وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿١٥٠﴾
Kitab tafsir: Tafsir ath-Thabari
· Pengarang: ابن جرير الطبري
قارئو ذلك كذلك بأنه في إحدى القراءتين: (قالوا رَبَّنَا (¬١) لَئِنْ لم تَرْحَمْنَا (¬٢) وتَغْفِرْ لَنا). فذلك دليلٌ على الخطابِ.
والذي هو أولى بالصوابِ مِن القراءة فى ذلك (¬٣) القراءةُ على وجهِ الخبرِ بالياءِ في ﴿يَرْحَمْنَا﴾، وبالرفعِ في قولِه: ﴿رَبُّنَا﴾؛ لأنه لم يتقدّمْ ذلك ما يوجبُ أن يكونَ موجهًا إلى الخطابِ. والقراءةُ التي حَكَيتُ على ما ذكرنا مِن قراءتِها: [قالوا ربَّنَا (¬٤) لَئِنْ لم تَرْحَمْنَا (¬٥)] (¬٦) لا تُعرَفُ صِحَّتُها مِن الوجهِ الذي يجبُ التسليمُ له (¬٧).
ومعنى قولِه: ﴿لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا﴾: لئن لم يتعطفْ علينا ربُّنا بالتوبةِ برحمتِه، ويتغمَّد (¬٨) ذنوبَنا لنكوننَّ مِن الهالكين الذين حبِطت أعمالُهم.
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولما رجَع موسى إلى قومِه مِن بنى إسرائيلَ، رجَع غضبانَ أسِفًا؛ لأن اللَّهَ جل ثناؤه كان قد أخبره أنه قد فتَن قومَه، وأن السامريَّ قد أضلَّهم، فكان رجوعُه غضبانَ أسِفًا لذلك.
والأسَفُ شدّةُ الغضبِ والتغيُّظ فيه (¬٩) على مَن أغضبَه.
Juz 10, halaman 449 ›
كما حدَّثني عمرانُ بنُ بكارٍ الكلاعيُّ، قال: حدَّثني عبدُ السلامِ بنُ محمدٍ الحضرميُّ، قال: ثنى شريحُ بنُ يزيدَ، قال: سمِعتُ نصرَ بنَ عَلقمةَ يقولُ: قال أبو الدرداءِ في قولِ اللَّهِ: ﴿غَضْبَانَ أَسِفًا﴾. قال: الأسَفُ منزلةٌ وراءَ (¬١) الغضبِ أشدُّ من ذلك، وتفسيرُ ذلك في كتابِ اللَّهِ: ذهَب إلى قومِه غضبانَ، وذهَب أَسِفًا (¬٢).
وقال آخرون في ذلك ما حدثني به موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ (¬٣): ﴿أَسِفًا﴾ قال: حزينًا (¬٤).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾. يقولُ: أَسِفًا حزينًا. وقال في "الزخرفِ": ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ [الزخرف: ٥٥] يقولُ: أغضَبونا. والأسفُ على وجهين؛ الغضبُ والحزنُ (¬٥).
حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، قال: ثنا سليمانُ بنُ سليمانَ، قال: ثنا مالكُ بنُ دينارٍ، قال: سمِعتُ الحسنَ يقولُ في قولِه: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ قال: غضبانَ حزينًا (¬٦).
وقولُه: ﴿قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي﴾. يقولُ: بئس الفعلُ فعلتم بعدَ فراقى إيَّاكم وأوليتمونى في من خَلَفْتُ ورائى من قومِى فيكم ودِينى الذي أمَركم به
Juz 10, halaman 450 ›
ربُّكم، يقالُ منه: خلَفه بخيرٍ وخلَفه بشرٍّ. إذا أولاه في أهلِه أو قومِه، أو (¬١) مَن كان منه بسبيلٍ مِن بعدِ شخوصِه عنهم خيرًا أو شرًّا.
وقولُه: ﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾. يقولُ: أَسَبَقْتُم أمرَ رَبِّكم في أنفسِكم، وذهَبتم عنه. يقالُ منه: عجِل فلانٌ هذا الأمرَ، إذا سبَقَه. وعجِل فلانٌ فلانًا، إذا سبَقه. ولا تُعْجِلْنى يا فلانُ، لا تذهَبْ عنى وتَدَعَنى. وأعجلتُه: استحثَثْتُه (¬٢).
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وألقى موسى الألواحَ.
ثم اختلف أهلُ العلمِ في سببِ إلقائِه إياها؛ فقال بعضُهم: ألقاها غضَبًا على قومِه الذين عبدوا العجلَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدًّثنا تميمُ بنُ المنتصرِ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا الأصبغُ بنُ زيدٍ، عن القاسمِ بن أبى أيوبَ، قال: ثنى سعيدُ بنُ جبيرٍ، قال: قال ابن عباسٍ: لمَّا رَجَعَ مُوسَى إلى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أسِفًا فأخَذ برأسِ أخيه يجرُّه إليه، وألقى الألواحَ مِن الغضبِ (¬٣).
حدَّثني عبدُ الكريمِ، قال: ثنا إبراهيمُ، قال: ثنا ابن عُيينةَ، قال: قال أبو سعدٍ، عن عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: لما رجَع موسى إلى قومِه، وكان قريبًا منهم،
Juz 10, halaman 451 ›
Pembahasan ayat ini masih 10 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.