﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾: خيَّلوا إليهم بالحقيقة بخلافه، وأَرَوهم بالحيل والشَّعوذة ما لا وجود له، ومن هنا ظهر أن السحر لا يقلب عيناً وإنما هو من باب (¬١) التخييل.
﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾؛ أي: أرهبوهم إرهاباً شديداً كأنهم استدعوا رهبتهم.
وقيل: استفعل هنا بمعنى: أفعل، كأبلَّ واسْتبَلَّ (¬٢). والرهبة: الخوف مع الفزع.
﴿وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ وصفه بالعظيم لبُعد مرام الحيلة فيه وشدةِ التمويه، حتى أوجس موسى عليه وسلم في نفسه خِيفةً.
* * *
(١١٧) - ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾.
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ ﴿أَنْ﴾ مصدرية، ويجوز أن تكون مفسِّرة (¬٣)؛ لأن في الوحي معنى القول.
﴿فَإِذَا هِيَ﴾ (إذا) فجائيةٌ والفاء فصيحة؛ أي: فألقاها فإذا هي، ونكتة الحذف في مثل هذا قد مر بيانها في تفسير قوله تعالى: ﴿فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ﴾ [البقرة: ٦٠] من سورة البقرة.
﴿تَلْقَفُ﴾ تبتلع تناولاً بفيها سرعةً منها، ويؤيده قراءة: ﴿تَلْقَفُ﴾ (¬٤)؛ أي: تبتلع كاللقمة.