عيونه في المدينة، أي: جواسيسه، كما تطلق على ذات الشخص، كما في قولك: جاء محمود عينه، وعين الشيء: خياره، وتطلق على النقد من ذهب، وغيره، وإليك قول الشاعر: [البسيط]
واستخدموا العين منّي وهي جارية... وقد سمحت بها أيّام وصلهمو
فالمراد بالعين ذاته، والمراد بجارية عينه التي تجري بالدمع، والمراد بقوله: «بها» نقد الذهب وهذا يسمى استخداما في فن البديع. كما تطلق على الماء الجاري النابع من الأرض، وتطلق على المطر الهاطل من السحاب، قال عنترة: [الكامل]
جادت عليه كلّ عين ثرّة... فتركن كلّ حديقة كالدّرهم
هذا؛ وأعيان القوم: أشرافهم، وبنو الأعيان: الإخوة من الأبوين.
الإعراب: ﴿قالَ:﴾ ماض، والفاعل يعود إلى (موسى). ﴿أَلْقُوا:﴾ أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. وانظر إعراب: ﴿اُسْجُدُوا﴾ في الآية رقم [١١] والمفعول محذوف يدل عليه المقام، والجملة الفعلية، في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها. ﴿فَلَمّا:﴾ الفاء: حرف تفريع، وعطف. (لمّا): حرف وجود لوجود. وانظر الآية رقم [٢١]. ﴿أَلْقُوا:﴾ ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين، والواو فاعله، والألف للتفريق، والمفعول محذوف يدل عليه المقام، والجملة الفعلية لا محل لها على اعتبار (لمّا) حرفا، وفي محل جر بإضافة (لمّا) إليها على اعتبارها ظرفا، وجملة: ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النّاسِ﴾ جواب (لمّا) لا محل لها، و ﴿فَلَمّا﴾ ومدخولها كلام معطوف على جملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ لا محل له مثلها. (استرهبوهم): فعل، وفاعل ومفعول به والجملة الفعلية معطوفة على جواب (لمّا) لا محل لها مثله، وجملة: ﴿وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ معطوفة أيضا على ما قبلها، لا محل لها أيضا.
﴿وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (١١٧)﴾
الشرح: ﴿وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى﴾ أي: قلنا له على لسان جبريل، ﵇. وانظر (نا) في الآية رقم [٧]. هذا؛ والوحي الإشارة، والكتابة، والرسالة، والإلهام، والكلام الخفي، وكل ما ألقيته إلى غيرك، والوحي: الكتاب المنزل على الرسول المرسل إلى قومه. ﴿مُوسى:﴾ انظر الآية رقم [١٠٣]. ﴿أَلْقِ عَصاكَ:﴾ اطرح عصاك على الأرض. وانظر الآية رقم [١٠٧]. ﴿تَلْقَفُ:﴾
تأخذ وتبتلع بسرعة بعد قلبها حية عظيمة. هذا؛ وقرئ «(تلقّف)» بتشديد القاف، والأصل تتلقف بتاءين، فحذفت إحداهما، وقرئ: «(اتّلقّف)» بتشديد التاء أيضا، وقراءة حفص بتخفيف القاف كما رأيت أولا من: لقف، كعلم يعلم، وركب، يركب، يقال: لقفت الشيء، ألقفه لقفا، وتلقّفته أتلقّفه تلقّفا إذا أخذته بسرعة فأكلته، أو ابتلعته. ﴿ما يَأْفِكُونَ:﴾ ما يقلبون بتمويههم.
Juz 3, halaman 592 ›
هذا؛ وأصل الإفك: قلب الشيء عن وجهه، ومنه قيل للكذاب: أفاك لأنه يقلب الكلام عن وجهه الصحيح إلى الباطل. وانظر الآية رقم [٩٥] من سورة (الأنعام).
تنبيه: قال ابن زيد: كان اجتماعهم بالإسكندرية، فيقال: بلغ ذنب الحية من وراء البحر، ثم فتحت فاها ثمانين ذراعا، فإذا هي تبتلع كل شيء أتوا به من السحر، فكانت تبتلع حبالهم، وعصيهم واحدا واحدا حتى ابتلعت الكل، وقصدت القوم الذين حضروا ذلك المجمع، ففزعوا، ووقع الزحام بينهم، فمات من ذلك الزحام خمسة وعشرون ألفا، ثم أخذها موسى، فعادت في يده عصا، كما كانت أول مرة، فلما رأى السحرة ذلك؛ عرفوا: أنه من أمر السماء، وليس بسحر، وعرفوا: أن ذلك ليس من قدرة البشر، فعند ذلك خروا سجدا، وقالوا: ﴿قالُوا آمَنّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ﴾. انتهى خازن.
تنبيه: إلقاء العصا، وانقلابها حية وقع مرتين بحضرة فرعون، الأولى كانت سببا في جمع السحرة، والثانية بحضرتهم، فالأولى ذكرت في الآية رقم [١٠٦] والثانية هي المذكورة هنا، ووقع انقلابها مرة ثالثة، ولم يكن هناك أحد غير موسى، وقد ذكرت في سورة (طه)، وكانت في طريق عودته من مدين إلى مصر. تأمل.
تنبيه: لقد جرت سنة الله أن يؤيد الرسول بمعجزة من جنس ما برع به قومه، فقوم موسى برعوا بالسحر، فأيده بانقلاب العصا حية، وقوم عيسى برعوا بالطب، فأيده الله بإحياء الموتى، وإبراء الأكمه، والأبرص، وقوم محمد ﷺ وعلى جميع الأنبياء والمرسلين بالفصاحة والبلاغة، فأيده الله بالقرآن الكريم.
الإعراب: ﴿وَأَوْحَيْنا:﴾ (أوحينا): فعل، وفاعل. وانظر إعراب: ﴿وَجَعَلْنا﴾ في الآية رقم [١٠].
﴿إِلى مُوسى:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿أَنْ:﴾ حرف تفسير. وقيل: مصدرية. ﴿أَلْقِ:﴾ أمر مبني على حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل مستتر، تقديره:
«أنت». ﴿عَصاكَ:﴾ مفعول به منصوب... إلخ، والكاف في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿أَلْقِ عَصاكَ﴾ مفسرة لا محل لها، وعلى اعتبار ﴿أَنْ﴾ مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل نصب مفعول به. وأراه ضعيفا. وجملة: ﴿وَأَوْحَيْنا..﴾. إلخ معطوفة على جواب لما لا محل لها ﴿فَإِذا:﴾ الفاء: حرف عطف، ولا بد من تقدير جملة قبلها؛ ليترتب ما بعد الفاء عليها، كما رأيت في الآيتين رقم [١٠٧ و ١٠٨] التقدير: فألقاها، فإذا هي، ومن جوز أن تكون الفاء زائدة في نحو:
«خرجت؛ فإذا الأسد حاضر» جوز زيادتها هنا، وعلى هذا تكون هذه الجملة قد أوحيت إلى موسى، كالتي قبلها، وأما على اعتبار الفاء عاطفة فالجملة غير موحى بها إليه. انتهى جمل نقلا عن السمين. ﴿فَإِذا هِيَ﴾ انظر الآية رقم [١٠٧]. ﴿تَلْقَفُ:﴾ مضارع، والفاعل يعود إلى (حية).
﴿ما:﴾ تحتمل الموصوفة والموصولة والمصدرية، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل نصب مفعول به، والجملة بعدها صفتها، أو صلتها والرابط أو العائد محذوف، التقدير: تلقف شيئا، أو
Juz 3, halaman 593 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.