بولغ في وصف الأجل بالجملة الاسمية مع تجريد الخبر عن شائبة الحدوث؛ إشارةً إلى ضرورة بلوغهم الحدَّ المقدَّر لهم ولزومِه.
﴿إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ﴾ جواب لـ (لمَّا)؛ أي: لمَّا كشفنا عنهم الرجز فاجؤوا بالنكث وبادروه من غير توقُّفٍ وتأمُّل.
* * *
(١٣٦) - ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾.
﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾؛ أي: أحللنا بهم النقمةَ، وهي ضد النعمة.
﴿فَأَغْرَقْنَاهُمْ﴾ الفاء تفسيرية كما في قولك: رُزق زيدٌ المالَ فمنع المعروف فلم يُحسن إلى الفقراء (¬١).
﴿فِي الْيَمِّ﴾ وهو البحر الذي لا يدرَك قعره، وقيل: هو لجَّة البحر ومعظَم مائه، وهذا صريح في أن الناكثين كلَّهم هلكوا بالغرق.
﴿بِأَنَّهُمْ﴾: بسبب أنهم ﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ والآيات: هي المعجزات التي ظهرت على يد موسى ﵇
﴿وَكَانُوا عَنْهَا﴾؛ أي: عن آياتنا ﴿غَافِلِينَ﴾ غفلتُهم من جهة دلالتها على صدق موسى ﵇ في دعوى الرسالة غفلةُ عن تلك الآيات في الحقيقة؛ لأنها بدون الدلالة المذكورة لا تبقى آياتٍ، وهذه الغفلة هي سببُ التكذيب.
* * *