Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Mulk: 23 الملك

قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴿٢٣﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (30)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَقَدْ حَصَلَ فِي الْآيَةِ إِيجَازُ حَذْفٍ إِذِ اسْتُغْنِيَ عَنْ وَصْفِ الطَّرِيقِ بِالْالْتِوَاءِ فِي التَّمْثِيلِ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ مُقَابَلَتِهِ بِالْاسْتِقَامَةِ فِي التَّمْثِيلِ الثَّانِي.

وَالْفَاء الَّتِي فِي صَدْرِ الْجُمْلَةِ لِلتَّفْرِيعِ عَلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الدَّلَائِلِ وَالْعِبَرِ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى هُنَا، وَالْاسْتِفْهَامُ تَقْرِيرِيٌّ.

وَالْمُكِبُّ: اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَكَبَّ، إِذَا صَارَ ذَا كَبٍّ، فَالْهَمْزَةُ فِيهِ أَصْلُهَا لِإِفَادَةِ الْمَصِيرِ فِي الشَّيْءِ مِثْلُ هَمْزَةِ: أَقْشَعَ السَّحَابُ، إِذَا دَخَلَ فِي حَالَةِ الْقَشْعِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَنْفَضَ الْقَوْمُ إِذَا هَلَكَتْ مَوَاشِيهِمْ، وَأَرْمَلُواْ إِذَا فَنِيَ زَادُهُمْ، وَهِيَ أَفْعَالٌ قَلِيلَةٌ فِيمَا جَاءَ فِيهِ الْمُجَرَّدُ مُتَعَدِّيًا وَالْمَهْمُوزُ قَاصِرًا.

وأَهْدى مُشْتَقٌّ مِنَ الْهُدَى، وَهُوَ مَعْرِفَةُ الطَّرِيقِ وَهُوَ اسْمُ تَفْضِيلٍ مَسْلُوبُ الْمُفَاضَلَةِ لِأَنَّ الَّذِي يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ لَا شَيْءَ عِنْدَهُ مِنَ الْاهْتِدَاءِ فَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى:

قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [يُوسُف: ٣٣] فِي قَوْلِ كثير من الْأَئِمَّة. وَمِثْلُ هَذَا لَا يَخْلُو مِنْ تَهَكُّمٍ أَوْ تَمْلِيحٍ بِحَسَبِ الْمَقَامِ.

وَالسَّوِيُّ: الشَّدِيدُ الْاسْتِوَاءِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ قَالَ تَعَالَى: أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا [مَرْيَم: ٤٣] . وَ (أَمْ) فِي قَوْلِهِ: أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا حَرْفُ عَطْفٍ وَهِيَ (أَمْ) الْمُعَادِلَةُ لِهَمْزَةِ

الْاسْتِفْهَامِ. وَ (مَنْ) الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ فِي قَوْلِهِ: أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا أَوْ قَوْلِهِ: أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا مَوْصُولَتَانِ وَمَحْمَلَهُمَا أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُمَا فَرِيقُ الْمُؤْمِنِينَ وَفَرِيقُ الْمُشْرِكِينَ، وَقِيلَ: أُرِيدَ شَخْصٌ مُعَيَّنٌ أُرِيدَ بِالْأُولَى أَبُو جَهْلٍ، وَبِالثَّانِيَةِ النبيء ﷺ أَو أَبُو بَكْرٍ أَوْ حَمْزَةُ ﵄.

[٢٣]

[سُورَة الْملك (٦٧) : آيَة ٢٣]

قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ (٢٣)

هَذَا انْتِقَالٌ مِنْ تَوْجِيهِ اللَّهِ تَعَالَى الْخِطَابَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ لِلتَّبْصِيرِ بِالْحُجَجِ وَالدَّلَائِلِ وَمَا تَخَلَّلَ ذَلِكَ مِنَ الْوَعِيدِ أَوِ التَّهْدِيدِ إِلَى خِطَابِهِمْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمْ مَا سَيُذْكَرُ تَفَنُّنًا فِي الْبَيَانِ وَتَنْشِيطًا لِلْأَذْهَانِ حَتَّى كَأَنَّ الْكَلَامَ صَدَرَ مِنْ قَائِلَيْنِ وترفيعا لقدر نبيئه ﷺ بِإِعْطَائِهِ حَظًّا مِنَ التَّذْكِيرِ مَعَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ [الدُّخان:

٥٨] .

Juz 29, halaman 46 ›

وَالْانْتِقَالُ هُنَا إِلَى الْاسْتِدْلَالِ بِفُرُوعِ الْمَخْلُوقَاتِ بَعْدَ الْاسْتِدْلَالِ بِأُصُولِهَا، وَمِنَ الْاسْتِدْلَالِ بِفُرُوعِ أَعْرَاضِ الْإِنْسَانِ بَعْدَ أَصْلِهَا، فَمِنَ الْاسْتِدْلَالِ بِخَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ، إِلَى الْاسْتِدْلَالِ بِخَلْقِ الْإِنْسَانِ وَمَدَارِكِهِ، وَقَدِ أُتْبِعَ الْأَمْرُ بِالْقَوْلِ بِخَمْسَةٍ مِثْلِهِ بِطَرِيقَةِ التَّكْرِيرِ بِدُونِ عَاطِفٍ اهْتِمَامًا بِمَا بَعْدَ كُلِّ أَمْرٍ مِنْ مَقَالَةٍ يُبَلِّغُهَا إِلَيْهِمُ الرَّسُولَ ﷺ قَالَ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ، الَخْ.

وَالضَّمِيرُ هُوَ إِلَى الرَّحْمنِ مِنْ قَوْلِهِ: مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ [الْملك: ٢٠] .

وَالْإِنْشَاءُ: الْإِيجَادُ.

وَإِفْرَادُ السَّمْعَ لِأَنَّ أَصْلَهُ مُصْدَرٌ، أَيْ جعل لكم حاسة السَّمْعِ، وَأَمَّا الْأَبْصارَ فَهُوَ جَمْعُ الْبَصَرِ بِمَعْنَى الْعَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٧] والْأَفْئِدَةَ الْقُلُوبُ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْعُقُولُ، وَهُوَ إِطْلَاقٌ شَائِعٌ فِي اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ.

وَالْقَصْرُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ تَعْرِيفِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ وَالْمُسْنَدِ فِي قَوْلِهِ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ إِلَى آخِرِهِ قَصْرُ إِفْرَادٍ بِتَنْزِيلِ الْمُخَاطَبِينَ لِشِرْكِهِمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْأَصْنَامَ شَارَكَتِ اللَّهَ فِي الْإِنْشَاءِ وَإِعْطَاءِ الْإِحْسَاسِ وَالْإِدْرَاكِ.

وقَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِينَ، أَيْ أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ النِّعَمِ فِي

حَالِ إِهْمَالِكُمْ شُكْرَهَا.

وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ وَالْمَصْدَرُ الْمُنْسَبِكُ فِي مَوْضِعِ فَاعِلِ قَلِيلًا لِاعْتِمَادِ قَلِيلًا عَلَى صَاحِبِ حَالٍ. وقَلِيلًا صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ.

وَقَدِ اسْتُعْمِلَ قَلِيلًا فِي مَعْنَى النَّفْيِ وَالْعَدَمِ، وَهَذَا الْإِطْلَاقٌ مِنْ ضُرُوبِ الْكِنَايَةِ وَالْاقْتِصَادِ فِي الْحُكْمِ عَلَى طَرِيقَةِ التَّمْلِيحِ وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ فِي [الْبَقَرَةِ: ٨٨] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [١٥٥] ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ:

هَذِهِ أَرْضٌ قَلما تنْبت.

[٢٤]

[سُورَة الْملك (٦٧) : آيَة ٢٤]

قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

Juz 29, halaman 47 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →