Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-Haqqah: 10 الحاقة

فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً ﴿١٠﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (29)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَيَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ ضَمِيرُ (عَصَوْا) إِلَى فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ.

ورَسُولَ رَبِّهِمْ هُوَ الرَّسُولُ الْمُرْسَلُ إِلَى كُلِّ قَوْمٍ مِنْ هَؤُلَاءِ.

فَإِفْرَادُ رَسُولَ مُرَادٌ بِهِ التَّوْزِيعُ عَلَى الْجَمَاعَاتِ، أَيْ رَسُولَ اللَّهِ لِكُلِّ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ، وَالْقَرِينَةُ ظَاهِرَةٌ، وَهُوَ أَجْمَلُ نَظْمًا مِنْ أَنْ يُقَالَ: فَعَصَوْا رُسُلَ رَبِّهِمْ، لِمَا فِي إِفْرَادِ رَسُولَ مِنَ التَّفَنُّنِ فِي صِيَغِ الْكَلِمِ مِنْ جَمْعٍ وَإِفْرَادٍ تفاديا من تَتَابُعِ ثَلَاثَةِ جُمُوعٍ لِأَنَّ صِيَغَ الْجَمْعِ لَا تَخْلُو مِنْ ثِقَلٍ لِقِلَّةِ اسْتِعْمَالِهَا وَعَكْسُهُ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ [٣٧] وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ، وَإِنَّمَا كَذَّبُوا رَسُولًا وَاحِدًا، وَقَوْلُهُ: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ وَمَا بَعْدَهُ فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ [١٠٥] ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَأْوِيلُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ.

وَالْأَخْذُ: مُسْتَعْمَلٌ فِي الْإِهْلَاكِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٤٤] وَفِي مَوَاضِعَ أُخْرَى.

وأَخْذَةً: وَاحِدَةٌ مِنَ الْأَخْذِ، فَيُرَادُ بِهَا أَخْذُ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ بِالْغَرَقِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ [الْقَمَر: ٤٢] ، وَإِذَا أُعِيدَ ضَمِيرُ الْغَائِبِ إِلَى فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ

كَانَ إِفْرَادُ الْأَخْذَةِ كَإِفْرَادِ رَسُولَ رَبِّهِمْ، أَيْ أَخَذْنَا كُلَّ أُمَّةٍ مِنْهُمْ أَخْذَةً.

وَالرَّابِيَةُ: اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ رَبَا يَرْبُو إِذَا زَادَ فَلَمَّا صِيغَ مِنْهُ وَزْنُ فَاعِلَةٍ، قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِوُقُوعِهَا مُتَحَرِّكَةً إِثْرَ كَسْرَةٍ.

وَاسْتُعِيرَ الرُّبُوُّ هُنَا لِلشِّدَّةِ كَمَا تُسْتَعَارُ الْكَثْرَةُ لِلشِّدَّةِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً [الْفرْقَان: ١٤] .

وَالْمُرَادُ بِالْأَخْذَةِ الرَّابِيَةِ: إِهْلَاكُ الْاسْتِئْصَالِ، أَيْ لَيْسَ فِي إِهْلَاكِهِمْ إِبْقَاءُ قَلِيل مِنْهُم.

[١١- ١٢]

[سُورَة الحاقة (٦٩) : الْآيَات ١١ إِلَى ١٢]

إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ (١١) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (١٢)

إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَمَنْ قَبْلَهُ [الحاقة: ٩] لَمَّا شَمِلَ قَوْمَ نُوحٍ وَهُمْ أَوَّلُ الْأُمَمِ كَذَّبُوا الرُّسُلَ

Juz 29, halaman 122 ›

حَسَّنَ اقْتِضَابَ التَّذْكِيرِ بِأَخْذِهِمْ لِمَا فِيهِ مِنْ إِدْمَاجِ امْتِنَانٍ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ الَّذِينَ

تَنَاسَلُوا مِنَ الْفِئَةِ الَّذِينَ نَجَّاهُمُ اللَّهُ مِنَ الْغَرَقِ لِيَتَخَلَّصَ مِنْ كَوْنِهِ عِظَةً وَعِبْرَةً إِلَى التَّذْكِيرِ بِأَنَّهُ نِعْمَةٌ، وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ الْإِدْمَاجِ.

وَقَدْ بُنِيَ عَلَى شُهْرَةِ مَهْلِكِ قَوْمِ نُوحٍ اعْتِبَارُهُ كَالْمَذْكُورِ فِي الْكَلَامِ فَجُعِلَ شَرْطًا لِ لَمَّا فِي قَوْلِهِ: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ، أَيْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الْمَعْرُوفِ بِطُغْيَانِ الطُّوفَانِ.

وَالطُّغْيَانُ: مُسْتَعَارٌ لِشِدَّتِهِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ تَشْبِيهًا لَهَا بِطُغْيَانِ الطَّاغِي عَلَى النَّاسِ تَشْبِيهَ تَقْرِيبٍ فَإِنَّ الطُّوفَانَ أَقْوَى شِدَّةً مِنْ طُغْيَانِ الطَّاغِي.

والْجارِيَةِ: صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ وَهُوَ السَّفِينَةُ وَقَدْ شَاعَ هَذَا الْوَصْفُ حَتَّى صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْاسْمِ قَالَ تَعَالَى: وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ [الرَّحْمَن: ٢٤] .

وَأَصْلُ الْحَمْلِ وَضْعُ جِسْمٍ فَوْقَ جِسْمٍ لِنَقْلِهِ، وَأُطْلِقَ هُنَا عَلَى الْوَضْعِ فِي ظَرْفٍ مُتَنَقِّلٍ عَلَى وَجْهِ الْاسْتِعَارَةِ.

وَإِسْنَادُ الْحَمْلِ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَوْحَى إِلَى نُوحٍ بِصُنْعِ الْحَامِلَةِ وَوَضْعِ الْمَحْمُولِ قَالَ تَعَالَى: فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ الْآيَة [الْمُؤْمِنُونَ: ٢٧] .

وَذُكِرَ إِحْدَى الْحِكَمِ وَالْعِلَلِ لِهَذَا الْحَمْلِ وَهِيَ حِكْمَةُ تَذْكِيرِ الْبَشَرِ بِهِ عَلَى تَعَاقُبِ الْأَعْصَارِ لِيَكُونَ لَهُمْ بَاعِثًا عَلَى الشُّكْرِ، وَعِظَةً لَهُمْ مِنْ أَسَوَاءِ الْكُفْرِ، وَلِيُخْبِرَ بِهَا مَنْ عَلِمَهَا قَوْمًا لَمْ يَعْلَمُوهَا فَتَعِيهَا أسماعهم.

وَالْمرَاد ب أُذُنٌ

: آذَانٌ وَاعِيَةٌ. وَعُمُومُ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ لَا يُسْتَفَادُ إِلَّا بِقَرِينَةِ التَّعْمِيمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ [الْحَشْر: ١٨] .

وَالْوَعْيُ: الْعِلْمُ بِالْمَسْمُوعَاتِ، أَيْ وَلِتَعْلَمَ خَبَرَهَا أُذُنٌ مَوْصُوفَةٌ بِالْوَعْيِ، أَيْ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَعِيَ.

وَهَذَا تَعْرِيضٌ بِالْمُشْرِكِينَ إِذْ لَمْ يَتَّعِظُوا بِخَبَرِ الطُّوفَانِ وَالسَّفِينَةِ الَّتِي نَجَا بِهَا الْمُؤْمِنُونَ فَتَلَقَّوْهُ كَمَا يَتَلَقَّوْنَ الْقَصَص الفكاهية.

Juz 29, halaman 123 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →