Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
الظاهر، والأصح: أن مضمون الجار والمجرور ﴿مِنْهُمُ﴾ مبتدأ، و ﴿الصّالِحُونَ﴾ هو الخبر؛ لأن (من) الجارة دالة على التبعيض، أي: بعضهم الصالحون، وجمع الضمير يؤيد ذلك، ويؤيده عطف: (كثير) عليه في الآية رقم [٦٩] (المائدة) وعطف: (أكثرهم) عليه في الآية رقم [٣/ ١١٠].
وخذ قول الحماسي: [الكامل]
منهم ليوث لا ترام وبعضهم... ممّا قمشت وضمّ حبل الحاطب
حيث قابل لفظ: ﴿مِنْهُمُ﴾ بما هو مبتدأ، أعني: لفظة: (بعضهم) وهذا مما يدل على أن مضمون ﴿مِنْهُمُ﴾ مبتدأ. ﴿مِنْهُمُ:﴾ قل فيه ما قلته في سابقه، والمبتدأ أو الخبر محذوف، تقديره: ناس. ﴿دُونَ:﴾ ظرف مكان متعلق بمحذوف صفة: (ناس) المحذوف، على حد قوله تعالى: ﴿وَما مِنّا إِلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾ أي: ما منا أحد إلا له مقام معلوم. والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، وقول أبي البقاء: ﴿دُونَ ذلِكَ﴾ ظرف، أو خبر على ما ذكرنا في الآية رقم [/٩٤ ٦] لا وجه له قطعا. و ﴿دُونَ:﴾ مضاف، و (ذلك) اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب، لا محل له. (بلوناهم): فعل، وفاعل، ومفعول به، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها. ﴿بِالْحَسَناتِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. (السيئات): معطوف على سابقه. ﴿لَعَلَّهُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء ضمير متصل في محل نصب اسمها. ﴿يَرْجِعُونَ:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: (لعلّ)، والجملة الاسمية تعليل للابتلاء، لا محل لها.
﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦٩)﴾
الشرح: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ أي: جاء من بعد هؤلاء الذين وصفناهم، وقسمناهم إلى القسمين خلف، وهو القرن، أو الجيل الذي بعد ما قبله، والخلف بسكون اللام يستعمل في الشر كما في آية مريم رقم [٥٩] وبفتحها في الخير، وقال البيضاوي: ﴿خَلْفٌ﴾ مصدر نعت به، ولذلك يقع على الواحد، والجمع. هذا؛ وخذ قول لبيد، ﵁: [الكامل]
ذهب الّذين يعاش في أكنافهم... وبقيت في خلف كجلد الأجرب
وقال ﷺ: «يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله». وقد يتعاوضان، فيستعمل كل منهما موضع الآخر، قال حسان بن ثابت-﵁-مستعملا ساكن اللام في الخير: [الطويل]
لنا القدم الأولى إليك وخلفنا... لأوّلنا في طاعة الله تابع
Juz 3, halaman 657 ›
وقال آخر مستعملا مفتوح اللام في الشر: [الرجز]
إنا وجدنا خلفا بئس الخلف... أغلق عنّا بابه ثم حلف
لا يدخل البواب إلاّ من عرف... عبدا إذا ما ناء بالحمل وقف
انتهى قرطبي بتصرف. وانظر مثل هذا التعاوض في الآية رقم [٥] (الأنعام). ولا تنس: أن (خلف) ظرف مكان بمعنى (وراء). ﴿وَرِثُوا الْكِتابَ﴾ أي: التوراة، فقرءوها وعلموها، وخالفوا أحكامها، انظر شرح الكتاب في الآية رقم [٢]. ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى:﴾ يأخذون حطام الدنيا الحقير الفاني، وهو ما كانوا يأخذونه من الرشا في الحكم، وغيره، والتنديد بهذا كثير في القرآن الكريم. هذا؛ و (العرض) متاع الدنيا بفتح الراء، وبإسكانها ما كان من المال سوى الدراهم والدنانير، سمي عرضا؛ لأنه متعرض للزوال. وانظر شرح: ﴿الْأَدْنى﴾ في الآية رقم [٣].
﴿وَيَقُولُونَ:﴾ يقول المحرفون والمبدلون من علماء اليهود. وانظر (القول) في الآية رقم [٥].
﴿سَيُغْفَرُ لَنا﴾ أي: لا يؤاخذنا الله بذلك، ويتجاوز عنا. وانظر الآية رقم [٢٠] من سورة (المائدة).
﴿وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ أي: يرجون المغفرة، مصرين على الذنوب، غير تائبين منها.
وانظر (أتى) في الآية رقم [٣٥]. وانظر: ﴿مِثْلَ﴾ في الآية رقم [٩٤] (الأنعام). ﴿مِيثاقُ الْكِتابِ:﴾
المعنى ألم يؤخذ على هؤلاء المرتشين في أحكام العهود، والمواثيق في الكتاب، وهو التوراة.
وانظر مثل إعلال ميثاق في الآية رقم [٨]. ﴿أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ:﴾ ولكنهم تركوا الحق.
وقالوا: الباطل، وحرفوا وبدلوا. ﴿اللهِ:﴾ انظر الآية رقم [٨٧]. ﴿الْحَقَّ:﴾ انظر الآية رقم [٣٣].
﴿وَدَرَسُوا ما فِيهِ﴾ أي: قرءوا ما في التوراة من عهود، ومواثيق، ولكن أهملوا العمل بما درسوا وعلموا، فكانوا كالحمير التي تحمل الكتب، وما نفعها منها؟! انظر سورة (الجمعة). هذا؛ وقرئ «(وادّارسوا ما فيه)». هذا؛ وقال بعضهم: معنى درسوا محوا ما فيه بترك العمل به، والفهم له.
وانظر الآية رقم [١٠١] البقرة والآية رقم [٣/ ١٨٧]. ﴿وَالدّارُ:﴾ انظر الآية رقم [٧٨]. ﴿الْآخِرَةُ:﴾
انظر الآية رقم [٤٥]. ﴿أَفَلا:﴾ انظر الآية رقم [٦٥]. ﴿تَعْقِلُونَ:﴾ تفهمون وتعلمون. وانظر شرح العقل في الآية رقم [٨/ ٢٢] فإنه جيد. هذا؛ ويقرأ الفعل بتاء المضارعة على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، انظر الالتفات في الآية رقم [٦/ ٦] فإنه جيد كما يقرأ بالياء. ﴿خَيْرٌ:﴾ انظر الآية رقم [١٢]. ﴿يَتَّقُونَ:﴾ انظر التقوى في الآية رقم [٢٦] هذا؛ ومعنى ﴿وَالدّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ..﴾. إلخ أي الذي أعده الله في الآخرة لأوليائه، وأهل طاعته، العاملين بما أمرهم الله به في كتابه، ولم يغيروا ولم يبدلوا، ولم يرتشوا في الأحكام خير لهم من الدنيا، وما فيها.
تنبيه: قال القرطبي: وهذا الوصف الذي ذم الله تعالى به هؤلاء موجود فينا، فعن معاذ بن جبل-﵁-قال: سيبلى القرآن في صدور أقوام، كما يبلى الثوب، فيتهافت، يقرءونه
Juz 3, halaman 658 ›
لا يجدون له شهوة، ولا لذة، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذّئاب، أعمالهم طمع، لا يخالطه خوف، إن قصّروا؛ قالوا: سنبلّغ، وإن أساءوا؛ قالوا: سيغفر لنا، إنّا لا نشرك بالله شيئا. انتهى. فهو موقوف على الصحابي. أسنده الدارمي.
الإعراب: ﴿فَخَلَفَ:﴾ الفاء: حرف عطف. (خلف): ماض. ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ:﴾ متعلقان بما قبلهما، أو هما متعلقان بمحذوف حال من: ﴿خَلْفٌ﴾ كان صفة له، فلما قدم عليه صار حالا.
﴿خَلْفٌ:﴾ فاعل، والجملة الفعلية معطوفة على: (قطعناهم...) إلخ في الآية السابقة لا محل لها مثلها. ﴿وَرِثُوا:﴾ فعل، وفاعل، والألف للتفريق. وانظر إعراب: ﴿قالُوا:﴾ في الآية رقم [٥] والجملة الفعلية في محل رفع صفة: ﴿خَلْفٌ﴾. ﴿الْكِتابَ:﴾ مفعول به. ﴿يَأْخُذُونَ:﴾ فعل، وفاعل. ﴿عَرَضَ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و ﴿هذَا﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة، والهاء حرف تنبيه لا محل له. ﴿الْأَدْنى:﴾ بدل من اسم الإشارة، أو عطف بيان عليه.
وقيل: صفته، وجملة: ﴿يَأْخُذُونَ..﴾. إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط:
الضمير فقط. (يقولون): فعل، وفاعل. ﴿سَيُغْفَرُ:﴾ مضارع مبني للمجهول، والسين مفيدة للتوكيد على زعمهم، ولا معنى للاستقبال هنا، ولا سيما إذا عرفت: أن الجملة مع القول في محل نصب حال. ﴿لَنا:﴾ متعلقان بمحذوف في محل رفع نائب فاعل. وقيل: نائب الفاعل يعود إلى مفهوم الجملة السابقة، أي سيغفر لنا الأخذ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. وجملة: ﴿وَيَقُولُونَ..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل نصب حال مثلها. (إن):
حرف شرط جازم. ﴿يَأْتِهِمْ:﴾ مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والهاء مفعول به. ﴿عَرَضَ:﴾ فاعله. ﴿مِثْلُهُ:﴾ صفة: ﴿عَرَضَ،﴾ والهاء في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿يَأْتِهِمْ..﴾. إلخ ابتدائية لا محل لها، ويقال: لأنها جملة شرط غير جازم. ﴿يَأْخُذُوهُ:﴾ مضارع جواب الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية لا محل لها؛ لأنها جملة جواب الشرط، ولم تقترن بالفاء، ولا بإذا الفجائية، و (إن) ومدخولها في محل نصب حال من واو الجماعة، والرابط: الواو، والضمير. وهذا يشكل؛ لأن (إن) الشرطية للاستقبال، إلا أن يقال:
إن الاستقبال غير مراد هنا، والحال متداخلة. ﴿أَلَمْ﴾ الهمزة: حرف استفهام، وتقرير، وتوبيخ.
(لم): حرف نفي وقلب وجزم. ﴿يُؤْخَذْ:﴾ مضارع مبني للمجهول مجزوم ب: (لم). ﴿عَلَيْهِمْ:﴾
متعلقان به. ﴿مِيثاقُ:﴾ نائب فاعل، وهو مضاف، و ﴿الْكِتابَ:﴾ مضاف إليه، وجملة: ﴿أَلَمْ يُؤْخَذْ..﴾. إلخ معترضة بين المتعاطفين كما ستعرفه. (أن): حرف مصدري، ونصب. (لا): نافية.
﴿يَقُولُوا:﴾ مضارع منصوب ب (أن) وعلامة نصبه حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق.
﴿عَلَى اللهِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿إِلاَّ:﴾ حرف حصر. ﴿الْحَقَّ:﴾ منصوب، وجاز ذلك؛ لأن قول الحق كثير، و (أن) والمضارع في تأويل مصدر في محل رفع بدل، أو عطف بيان من
Juz 3, halaman 659 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.