شيءٍ منهُ وأنباهُ عَن أنْ يَطأَه (¬١) الرَّاكِبَ بقَدمهِ، فإذا جَعلَها في الذُّلِّ بحَيثُ يَمشِي في مَناكِبها لم يَترُك شَيئًا مِنَ التَّذلِيلِ.
وحقُّ المَثلِ أنْ تَكونَ المُفرَداتُ عَلى حَالها فلا استِعارةَ في لَفظِ الَمناكبِ.
وقيل: استُعيرَ المَناكبُ للجِبالِ؛ قال الزجَّاجُ: معناه: سهَّلَ لكم السُّلوكَ في الجبالِ، فإذا أمكَنكُم السُّلوكُ فيها فهو أبلَغُ التَّذلِيلِ (¬٢).
وقِيلَ: استُعيرَ لجَوانِبها.
﴿وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾: التَمِسوا مِن نِعمِ اللهِ تعالى، وتَخصِيصُ الأكلِ بالذِّكرِ؛ لكونه أهمَّ وأعمَّ.
﴿وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾؛ أي: إليهِ تعالى خاصَّةً نُشورُكم، فهُو مُسائلُكم عن شُكرِ ما أنعَمَ به عليكم.
* * *
(١٦) - ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾.
﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾؛ أي: أمرُه وقَضاؤهُ وألُوهيَّتُه، كقَولهِ تَعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف: ٨٤] والهَمزةُ للإنكَارِ، وقُرئَ بقَلبِ الهَمزةِ الثَّانيةِ ألِفًا (¬٣).
﴿أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾ كما خَسفَها بقارونَ، وهو بدل من (مَن) التي في ﴿مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ بدل الاشتِمالِ (¬٤).