Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
للمجهول، ونائب الفاعل مستتر تقديره: «هو»، يعود إلى صاحب الحوت، والجملة الفعلية جواب ﴿لَوْلا،﴾ لا محل لها. ﴿بِالْعَراءِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من نائب الفاعل المستتر، التقدير: مطروحا بالعراء، والجملة الاسمية: ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ في محل نصب حال من نائب الفاعل المستتر، والرابط: الواو، والضمير.
﴿فَاجْتَباهُ:﴾ (الفاء): حرف عطف. (اجتباه): فعل ماض مبني على الفتح مقدر على الألف للتعذر، والهاء مفعول به. ﴿رَبِّهِ:﴾ فاعله، والهاء في محل جر بالإضافة، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله، وفاعله مستتر فيه، والجملة الفعلية معطوفة على جملة محذوفة، التقدير: لكن أدركته نعمة من ربه، فاجتباه. ﴿فَجَعَلَهُ:﴾ الفاء: حرف عطف. (جعله): فعل ماض، والفاعل يعود إلى ﴿رَبِّهِ،﴾ والهاء مفعول به أول. ﴿مِنَ الصّالِحِينَ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني، والجملة الفعلية معطوفة على الجملة قبلها.
﴿وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (٥١)﴾
الشرح: ﴿وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ:﴾ وذلك: أن الكفار أرادوا أن يصيبوا النبي ﷺ بالعين، فنظرت قريش إليه، وقالوا: ما رأينا مثله، ولا مثل حججه! وقيل: كانت العين في بني أسد؛ حتى إن البقرة السمينة، أو الناقة السمينة تمر بأحدهم، فيعاينها، ثم يقول: يا جارية! خذي المكتل، والدرهم، فائتينا بلحم هذه الناقة، فما تبرح؛ حتى تقع للموت، فتنحر.
وقال الكلبي: كان رجل من العرب، يمكث لا يأكل شيئا يومين، أو ثلاثة، ثم يرفع جانب خبائه، فتمر به الإبل، أو الغنم، فيقول: لم أر كاليوم إبلا، ولا غنما أحسن من هذه! فما تذهب إلا قليلا؛ حتى تسقط منها طائفة هالكة، فسأل كفار قريش هذا الرجل أن يصيب لهم النبي ﷺ بالعين، فأجابهم، فلما مر النبي ﷺ أنشد: [الكامل]
قد كان قومك يحسبونك سيّدا... وإخال أنّك سيّد معيون
فعصم الله حبيبه ﷺ، وأنزل عليه: ﴿وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾ قال ابن عباس-﵄: معناه: ينفذونك. وقيل: يصيبونك بعيونهم، كما يصيب العائن بعينه ما يعجبه. وقيل:
يصرعونك. وهذا كما يقال: صرعني بطرفه، وقتلني بعينه، قال الشاعر: [الكامل]
ترميك مزلقة العيون بطرفها... وتكلّ عنك نصال نبل الرّامي
وقال آخر: [الكامل]
يتقارضوان إذا التقوا في مجلس... نظرا يزلّ مواطئ الأقدام
يقول: إذا التقوا في مجلس؛ ينظر كل واحد منهم إلى الآخر نظر حسد، وحنق؛ حتى يكاد يصرعه، وهو الإصابة بالعين. وقيل: المعنى: وإن يكاد الذين كفروا ليصرفونك عما أنت بصدده
Juz 10, halaman 106 ›
من تبليغ الرسالة، وإنما أراد: أنهم ينظرون إليك إذا قرأت القرآن نظرا شديدا بالعداوة، والبغضاء، يكاد يسقطك. ومنه قولهم: نظر إليّ نظرا يكاد يصرعني، أو يكاد يهلكني، ويدل على صحة هذا المعنى: أنه قرن هذا النظر بسماع القرآن، وهو قوله تعالى: ﴿لَمّا سَمِعُوا الذِّكْرَ؛﴾ لأنهم كانوا يكرهون ذلك أشد الكراهة، ويحدّون النظر إليه بالبغضاء، ويقولون، إنه لمجنون:
أي: ينسبونه إلى الجنون؛ إذا سمعوه يقرأ القرآن.
وفي الآية الكريمة دليل على أن العين إصابتها، وتأثيرها حقّ بأمر الله ﷿، كما وردت بذلك الأحاديث النبوية الصحيحة: فعن أنس-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «لا رقية إلاّ من عين، أو حمة، أو دم لا يرقأ». أخرجه أبو داود. وعن بريدة بن الحصيب-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «لا رقية إلاّ من عين، أو حمة». أخرجه ابن ماجه. وعن ابن عباس-﵄، عن النبي ﷺ قال: «العين حقّ، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا». أخرجه مسلم. وعن ابن عباس أيضا: قال: كان رسول الله ﷺ يعوّذ الحسن والحسين، يقول: «أعيذكما بكلمات الله التامّة من كلّ شيطان، وهامّة، ومن كلّ عين لامّة». ويقول: «هكذا كان إبراهيم يعوذ إسحاق، وإسماعيل ﵉». أخرجه البخاري، وأصحاب السنن.
وعن عبيد الله بن رفاعة الزرقي: أن أسماء بنت عميس-﵂-قالت: يا رسول الله! إن ولد جعفر تسرع إليهم العين، أفأسترقي لهم؟ قال: «نعم، ولو كان شيء يسبق القدر لسبقته العين». أخرجه أحمد، والترمذي، وابن ماجه. ومن ذلك قول النبي ﷺ: «إن العين لتدخل الرجل القبر، والجمل القدر».
هذا؛ ويروى: أن عامر بن ربيعة-﵁-أصاب سهل بن حنيف بالعين، فقال رسول الله ﷺ: «علام يقتل أحدكم أخاه؟ ألا برّكت؟! إنّ العين حقّ. توضأ له». ومعنى: ألا بركت، هلا قلت: تبارك الله أحسن الخالقين، اللهم بارك فيه، ومفهومه: أن التبريك يدفع أذى العين، ومن ذلك قولك: ما شاء الله كان، والصلاة والسّلام على الرسول يمنع ذلك أيضا، وفي قول الرسول ﷺ للعاين: «توضّأ» أمر له بالوضوء الكامل للصلاة في إناء، ثم يغتسل المصاب بماء الوضوء، فإنه شفاء له بإذن الله، وهذا إذا عرف العاين، وإذا لم يعرف؛ فالقرآن شفاؤه، أي: للمصاب، فتلاوة الفاتحة، والمعوذتين عليه شفاء له بإذن الله تعالى. هذا؛ ولا يفوتني أن أذكر: أنه لا يشترط أن يكون العاين فقيرا، أو فاسقا، أو كافرا، فقد يكون من أغنى الأغنياء، وقد يكون من أتقى الأتقياء: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾.
هذا؛ وقد أخذ جماهير العلماء بظاهر الأحاديث السابقة، فقالوا: العين حق، وأنكره طوائف من المبتدعة، والدليل على فساد قولهم: أن كل معنى ليس مخالفا في نفسه، ولا يؤدي
Juz 10, halaman 107 ›
إلى قلب حقيقة، ولا إفساد دليل، فإنّه من مجوزات العقول، فإذا أخبر الشارع بوقوعه؛ وجب اعتقاده، ولا يجوز تكذيبه.
ومذهب أهل السنّة: أنّ العين إنما تفسد وتهلك عند مقابلة هذا الشخص، الذي هو العائن لشخص آخر، فتؤثر فيه بقدرة الله تعالى وفعله، وقوله: «ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين». فيه إثبات القدر، وأنه حق. والمعنى: أن الأشياء كلها بقدر الله، ولا يقع شيء إلا على حسب ما قدّر الله، وسبق به علمه، ولا يقع ضرر العين وغيره من الخير والشر إلا بقدرة الله.
قال تعالى: ﴿وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ﴾ رقم [١٠٢] من سورة (البقرة)، وقوله:
﴿وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ﴾ سورة (المجادلة) رقم [١٠]. هذا بالإضافة لما ورد عن النبي ﷺ من أدعية للوقاية من الإصابة بالعين، ولما ورد عنه ﷺ من علاج للاستشفاء منها، وأذكر:
أن الحسن البصري-رحمه الله تعالى-قال: دواء من أصابته العين أن تقرأ عليه هذه الآية: ﴿وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا..﴾. إلخ أقول: وأضيف إليه أن تقول: بسم الله حبس حابس، وحجر يابس، وشهاب قابس، وليل دامس، ردّت عين العاين، وعلى أحبّ الناس إليه ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ (٣) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ﴾.
﴿وَيَقُولُونَ﴾ أي: يقول كفار قريش حين سمعوا القرآن من النبي ﷺ: ﴿إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ:﴾ يعنون حبيب الحق، وسيد الخلق ﷺ. وهذا أحد أقاويلهم فيه، كما قالوا عنه: ساحر، وكاهن، وشاعر. والمعنى: هم في حيرة، وهمّهم تنفير الناس عنه، فلم يفلحوا، وقد حقّق الله وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزمهم في غزوة بدر أشنع هزيمة.
الإعراب: ﴿وَإِنْ:﴾ (الواو): حرف استئناف. (إن): مخففة من الثقيلة مهملة لا عمل لها، وهذا عند البصريين، ويقول الكوفيون: هي بمعنى ما النافية. ﴿يَكادُ:﴾ فعل مضارع ناقص.
﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع اسم ﴿يَكادُ﴾. ﴿كَفَرُوا:﴾ فعل ماض مبني على الضم، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمتعلق محذوف، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. ﴿لَيُزْلِقُونَكَ:﴾ (اللام): هي الفارقة بين النفي، والإثبات عند البصريين، وعند الكوفيين هي بمعنى: إلا؛ إذ المعنى عندهم: ما يكاد الذين كفروا إلا... إلخ. وقول البصريين هو المعتمد في هذه المسألة. هذا؛ وقال الجمل: إن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن. وهو ضعيف، والمعتمد: أنها مهملة كما قدمت. قال ابن مالك-رحمه الله تعالى-في ألفيته: [الرجز]
وخفّفت إنّ فقلّ العمل... وتلزم اللام إذا ما تهمل
(يزلقونك): فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ثبوت النون، والواو فاعله، والكاف مفعول به.
والجملة الفعلية في محل نصب خبر ﴿يَكادُ﴾. والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿بِأَبْصارِهِمْ:﴾
متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿لَمّا:﴾ ظرف بمعنى: «حين» مبني على
Juz 10, halaman 108 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.