تنبيه: لقد اختلف في هؤلاء القوم، فقيل: هم الذين أسلموا من اليهود، على عهد رسول الله ﷺ. مثل عبد الله بن سلام، وأصحابه، ﵃. وأطلق لفظ الأمة عليهم، وإن كانوا قليلين، كما أطلق على إبراهيم-﵇-منفردا في قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً﴾ وقيل: هم قوم بقوا على الدين الحق الذي جاء به موسى-﵊ قبل التحريف والتبديل، ودعوا الناس إليه.
قال البيضاوي: والمراد بها: الثابتون على الإيمان، القائمون على الحق من أهل زمانه، أتبع ذكرهم أضدادهم على ما هو عادة القرآن تنبيها على أن تعارض الخير، والشر، وتزاحم أهل الحق، والباطل أمر مستمر. انتهى. هذا؛ وقد ذكر القرطبي والخازن قصة من قبيل الخرافات، وقد فندها الخازن، وتركها القرطبي مسلمة. والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿وَمِنْ قَوْمِ:﴾ متعلقان بمحذوف خبر مقدم، و ﴿قَوْمِ:﴾ مضاف، و ﴿مُوسى:﴾
مضاف إليه مجرور، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر. ﴿أُمَّةٌ:﴾ مبتدأ مؤخر، والجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها. ﴿يَهْدُونَ:﴾ فعل، وفاعل، والمفعول محذوف، تقديره: الناس، والجملة الفعلية في محل رفع صفة: ﴿أُمَّةٌ﴾. ﴿بِالْحَقِّ:﴾ متعلقان بمحذوف حال من واو الجماعة، أي: ملتبسين بالحق. (به): جار ومجرور متعلقان بما بعدهما، والجملة الفعلية (يعدلون به) معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع صفة مثلها.
﴿وَقَطَّعْناهُمُ اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اِسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اِضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اِثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (١٦٠)﴾
الشرح: ﴿وَقَطَّعْناهُمُ:﴾ وصيرناهم، وفرقناهم. ويقرأ الفعل بتشديد الطاء، وتخفيفها.
وانظر (نا) في الآية رقم [٧]. ﴿اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً:﴾ أنث العدد مع أن السبط مذكر؛ لأن بعده ﴿أُمَماً﴾ فذهب التأنيث إلى الأمم. هذا؛ وقد قيل: أراد بالأسباط القبائل والفرق، فلذا أنث العدد. ولا تنس: أن ﴿أَسْباطاً﴾ جمع التكسير، وجمع التكسير يؤنث فعله، ويذكر، وكذا عدده. وانظر شرح: ﴿عَشْرَةَ﴾ في الآية رقم [٩٢] (المائدة). انظر شرح (الأسباط) في الآية رقم [١٤٠] (البقرة) والأسباط في ولد إسحاق بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل، ﵉، وقد جعلهم الله أسباطا ليكون أمر كل سبط معروفا من جهة رئيسهم، فيخفف الأمر على موسى، انظر الآية رقم [١٢] (المائدة). ﴿أُمَماً:﴾ جمع أمة. وانظر الآية رقم [٣٤].
Juz 3, halaman 646 ›
﴿مُوسى:﴾ انظر الآية رقم [١٠٣]. ﴿إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ:﴾ وكان هذا في التيه المذكور في الآية رقم [٥/ ٢٩] وانظر هذا. الاستسقاء في الآية رقم [٢/ ٦٠] وشرح هذه الكلمات بكاملها، مع إبدال الفعل هناك: ﴿فَانْفَجَرَتْ﴾ بما ذكر هنا، وهما بمعنى واحد، وكلاهما مطاوع للفعل المحذوف. وانظر شرح: ﴿قَوْمُهُ﴾ في الآية رقم [٣٢]. ﴿بِعَصاكَ:﴾ انظر الآية رقم [١٠٧].
﴿عَيْناً:﴾ انظر الآية رقم [١١٦]. ﴿أُناسٍ﴾ انظر الآية رقم [٨٢] والمراد به كل سبط من الأسباط، أي: علموا بالعلم الذي خلقه الله في عقولهم. وانظر العلم، والمعرفة في الآية رقم [٦٢] (الأنفال). ﴿وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ..﴾. إلخ: ما أجدرك أن تنظر شرح ذلك مفصلا في الآية رقم [٥٧] (البقرة) وذلك بغية الاختصار. وانظر: ﴿وَأَوْحَيْنا﴾ في الآية رقم [١١٧].
الإعراب: ﴿وَقَطَّعْناهُمُ:﴾ (قطعناهم): فعل، وفاعل، ومفعول به أول، والميم علامة جمع الذكور. وانظر إعراب: ﴿وَجَعَلْنا﴾ في الآية رقم [١٠]. ﴿اِثْنَتَيْ:﴾ مفعول به ثان. وقيل: حال والأول أقوى، فهو منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه ملحق بالمثنى، ﴿عَشْرَةَ:﴾ مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، لوقوعه موقع نون المثنى، ولا يصح أن يقال: إنه مضاف إليه لتضمنه معنى العطف. ﴿أَسْباطاً:﴾ بدل مما قبله. وقيل: تمييز. ﴿أُمَماً:﴾
على الاعتبار الأول فيما قبله، فهو بدل بعد بدل، أو صفة لأسباطا، وعلى الاعتبار الثاني فهو بدل من ﴿أَسْباطاً،﴾ وجملة: ﴿وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى﴾ معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، الأولى بالاستئناف، والثانية بالإتباع. ﴿إِذِ:﴾ ظرف لما مضى من الزمان، مبني على السكون في محل نصب متعلق بما قبله، وكسرت الذال لالتقاء الساكنين. ﴿اِسْتَسْقاهُ:﴾ ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر، والهاء في محل نصب مفعول به. ﴿قَوْمُهُ:﴾ فاعل، الهاء في محل جر بالإضافة، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿إِذِ﴾ إليها. ﴿أَنِ:﴾ حرف تفسير. وقيل:
حرف مصدري. ﴿اِضْرِبْ:﴾ أمر، وفاعله مستتر تقديره: «أنت»، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها مفسرة للإيحاء، وعلى اعتبار الثاني في (أن) تؤول مع الفعل بمصدر في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير: بضربك الحجر، أو ضربك الحجر، وهو تقدير لا معنى له على الوجهين. ﴿بِعَصاكَ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿الْحَجَرَ:﴾
مفعول به. (انبجست): ماض، والتاء للتأنيث. ﴿مِنْهُ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿اِثْنَتا:﴾ فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الألف... إلخ، و ﴿عَشْرَةَ﴾ مثل سابقه. ﴿عَيْناً:﴾ تمييز، وجملة:
(انبجست...) إلخ معطوفة على جملة محذوفة؛ إذ التقدير: فضرب، فانبجست... إلخ، والجملتان معطوفتان على جملة: ﴿اِسْتَسْقاهُ..﴾. إلخ، فهي في محل جر مثلها. ﴿قَدْ:﴾ حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿عَلِمَ كُلُّ:﴾ فعل، وفاعل، والفعل بمعنى: (عرف) هنا، و (كل) مضاف، و (أناس): مضاف إليه. ﴿مَشْرَبَهُمْ:﴾ مفعول به، والهاء في محل جر بالإضافة،
Juz 3, halaman 647 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.