﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾؛ أي: أبعدَ تأسيس آبائنا الشركَ المبطلِين، وجَعْلِهم إياه سنةً لنا تُهلكنا بما فعلوه؟!
وقيل: لمَّا خلق الله تعالى آدم ﵇ أخرج من ظهره ذرِّيةً كالذَّرِّ، وأحياهم وجعل لهم العقل والنطق، وألهمهم ذلك، لخبرٍ رواه عمرُ ﵁ (¬١).
والمقصود من إيرادِ هذا الكلام هنا إلزامُ اليهود مقتضَى (¬٢) الميثاق العامِّ بعدما ألزمهم بالميثاق المخصوص بهم، والاحتجاجُ عليهم بالحجج السَّمعية، ومنعُهم عن التقليد، وحملُهم على النظر والاستدلال كما قال:
(١٧٤) - ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.
﴿وَكَذَلِكَ﴾ ومِثْلَ ذلك التفصيلِ البليغ ﴿نُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾ قطعًا لعذرهم ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾؛ أي: نَميز بعضَها عن بعضٍ ليتمكَّنوا (¬٣) من الاستدلال، ويرجعوا عن التقليد واتِّباع الباطل، والواو للعطف لمقدَّر نبَّهنا عليه.
* * *