تعظيم يوم القيامة وإهلاك المكذبين به
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٢) وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ (٣) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ (٤) فَأَمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطّاغِيَةِ (٥) وَأَمّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ (٦) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ (٧) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ (٨) وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ (٩) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً (١٠) إِنّا لَمّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ (١١) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (١٢)﴾
الإعراب:
﴿الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ، وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ ﴿الْحَاقَّةُ﴾ الأولى: مبتدأ، و ﴿مَا﴾ استفهامية، مبتدأ ثان، و ﴿الْحَاقَّةُ﴾ الثانية: خبر المبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني وخبره: خبر عن المبتدأ الأول. وقوله ﴿مَا الْحَاقَّةُ﴾ الأصل: الحاقة ما هي؟ أي أيّ شيء هي؟ فوضع الظاهر موضع المضمر للتفخيم والتعظيم، فهو أهول لها. ﴿وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ ﴿مَا﴾ استفهامية مبتدأ، و ﴿مَا﴾ الثانية: مبتدأ ثان، و ﴿الْحَاقَّةُ﴾ خبره، والمبتدأ الثاني وخبره في موضع نصب ب ﴿أَدْراكَ﴾. و ﴿أَدْراكَ﴾ والجملة المتصلة به: في موضع رفع على أنه خبر المبتدأ الأول.
و ﴿أَدْراكَ﴾ يتعدى إلى مفعولين، والمفعول الأول: الكاف، والجملة بعده في موضع المفعول الثاني.
ولم يعمل ﴿أَدْراكَ﴾ في ﴿مَا﴾ الثانية؛ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله.
﴿بِالطّاغِيَةِ﴾ إما مصدر كالعاقبة والعافية، وإما صفة لموصوف محذوف تقديره: بالصيحة الطاغية، فحذف الموصوف وأقيم الصفة مقامه.
﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ﴾ استئناف أو صفة جيء به لنفي توهم كون الأمور طبيعية.
﴿سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيّامٍ حُسُوماً﴾ حذفت تاء التأنيث من ﴿سَبْعَ﴾ وأثبتت في ﴿ثَمانِيَةَ﴾
Juz 29, halaman 81 ›
لأن الليالي جمع مؤنث والأيام جمع مذكر، و ﴿حُسُوماً﴾: إما منصوب على الوصف لقوله:
﴿أَيّامٍ﴾ أو منصوب على المصدر، أي تباعا. و ﴿صَرْعى﴾ حال من ﴿الْقَوْمَ﴾ لأن ﴿فَتَرَى﴾ من رؤية البصر، و ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ﴾: في موضع نصب على الحال من ضمير ﴿صَرْعى﴾.
وتقديره: مشبهين أعجاز نخل، و ﴿خاوِيَةٍ﴾: صفة لنخل، وقال ﴿خاوِيَةٍ﴾ بالتأنيث؛ لأن النخل يجوز فيه التأنيث والتذكير مثل ﴿نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾.
﴿فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ﴾ يقرأ بالإدغام، لقرب التاء من مخرج اللام.
البلاغة:
﴿الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ﴾ إطناب بتكرار الاسم للتهويل والتعظيم.
﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ﴾ ثم قال: ﴿فَأَمّا ثَمُودُ﴾ ﴿وَأَمّا عادٌ﴾ تفصيل بعد إجمال، وفيه لف ونشر مرتب.
﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾ تشبيه مرسل مجمل، فيه الأداة، وحذف وجه الشبه.
﴿إِنّا لَمّا طَغَى الْماءُ﴾ استعارة، شبه ارتفاع الماء بطغيان الإنسان على الإنسان.
المفردات اللغوية:
﴿الْحَاقَّةُ﴾ أي الساعة الثابتة المجيء، الواجبة الوقوع، وهي القيامة، التي يحق، أي يثبت ويجب حدوثها وما اشتملت عليه من البعث والحساب والجزاء الذي أنكره المنكرون. ﴿مَا الْحَاقَّةُ﴾ أي أي شيء هي؟ وضع الظاهر فيها موضع الضمير، تفخيما لشأنها، وتعظيما لهولها. ﴿وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ أي وأيّ أعلمك ما هي؟ أي إنك لا تعلم كنهها، فإنها أعظم من أن يدري بها أحد، والجملة زيادة تعظيم لشأنها.
﴿بِالْقارِعَةِ﴾ القيامة التي تقرع القلوب بالإفزاع، وتهز النفوس بأهوالها، والمواد بالانفطار والانتثار، وإنما وضعت موضع ضمير ﴿الْحَاقَّةُ﴾ زيادة في وصف شدتها.
﴿بِالطّاغِيَةِ﴾ الواقعة التي جاوزت الحد في الشدة والقوة، وهي الصيحة أو الرجفة، أي الصاعقة، وسبب إهلاكهم: تكذيبهم بالقارعة، وطغيانهم بالكفر والمعاصي. ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ شديدة الصوت والبرد، من الصّرّة أي الصيحة، أو من الصّر أي البرد الذي يضرب النبات والحرث.
﴿عاتِيَةٍ﴾ شديدة القوة والعصف. ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ﴾ سلّطها عليهم بقدرته. ﴿سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيّامٍ﴾ قال المحلي: أولها من صبح الأربعاء لثمان بقين من شوال، وكانت في عجز الشتاء وهي أيام العجوز أو العجائز، سميت عجوزا؛ لأنها عجز للشتاء. ﴿حُسُوماً﴾ متتابعات، أو من الحسم:
وهو القطع والاستئصال.
Juz 29, halaman 82 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.