Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
أمّا نبيّ الله موسى فأعلن بشارته بإهلاك فرعون، وقوّى قلوبهم بما وعدهم من خلافة الأرض، ليتمسّكوا بالصبر، ويتركوا الضّجر والجزع المذموم، ثم بيّن بقوله: ﴿فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ ما يريده من حثّهم على التّمسّك بطاعة الله، والاستعداد لشكر النّعمة، وزوال النّقمة. وقد تحقّق الوعد بالإغراق وبأنواع العذاب الآتية في الآيات التّالية.
أنواع عذاب الدّنيا بآل فرعون
﴿وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (١٣٠) فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٣١) وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (١٣٢) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ (١٣٣)﴾
الآيات التّسع
الإعراب:
﴿مَهْما تَأْتِنا﴾ ﴿مَهْما﴾: اسم شرط، والدّليل على أنه اسم عود الضمير إليه من قوله تعالى: ﴿تَأْتِنا بِهِ﴾ وهو منصوب بفعل: ﴿تَأْتِنا﴾ على قول من قال: زيدا ضربته، ويجوز أن يكون في موضع رفع، على قول من قال: زيد ضربته، و ﴿تَأْتِنا﴾: مجزوم بمهما؛ لأنه شرط، وجواب الشّرط قوله تعالى: ﴿فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾.
﴿آياتٍ مُفَصَّلاتٍ﴾ حال منصوب مما قبله من الأشياء المذكورة في قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ..﴾. والعامل: أرسلنا.
Juz 9, halaman 57 ›
البلاغة:
بين ﴿الْحَسَنَةُ﴾ و ﴿سَيِّئَةٌ﴾ طباق.
وبين ﴿طائِرُهُمْ﴾ و ﴿يَطَّيَّرُوا﴾ جناس اشتقاق.
المفردات اللغوية:
﴿وَلَقَدْ أَخَذْنا﴾ كثر استعمال الأخذ في العذاب، كقوله: ﴿وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى، وَهِيَ ظالِمَةٌ، إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود ١٠٢/ ١١]. ﴿آلَ فِرْعَوْنَ﴾ قومه وخاصته، وهم الملأ من قومه، ولا يستعمل الآل إلا فيمن يختص بقرابة مثل: ﴿وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ﴾ [آل عمران ٣٣/ ٣] أو يختصّ بموالاة ومتابعة في الرّأي مثل: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ﴾ [غافر ٤٦/ ٤٠].
﴿بِالسِّنِينَ﴾ جمع سنة وهي الحول، لكن كثر استعمالها في حول الجدب والقحط، كما هنا، فيكون المراد منها القحط، بدليل نقص الثّمرات ﴿يَذَّكَّرُونَ﴾ يتّعظون فيؤمنوا. ﴿الْحَسَنَةُ﴾ الخصب والنّماء والرّخاء. ﴿قالُوا: لَنا هذِهِ﴾ أي نستحقها ولم يشكروا عليها. ﴿سَيِّئَةٌ﴾ جدب أو بلاء في الأنفس والأرزاق. ﴿يَطَّيَّرُوا﴾ يتشاءموا ويتطايروا، وأطلق التّطير على التّشاؤم أخذا بعادة العرب في زجر الطّير، فكانوا يتأمّلون الخير إذا طار الطائر يمينا ويسمّونه (السّائح) ويتوقّعون الشّرّ إذا طار شمالا، ويسمّونه (البارح). ﴿طائِرُهُمْ عِنْدَ اللهِ﴾ ما قضي لهم وقدّر، والمراد به أن شؤمهم: هو عقابهم الموعود به في الآخرة. وعند الله: أي يأتيهم به ﴿وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ أن ما يصيبهم به من عنده.
﴿الطُّوفانَ﴾ هو ماء دخل بيوتهم، ووصل إلى حلوق الجالسين سبعة أيّام. ﴿الْجَرادَ﴾ طائر معروف يأكل النبات، وقد أكل زرعهم وثمارهم أيضا. ﴿وَالْقُمَّلَ﴾ هو السّوس الذي ينخر الحنطة، وقيل: هو الدّود أو القراد الذي يأكل الزرع، ويتبع ما أكله الجراد. ﴿وَالضَّفادِعَ﴾ المعروفة، فملأت بيوتهم وطعامهم. ﴿وَالدَّمَ﴾ هو الرّعاف، وقيل: هو دمّ كان يحدث في مياه المصريين. ﴿مُفَصَّلاتٍ﴾ بيّنات. ﴿فَاسْتَكْبَرُوا﴾ عن الإيمان بها.
التفسير والبيان:
هذا هو الفصل الثّامن من قصّة موسى مع فرعون، وهو فصل الجزاء والعقاب أو الآيات التي أنزلها الله على فرعون وقومه، فبعد أن بشّر موسى ﵇ قومه بإنزال العذاب على فرعون وقومه بقوله: ﴿عَسى رَبُّكُمْ أَنْ
Juz 9, halaman 58 ›
يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ﴾ ذكر هنا ألوان العذاب قبل حلول عذاب الاستئصال، للتّحذير والزّجر وتنبيه السّامعين من خطر الكفر والتّكذيب. وأما عذاب الاستئصال فهو إغراق فرعون في اليمّ ونجاة بني إسرائيل.
وقد ذكر الله تعالى في سورة الإسراء أن الآيات أي آيات العقاب تسع، بقوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ..﴾. [١٠١].
وذكر هنا سبع آيات، ويضاف إليها المذكور في سورة يونس، وهو: ﴿وَقالَ مُوسى: رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالاً فِي الْحَياةِ الدُّنْيا، رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ، رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ، وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ، فَلا يُؤْمِنُوا حَتّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ﴾ [٨٨]، والطّمس على الأموال: هو محقها وهلاكها.
وفسّر البيضاوي الآيات التّسع بأنها آيات أرسل بها موسى إلى بني إسرائيل، وهي أحكام أمروا بالأخذ بها آيات عقاب، عوقب بها فرعون وجنوده، وهي: العصا، واليد، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وانفجار الماء من الحجر، وفلق البحر، ونتق الطّور على بني إسرائيل. وقيل: الطّوفان، والسّنون، ونقص الثّمرات؛ مكان الثّلاث الأخيرة.
والواقع أنّ فلق البحر إنّما كان بعد تمام الآيات، وانبجاس الحجر بالماء إنما كان بعد هلاك فرعون، فلا يصحّ أن يكون آية لفرعون وقومه. وأمّا العصا واليد فهما معجزتان لموسى ﵇، وليستا آيتي عذاب. فيكون في تقديري مجموع الآيات هكذا: السّنون، نقص الأموال، نقص الأنفس، نقص الثّمرات، الطّوفان، الجراد، القمّل، الضّفادع، الدّم (¬١). سبع منها مذكور هنا في سورة الأعراف، وواحدة مذكورة في سورة يونس، كما أبنت، أمّا نقص الأنفس فهو
Juz 9, halaman 59 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.