظه، كما يجمع أولات من غير لفظه، قال تعالى: ﴿وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ رقم [٤] من سورة (الطلاق) كما يجمع المذكر (ذو) بمعنى صاحب: (أولو) من غير لفظه، وهو كثير في القرآن الكريم. تنبه لهذا، وافهمه. فإنه معنى دقيق. واسأل الله لي المزيد من التوفيق.
الإعراب: ﴿وَأَسِرُّوا:﴾ (الواو): حرف استئناف (أسروا): فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿قَوْلَكُمْ:﴾ مفعول به، والكاف في محل جر بالإضافة، من إضافة المصدر لفاعله، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها، والتي بعدها معطوفة عليها، لا محل لها مثلها. ﴿إِنَّهُ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء اسمها. ﴿عَلِيمٌ:﴾ خبرها، والجملة الاسمية تعليلية، لا محل لها. ﴿بِذاتِ:﴾ متعلقان بعليم، و (ذات) مضاف، و ﴿الصُّدُورِ﴾ مضاف إليه.
Juz 10, halaman 49 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.