Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Qalam: 29 القلم

قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ﴿٢٩﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَإِذَا أُرِيدَ بِالْحَرْدِ الْغَضَبُ وَالْحَنَقُ فَإِنَّهُ يُقَالُ: حَرَدٌ بِالتَّحْرِيكِ وَحَرْدٌ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَيَتَعَلَّقُ الْمَجْرُورُ بِ قادِرِينَ وَتَقْدِيمُهُ لِلْحَصْرِ، أَيْ غَدَوْا لَا قُدْرَةَ لَهُمْ إِلَّا عَلَى الْحَنَقِ وَالْغَضَبِ عَلَى الْمَسَاكِينِ لِأَنَّهُمْ يَقْتَحِمُونَ عَلَيْهِمْ جَنَّتَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ فَتَحَيَّلُوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْكِيرِ إِلَى جِذَاذِهَا، أَيْ لَمْ يَقْدِرُوا إِلَّا عَلَى الْغَضَبِ وَالْحَنَقِ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى مَا أَرَادُوهُ مِنِ اجْتِنَاءِ ثَمَرِ الْجَنَّةِ.

وَعَنِ السُّدِّيِّ: أَنَّ حَرْدٍ اسْمُ قَرْيَتِهِمْ، أَيْ جَنَّتُهُمْ. وَأَحْسَبُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ مُلَفَّقٌ وَكَأَنَّ صَاحِبَهُ تَصَيَّدَهُ مِنْ فِعْلَيْ اغْدُوا وغَدَوْا.

[٢٦- ٣٢]

[سُورَة الْقَلَم (٦٨) : الْآيَات ٢٦ إِلَى ٣٢]

فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (٢٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٢٧) قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ (٢٨) قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (٢٩) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ (٣٠)

قالُوا يَا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ (٣١) عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ (٣٢)

أَيِ اسْتَفَاقُوا مِنْ غَفْلَتِهِمْ وَرَجَعُوا على أَنْفُسِهِمْ بِالْلَّائِمَةِ عَلَى بَطَرِهِمْ وَإِهْمَالِ شُكْرِ النِّعْمَةِ الَّتِي سِيقَتْ إِلَيْهِمْ، وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ أُخِذُوا بِسَبَبِ ذَلِكَ، قَالَ تَعَالَى: وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الْأَعْرَاف: ١٦٨] . وَمِنْ حِكَمِ الشَّيْخِ ابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ الْإِسْكَنْدَرِيِّ «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النِّعَمَ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِزَوَالِهَا، وَمَنْ شَكَرَهَا فَقَدْ قَيَّدَهَا بِعِقَالِهَا» .

وَأَفَادَتْ (لَمَّا) اقْتِرَانَ جَوَابِهَا بِشَرْطِهَا بِالْفَوْرِ وَالْبَدَاهَةِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا التَّعْرِيضُ لِلْمُشْرِكِينَ بِأَنْ يَكُونَ حَالُهُمْ فِي تَدَارُكِ أَمْرَهِمْ وَسُرْعَةِ إِنَابَتِهِمْ كَحَالِ أَصْحَابِ هَذِهِ الْجَنَّةِ إِذْ بَادَرُوا بِالنَّدَمِ وَسَأَلُوا اللَّهَ عِوَضَ خَيْرٍ.

وَإِسْنَادُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ إِلَى ضَمِيرِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ [الْقَلَم: ١٧] يَقْتَضِي أَنَّهُمْ قَالُوهُ جَمِيعًا، أَيِ اتَّفَقُوا عَلَى إِدْرَاكِ سَبَبِ مَا أَصَابَهُمْ.

وَمَعْنَى إِنَّا لَضَالُّونَ أَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ كَانُوا فِي ضَلَالٍ أَيْ عَنْ طَرِيقِ الشُّكْرِ، أَيْ كَانُوا غَيْرَ مُهْتَدِينَ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِ مَا أَصَابَهُمْ عِقَابًا عَلَى إِهْمَالِ الشُّكْرِ، فَالضَّلَالُ مَجَازٌ.

Juz 29, halaman 85 ›

وَأَكَّدُوا الْكَلَامَ لِتَنْزِيلِ أَنْفُسِهِمْ مَنْزِلَةَ مَنْ يَشُكُّ فِي أَنَّهُمْ ضَالُّونَ طَرِيقَ الْخَيْرِ لِقُرْبِ عَهْدِهِمْ بِالْغَفْلَةِ عَنْ ضَلَالِهِمْ فَفِيهِ إِيذَانٌ بِالتَّحَسُّرِ وَالتَّنَدُّمِ.

وبَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ إِضْرَابٌ لِلْانْتِقَالِ إِلَى مَا هُوَ أَهَمُّ بِالنّظرِ لحَال تبييتهم إِذْ بَيَّتُوا حِرْمَانَ الْمَسَاكِينَ مِنْ فُضُولِ ثَمَرَتِهِمْ فَكَانُوا هُمُ الْمَحْرُومِينَ مِنْ جَمِيعِ الثِّمَارِ، فَالْحِرْمَانُ الْأَعْظَمُ قَدِ اخْتُصَّ بِهِمْ إِذْ لَيْسَ حِرْمَانُ الْمَسَاكِينِ بِشَيْءٍ فِي جَانِبِ حِرْمَانِهِمْ.

وَالْكَلَامُ يُفِيدُ ذَلِكَ إِمَّا بِطْرِيقِ تَقْدِيمِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ بِأَنَّ أُتِيَ بِهِ ضَمِيرًا بَارِزًا مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرًا مُسْتَتِرًا فِي اسْمِ الْمَفْعُولِ مُقَدَّرًا مُؤَخَّرًا عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إِلَّا بَعْدَ سَمَاعِ مُتَحَمَّلِهِ. فَلَمَّا أُبْرِزَ الضَّمِيرُ وَقُدِّمَ كَانَ تَقْدِيمُهُ مُؤَذِّنًا بِمَعْنَى الْاخْتِصَاصِ، أَيِ الْقَصْرِ، وَهُوَ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ، وَهَذَا مِنْ مُسْتَتْبَعَاتِ التَّرَاكِيبِ وَالتَّعْوِيلِ عَلَى الْقَرَائِنِ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الضَّلَالُ حَقِيقِيًّا، أَيْ ضَلَالُ طَرِيقِ الْجَنَّةِ، أَيْ قَالُوا: إِنَّا أَخْطَأْنَا الطَّرِيقَ فِي السَّيْرِ إِلَى جَنَّتِنَا لِأَنَّهُمْ تَوَهَّمُوا أَنَّهُمْ شَاهَدُوا جَنَّةً أُخْرَى غَيْرَ جَنَّتِهِمُ الَّتِي عَهِدُوهَا، قَالُوا ذَلِكَ تَحَيُّرًا فِي أَمْرِهِمْ.

وَيَكُونُ الْإِضْرَابُ إِبْطَالِيًّا، أَيْ أَبْطَلُوا أَنْ يَكُونُوا ضَلُّوا طَرِيقَ جَنَّتِهِمْ، وَأَثْبَتُوا أَنَّهُمْ مَحْرُومُونَ مِنْ خَيْرِ جَنَّتِهِمْ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّهَا هِيَ جَنَّتُهُمْ وَلَكِنَّهَا هَلَكَتْ فَحُرِمُوا خَيْرَاتِهَا بِأَنْ أَتْلَفَهَا اللَّهُ.

وأَوْسَطُهُمْ أَفْضَلُهُمْ وَأَقْرَبُهُمْ إِلَى الْخَيْرِ وَهُوَ أَحَدُ الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ. وَالْوَسَطُ: يُطْلَقُ عَلَى الْأَخِيرِ الْأَفْضَلِ، قَالَ تَعَالَى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً [الْبَقَرَة: ١٤٣] ، وَقَالَ:

حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى [الْبَقَرَة: ٢٣٨] وَيُقَالُ هُوَ مِنْ سِطَةِ قَوْمِهِ، وَأَعْطِنِي مِنْ سِطَةِ مَالِكِ.

وَحُكِيَ هَذَا الْقَوْلُ بِدُونِ عَاطِفٍ لِأَنَّهُ قَوْلٌ فِي مَجْرَى الْمُحَاوَرَةِ جَوَابًا عَنْ قَوْلِهِمْ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ قَالَهُ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ تَوْقِيفِهِمْ عَلَى تَصْوِيبِ رَأْيِهِ وَخَطَلِ رَأْيِهِمْ.

وَالْاسْتِفْهَامُ تَقْرِيرِيٌّ ولَوْلا حَرْفُ تَحْضِيضٍ. وَالْمُرَادُ بِ تُسَبِّحُونَ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنْ أَنْ يُعْصَى أَمْرُهُ فِي شَأْنِ إِعْطَاءِ زَكَاةِ ثِمَارِهِمْ.

وَكَانَ جَوَابُهُمْ يَتَضَمَّنُ إِقْرَارًا بِأَنَّهُ وَعَظَهُمْ فَعَصَوْهُ وَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِالتَّسْبِيحِ حِينَ

Juz 29, halaman 86 ›

نَدَمِهِمْ عَلَى عَدَمِ الْأَخْذِ بِنَصِيحَتِهِ فَقَالُوا: سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ أَرَادُوا إِجَابَةَ تَقْرِيرِهِ بِإِقْرَارِ بِتَسْبِيحِ اللَّهِ عَنْ أَنْ يُعْصَى أَمْرُهُ فِي إِعْطَاءِ حَقِّ الْمَسَاكِينِ فَإِنَّ مِنْ أَصُولِ التَّوْبَةِ تَدَارُكُ مَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ، وَاعْتِرَافُهُمْ بِظُلْمِ الْمَسَاكِينِ مِنْ أُصُولِ التَّوْبَةِ لِأَنَّهُ خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّنَدُّمِ، وَالتَّسْبِيحُ مُقَدِّمَةُ الْاسْتِغْفَارِ مِنَ الذَّنْبِ قَالَ تَعَالَى: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً [النَّصْر: ٣] .

وَجُمْلَةُ إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ إِقْرَار بِالذَّنْبِ، وَالتَّأْكِيدُ لِتَحْقِيقِ الْإِقْرَارِ وَالْاهْتِمَامِ بِهِ. وَيُفِيدُ حَرْفُ (إِنَّ) مَعَ ذَلِكَ تَعْلِيلًا لِلتَّسْبِيحِ الَّذِي قَبْلَهُ. وَحُذِفَ مَفْعُولُ ظالِمِينَ لِيَعُمَّ ظُلْمَهُمْ أَنْفُسَهُمْ بِمَا جَرُّوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ سَلْبِ النِّعْمَةِ، وَظُلْمِ الْمَسَاكِينِ بِمَنْعِهِمْ مِنْ حَقِّهِمْ فِي الْمَالِ.

وَجَرَتْ حِكَايَةُ جَوَابِهِمْ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُحَاوَرَةِ فَلَمْ تُعْطَفْ وَهِيَ الطَّرِيقَةُ الَّتِي نُبِّهْنَا عَلَيْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٣٠] .

وَلَمَّا اسْتَقَرَّ حَالُهُمْ عَلَى الْمُشَارَكَةِ فِي مَنْعِ الْمَسَاكِينِ حَقَّهُمْ أَخَذَ بَعْضُهُمْ يَلُومُ بَعْضًا عَلَى مَا فَرَطَ مِنْ فِعْلِهِمْ: كُلٌّ يَلُومُ غَيْرَهُ بِمَا كَانَ قَدْ تَلَبَّسَ بِهِ فِي هَذَا الشَّأْنِ مِنِ ابْتِكَارِ فِكْرَةِ مَنْعِ الْمَسَاكِينَ مَا كَانَ حَقًّا لَهُمْ مِنْ حَيَاةِ الْأَبِ، وَمِنَ الْمُمَالَاةِ عَلَى ذَلِكَ، وَمِنَ الْاقْتِنَاعِ بِتَصْمِيمِ الْبَقِيَّةِ، وَمِنْ تَنْفِيذِ جَمِيعِهِمْ ذَلِكَ الْعَزْمِ الذَّمِيمِ، فَصَوَّرَ قَوْلُهُ: فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ هَذِهِ الْحَالَةَ وَالتَّقَاذُفَ الْوَاقِعَ بَيْنَهُمْ بِهَذَا الْإِجْمَالِ الْبَالِغِ غَايَةَ الْإِيجَازِ، أَلَا تَرَى أَنَّ إِقْبَالَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ يُصَوِّرُ حَالَةٍ تُشْبِهُ الْمُهَاجَمَةَ وَالتَّقْرِيعَ، وَأَنَّ صِيغَةَ التَّلَاوُمِ مَعَ حَذْفِ مُتَعَلَّقِ التَّلَاوُمِ تُصَوِّرُ فِي ذِهْنِ السَّامِعِ صُوَرًا مِنْ لَوْمِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ.

وَقَدْ تَلَقَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَوْمَ غَيْرِهِ عَلَيْهِ بِإِحْقَاقِ نَفْسِهِ بِالْمَلَامَةِ وَإِشْرَاكِ بَقِيَّتِهِمْ فِيهَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ: يَا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ إِلَى آخِرِهِ، فَأُسْنِدَ هَذَا الْقَوْلُ إِلَى جَمِيعِهِمْ لِذَلِكَ.

فَجُمْلَةُ قالُوا يَا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ إِلَى آخِرِهَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُبَيِّنَةً لِجُمْلَةِ يَتَلاوَمُونَ، أَيْ يَلُومُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِهَذَا الْكَلَامِ فَتَكُونُ خَبَرًا مُسْتَعْمَلًا فِي التَّقْرِيعِ عَلَى طَرِيقَةِ التَّعْرِيضِ بِغَيْرِهِ وَالْإِقْرَارِ عَلَى نَفْسِهِ، مَعَ التَّحَسُّرِ وَالتَّنَدُّمِ بِمَا أَفَادَهُ يَا وَيْلَنا. وَذَلِكَ كَلَامٌ جَامِعٌ لِلْمَلَامَةِ كُلِّهَا وَلَمْ تُعْطَفِ الْجُمْلَةُ لِأَنَّهَا مُبَيِّنَةٌ.

Juz 29, halaman 87 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →