Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Qalam: 3 القلم

وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ﴿٣﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab) · Pengarang: محمد علي طه الدرة

﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ (٣) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾

الشرح: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً..﴾. إلخ: الخطاب لسيد الخلق، وحبيب الحق ﷺ، والمعنى: إن لك الأجر العظيم، والثواب الجزيل الذي لا ينقطع، ولا يبيد، على تبليغك رسالة ربك إلى الخلق، وصبرك على أذاهم. ومعنى ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ:﴾ غير مقطوع، كقوله تعالى في كثير من الآيات: ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ سورة (التين) وغيرها، وكقوله تعالى في سورة (هود) على نبينا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ رقم [١٠٨]. ولا تنس التأكيد ب: (إنّ) ولام الابتداء. وقيل: معنى ﴿غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ غير مكدر عليك بسبب المنة. وخذ قول لبيد-﵁ في معلقته رقم [٣٨] انظر شرحه هناك فإنه جيد والحمد لله: [الكامل]

لمعفّر قهد تنازع شلوه... غبس كواسب لا يمنّ طعامها

﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ:﴾ وهذا كالتفسير لقوله: ﴿ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ لأن الأخلاق الحميدة، والأفعال المرضية، كانت ظاهرة عليه، ومن كان كذلك لم تجز إضافة الجنون إليه، ولما كانت أخلاق رسول الله ﷺ كاملة حميدة، وأفعاله المرضية الجميلة وافرة؛ وصفها الله تعالى بأنها عظيمة. وحقيقة الخلق: قوى نفسانية يسهل على المتصف بها الإتيان بالأفعال الحميدة، والآداب المرضية، فيصير ذلك كالخلقة في صاحبه، ولقد أحسن القائل: [الطويل]

إذا الله أثنى بالّذي هو أهله... عليك فما مقدار ما تمدح الورى؟

هذا؛ ولا تنس: أن في الآية الكريمة استعارة تبعية بالحرف، فقد شبه الله تعالى تمكن النبي ﷺ من الهدى، والأخلاق الكريمة، والثبوت عليها بتمكن من علا دابة، يصرفها كيف يشاء، بجامع التمكن، والاستقرار في كلّ، فسرى التشبيه من الكليّات للجزئيات، التي هي معاني الحروف، فاستعير لفظ (على) الموضوع للاستعلاء الحسي للارتباط، والاستعلاء المعنوي على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية، ومثل هذه الآية قوله تعالى في سورة (سبأ) رقم [٢٤]: ﴿وَإِنّا أَوْ إِيّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾. وخذ قول الشاعر: [السريع]

لسنا وإن أحسابنا كرمت... يوما على الأحساب نتّكل

هذا؛ ويدخل في حسن الخلق التحرز من الشح، والبخل، والتشديد في المعاملات، ويستعمل في حسن الخلق التحبب إلى الناس بالقول، والفعل، والبذل، وحسن الأدب، والمعاشرة بالمعروف مع الأقارب والأجانب، والتساهل في جميع الأمور، والتسامح بما يلزم من الحقوق، وترك التقاطع، والتهاجر، واحتمال الأذى من الأعلى، والأدنى مع طلاقة الوجه، وإدامة البشر. فهذه الخصال تجمع محاسن الأخلاق، ومكارم الأفعال. ولقد كان جميع ذلك في رسول ﷺ، ولهذا؛ وصفه الله تعالى بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.

Juz 10, halaman 72 ›

وقال ابن عباس-﵄: معناه: على دين عظيم، لا دين أحب إليّ، ولا أرضى عندي منه. وروى الإمام أحمد عن الحسن البصري-رحمه الله تعالى-قال: سألت عائشة أم المؤمنين-﵂-فقلت لها: أخبريني بخلق رسول الله ﷺ، فقالت: كان خلقه القرآن.

ومثله عن سعيد بن هشام برواية ابن جرير الطبري. ومعنى هذا: أن النبي ﷺ صار امتثال القرآن سجية له، وخلقا، فكل شيء أمر القرآن به فعله، وكل شيء نهى عنه تركه.

أقول: كلمة عائشة المتقدمة تنم عن ذكائها، وشدة فطنتها، وكمال معرفتها بأخلاق الرسول ﷺ، فلم تقل: كان رسول الله كذا. وأخلاقه كذا، وإنما قالت باختصار: (كان خلقه القرآن) ولما سمع كفار قريش الآيات، وما تضمنته من الإيجاز، والتأكيدات ب: (إنّ) ولام الابتداء، والقسم باثنين، أو بثلاثة حسبما رأيت فيما تقدم، وإجابة القسم بثلاثة أشياء: نفي الجنون عنه ﷺ، وثبوت الأجر له، وكونه على جانب عظيم من مكارم الأخلاق؛ دهشوا، وتعجبوا من تكريم الله لنبيه، ووصفه له بما ذكره، وهم فرسان البلاغة، والفصاحة، فرجعوا إلى أنفسهم، واستعرضوا سيرة الرسول ﷺ العطرة من نشأته إلى شبابه، إلى كهولته، إلى أن اختاره الله هاديا للناس، فلم يجربوا عليه شيئا مخلا بمكارم الأخلاق، فأذعنوا، ثم نكسوا على رؤوسهم، كما نكس قوم إبراهيم ﵇.

وخذ ما يلي: فعن جابر-﵁-أن النبي ﷺ قال: «إنّ الله بعثني لتمام مكارم الأخلاق، وتمام محاسن الأعمال». وعن أنس-﵁-قال: خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين، فما قال لي: أفّ قطّ، ولا قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلته! وكان ﷺ أحسن الناس خلقا، ولا مسست خزّا، ولا حريرا، ولا شيئا كان ألين من كفّ رسول الله ﷺ، ولا شممت مسكا، ولا عطرا، كان أطيب من عرق رسول الله ﷺ. متفق عليه.

وعن أنس أيضا؛ قال: (كان رسول الله ﷺ إذا استقبله الرجل فصافحه، لا ينزع يده من يده؛ حتى يكون الرجل ينزع يده، ولا يصرف وجهه عن وجهه؛ حتّى يكون الرجل هو الذي يصرفه، ولم ير مقدّما ركبتيه بين يدي جليس له). أخرجه الترمذي.

وعن عائشة-﵂-قالت: ما ضرب رسول الله ﷺ بيده خادما قطّ، ولا ضرب امرأة، ولا ضرب بيده شيئا قطّ، إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا خيّر بين شيئين قطّ إلا كان أحبّهما إليه أيسرهما؛ إلا أن يكون إثما، فإذا كان إثم كان أبعد الناس من الإثم، ولا انتقم لنفسه من شيء يؤتى إليه؛ إلا أن تنتهك حرمات الله فيكون هو ينتقم لله ﷿. أخرجه الإمام أحمد.

وعن أنس-﵁-قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ، وعليه برد نجرانيّ غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيّ، فجبذه جبذة شديدة؛ حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله ﷺ قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد! مر لي من مال الله الذي عندك، فليس المال

Juz 10, halaman 73 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →