Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-A'raf: 154 الأعراف

وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ﴿١٥٤﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَحَرْفُ (ثُمَّ) هَنَا مُفِيدٌ لِلتَّرَاخِي، وَذَلِكَ إِلْجَاءٌ إِلَى قَبُولِ التَّوْبَةِ، وَلَوْ بَعْدَ زَمَانٍ طَوِيلٍ مَمْلُوءٍ بِفِعْلِ السَّيِّئَاتِ.

وَقَوْلُهُ: مِنْ بَعْدِها تَأْكِيدٌ لِمُفَادِ الْمُهْلَةِ الَّتِي أَفَادَهَا حَرْفُ (ثُمَّ) وَهَذَا تَعْرِيضٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِأَنَّهُمْ إِنْ آمَنُوا يُغْفَرْ لَهُمْ وَلَوْ طَالَ أَمَدُ الشِّرْكِ عَلَيْهِمْ.

وَعُطِفَ الْإِيمَانُ عَلَى التَّوْبَةِ، مَعَ أَنَّ التَّوْبَةَ تَشْمَلُهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْإِيمَانَ تَوْبَةٌ مِنَ الْكُفْرِ، إِمَّا لِلِاهْتِمَامِ بِهِ، لِأَنَّهُ أَصْلُ الِاعْتِدَادِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ:

وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ إِلَى قَوْلِهِ: ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا [الْبَلَد: ١٢- ١٧] .

وَلِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّ الْإِشْرَاكَ لِخُطُورَتِهِ لَا تُنْجِي مِنْهُ التَّوْبَةُ.

وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِالْإِيمَانِ إِيمَانٌ خَاصٌّ، وَهُوَ الْإِيمَانُ بِإِخْلَاصٍ، فَيَشْمَلُ عَمَلَ الْوَاجِبَاتِ.

وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ رَبَّكَ لمُحَمد ﷺ عَلَى الْوَجْهِ الْأَظْهَرِ، أَوْ لِمُوسَى عَلَى جَعْلِ قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مَقُولًا مِنَ اللَّهِ لِمُوسَى.

وَفِي تَعْرِيفِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ بِالْإِضَافَةِ تَوَسُّلٌ إِلَى تَشْرِيفِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ مَرْبُوبٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَفِي ذِكْرِ وَصْفِ الرُّبُوبِيَّةِ هُنَا تَمْهِيدٌ لِوَصْفِ الرَّحْمَةِ.

وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِإِنَّ وَلَامِ التَّوْكِيدِ وَصِيغَتَيِ الْمُبَالغَة فِي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ لِمَزِيدِ الِاهْتِمَامِ بِهِ تَرْغِيبٌ لِلْعُصَاةِ فِي التَّوْبَةِ، وَطَرْدًا لِلْقُنُوطِ مِنْ نُفُوسِهِمْ، وَإِنْ عَظُمَتْ ذُنُوبُهُمْ، فَلَا يَحْسَبُوا تَحْدِيدَ التَّوْبَةِ بِحَدٍّ إِذَا تَجَاوَزَتْهُ الذُّنُوبُ بِالْكَثْرَةِ أَوِ الْعِظَمِ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ تَوْبَةٌ.

وَضَمِيرُ: مِنْ بَعْدِها الثَّانِي مُبَالَغَةٌ فِي الِامْتِنَانِ بِقَبُولِ تَوْبَتِهِمْ بَعْدَ التَّمَلِّي مِنَ السَّيِّئَاتِ.

وَحَذْفُ مُتَعَلِّقِ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ لِظُهُورِهِ مِنَ السِّيَاقِ، وَالتَّقْدِيرُ: لَغَفُورٌ رَحِيمٌ لَهُمْ. أَوْ لِكُلِّ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً وَتَابَ مِنْهَا.

[١٥٤]

[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : آيَة ١٥٤]

وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (١٥٤)

نَظْمُ هَذَا الْكَلَامِ مِثْلُ نَظْمِ قَوْلِهِ: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ [الْأَعْرَاف: ١٤٩] وَقَوْلِهِ:

وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ [الْأَعْرَاف: ١٥٠] ، أَيْ: ثُمَّ سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ وَلَمَّا سَكَتَ عَنْهُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ.

Juz 9, halaman 121 ›

وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ [الْأَعْرَاف: ١٥٠] .

وَالسُّكُوتُ مُسْتَعَارٌ لِذَهَابِ الْغَضَبِ عَنْهُ، شُبِّهَ ثَوَرَانُ الْغَضَبِ فِي نَفْسِ مُوسَى الْمُنْشِئُ خَوَاطِرَ الْعُقُوبَةِ لِأَخِيهِ وَلِقَوْمِهِ، وَإِلْقَاءُ الْأَلْوَاحِ حَتَّى انْكَسَرَتْ، بِكَلَامِ شَخْصٍ يُغْرِيهِ بِذَلِكَ، وَحَسَّنَ هَذَا التَّشْبِيهَ أَنَّ الْغَضْبَانَ يَجِيشُ فِي نَفْسِهِ حَدِيثٌ لِلنَّفْسِ يَدْفَعُهُ إِلَى أَفعَال يطفىء بِهَا ثَوَرَانَ غَضَبِهِ، فَإِذَا سَكَنَ غَضَبُهُ وَهَدَأَتْ نَفْسُهُ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ سُكُوتِ الْمُغْرِي، فَلِذَلِكَ أُطْلِقَ عَلَيْهِ السُّكُوتُ، وَهَذَا يَسْتَلْزِمُ تَشْبِيهَ الْغَضَبِ بِالنَّاطِقِ الْمُغْرِي عَلَى طَرِيقَةِ الْمَكْنِيَّةِ،

فَاجْتَمَعَ اسْتِعَارَتَانِ، أَوْ هُوَ اسْتِعَارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ مَكْنِيَّةٌ لِأَنَّهُ لَمْ تُذْكَرِ الْهَيْئَةُ الْمُشَبَّهُ بِهَا وَرُمِزَ إِلَيْهَا بِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ رَوَادِفِهَا وَهُوَ السُّكُوتُ، وَفِي هَذَا مَا يُؤَيِّدُ أَنَّ إِلْقَاءَ الألواح كَانَ أثر لِلْغَضَبِ.

وَالتَّعْرِيفُ فِي الْأَلْواحَ لِلْعَهْدِ، أَيِ الْأَلْوَاحَ الَّتِي أَلْقَاهَا، وَإِنَّمَا أَخَذَهَا حِفْظًا لَهَا لِلْعَمَلِ بِهَا، لِأَنَّ انْكِسَارَهَا لَا يُضِيعُ مَا فِيهَا مِنَ الْكِتَابَةِ.

وَالنُّسْخَةُ بِمَعْنَى الْمَنْسُوخِ، كَالْخُطْبَةِ وَالْقُبْضَةِ، وَالنَّسْخُ هُوَ نَقْلُ مِثْلِ الْمَكْتُوبِ فِي لَوْحٍ أَوْ صَحِيفَةٍ أُخْرَى، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذِهِ الْأَلْوَاحَ أُخِذَتْ مِنْهَا نُسْخَةٌ، لِأَنَّ النُّسْخَةَ أُضِيفَتْ إِلَى ضَمِيرِ الْأَلْوَاحِ، وَهَذَا مِنَ الْإِيجَازِ، إِذِ التَّقْدِيرُ: أَخَذَ الْأَلْوَاحَ فَجُعِلَتْ مِنْهَا نُسْخَةٌ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ، وَهَذَا يُشِيرُ إِلَى مَا فِي التَّوْرَاةِ فِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ وَالثَلَاثِينَ مِنْ سِفْرِ الْخُرُوجِ «ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى انْحِتْ لَكَ لَوْحَيْنِ مِنْ حَجَرٍ مِثْلَ الْأَوَّلَيْنِ فَأَكْتُبُ أَنَا عَلَى اللَّوْحَيْنِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى اللَّوْحَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَسَرْتَهُمَا» - ثُمَّ قَالَ- «فَنَحَتَ لَوْحَيْنِ مِنْ حجر كالأولين الإهان» - قَالَ- «وَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى اكْتُبْ لِنَفْسِكَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ» - إِلَى أَنْ قَالَ- «فَكَتَبَ عَلَى اللَّوْحَيْنِ كَلِمَاتِ الْعَهْدِ الْكَلِمَاتِ الْعَشْرَ» .

فَوَصْفُ النُّسْخَةِ بِأَنَّ فِيهَا هُدًى وَرَحْمَةً يَسْتَلْزِمُ الْأَصْلَ الْمُنْتَسَخَ بِذَلِكَ، لِأَنَّ مَا فِي النُّسْخَةِ نَظِيرُ مَا فِي الْأَصْلِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ لَفْظُ النُّسْخَةِ هُنَا إِشَارَةً إِلَى أَن اللوحتين الْأَصْلِيَّيْنِ عُوِّضَا بِنُسْخَةٍ لَهُمَا، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ رُضَاضَ الْأَلْوَاحِ الْأَصْلِيَّةِ وَضَعَهُ فِي تَابُوتِ الْعَهْدِ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٤٨] .

وَقَوْلُهُ: لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ يَتَنَازَعُ تَعَلُّقَهُ كُلٌّ مِنْ هُدىً ورَحْمَةٌ، وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ لَامُ التَّقْوِيَةِ دَخَلَتْ عَلَى الْمَفْعُولِ لِضَعْفِ الْعَامِلِ

Juz 9, halaman 122 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →