Lewati ke konten

Tafsir QS. Al-A'raf: 178 الأعراف

مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴿١٧٨﴾

Tafsir ayat ini menurut para ulama

Pilih kitab tafsir lain (28)

Kitab tafsir: Tafsir Ibni 'Asyur · Pengarang: ابن عاشور

وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ.

وَالظُّلْمُ هُنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ فَإِنَّهُمْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا أَحَلُّوهُ بِهَا مِنَ الْكُفْرِ الَّذِي جَعَلَهُمْ مَذْمُومِينَ فِي الدُّنْيَا وَمُعَذَّبِينَ فِي الْآخِرَةِ.

وَتَقْدِيمُ الْمَفْعُولِ لِلِاخْتِصَاصِ، أَيْ مَا ظَلَمُوا إِلَّا أَنْفُسَهُمْ، وَشَأْنُ الْعَاقِلِ أَنْ لَا يُؤْذِيَ نَفْسَهُ، وَفِيهِ إِزَالَةُ تَبَجُّحِهِمْ بِأَنَّهُمْ لَمْ يتبعوا مُحَمَّدًا ﷺ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ يَغِيظُهُ وَيَغِيظُ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا يَضُرُّونَ أَنْفُسَهُمْ.

وَجُمْلَةُ: وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلَى الصِّلَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُمْ مَعْرُوفُونَ بِمَضْمُونِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عِنْدَ النَّبِيءِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ: ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ فَتَكُونَ تَذْيِيلًا لِلْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا إِخْبَارًا عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ فِي تَكْذِيبِهِمْ، وَانْتِفَاءِ مِنَ الْقَصَصِ مَا ظَلَمُوا إِلَّا أَنْفُسَهُمْ.

وَقَوْلُهُ: كانُوا يَظْلِمُونَ أَقْوَى فِي إِفَادَةِ وَصْفِهِمْ بِالظُّلْمِ مِنْ أَنْ يُقَالَ: وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فِي سُورَة الْأَنْعَام [٧٥] .

[١٧٨]

[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : آيَة ١٧٨]

مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (١٧٨)

هَذِهِ الْجُمْلَةُ تَذْيِيلٌ لِلْقِصَّةِ وَالْمَثَلِ وَمَا أُعْقِبَا بِهِ مِنْ وَصْفِ حَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ تُحَصِّلُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَتَجْرِي مَجْرَى الْمَثَلِ، وَذَلِكَ أَعْلَى أَنْوَاعِ التَّذْيِيلِ، وَفِيهَا تَنْوِيهٌ بِشَأْنِ الْمُهْتَدِينَ وَتَلْقِينٌ لِلْمُسْلِمِينَ لِلتَّوَجُّهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِطَلَبِ الْهِدَايَةِ مِنْهُ وَالْعِصْمَةِ مِنْ مَزَالِقِ الضَّلَالِ، أَيْ فَالَّذِينَ لَمْ يَهْتَدُوا إِلَى الْحَقِّ بَعْدَ أَنْ جَاءَهُمْ دَلَّتْ حَالُهُمْ عَلَى أَنَّ اللَّهَ غَضِبَ عَلَيْهِمْ فَحَرَمَهُمُ التَّوْفِيقَ.

وَالْهِدَايَةُ حَقِيقَتُهَا إِبَانَةُ الطَّرِيقِ، وَتُطْلَقُ عَلَى مُطْلَقِ الْإِرْشَادِ لِمَا فِيهِ النَّفْعُ سَوَاءٌ اهْتَدَى الْمَهْدِيُّ إِلَى مَا هُدِيَ إِلَيْهِ أَمْ لَمْ يَهْتَدِ، قَالَ تَعَالَى: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [الْإِنْسَان: ٣] وَقَالَ: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى [فصلت: ١٧] .

ثُمَّ قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي يُسْنَدُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِنَّمَا يُرَادُ بِهِ أَتْقَنُ أَنْوَاعِ تِلْكَ الْمَاهِيَّةِ وَأَدْوَمُهَا، مَا لَمْ تَقُمِ الْقَرِينَةُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، فَقَوْلُهُ: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ يَعْنِي بِهِ مَنْ يُقَدِّرُ اللَّهُ اهْتِدَاءَهُ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى مَنْ يُرْشِدُهُ اللَّهُ بِالْأَدِلَّةِ أَوْ بِوَاسِطَةِ الرُّسُلِ،

Juz 9, halaman 180 ›

وَقَدِ اسْتُفِيدَ ذَلِكَ مِنَ الْقِصَّةِ الْمُذَيَّلَةِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا: الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا [الْأَعْرَاف: ١٧٥] فَإِيتَاءُ الْآيَاتِ ضَرْبٌ مِنَ الْهِدَايَةِ بِالْمَعْنَى الْأَصْلِيِّ، ثُمَّ قَالَ فِيهَا فَانْسَلَخَ مِنْها [الْأَعْرَاف: ١٧٥] وَقَالَ وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ [الْأَعْرَاف: ١٧٦] وَقَالَ: وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها [الْأَعْرَاف: ١٧٦] فَعَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ أَرْشَدَهُ، وَلَمْ يُقَدِّرْ لَهُ الِاهْتِدَاءَ، فَالْحَالَةُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُدَ إِلَى الْأَرْضِ لَيْسَتْ حَالَةَ هُدًى، وَلَكِنَّهَا حَالَةُ تَرَدُّدٍ وَتَجْرِبَةٍ، كَمَا تَكُونُ حَالَةُ الْمُنَافِقِ عِنْدَ حُضُورِهِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إِذْ يَكُونُ مُتَلَبِّسًا بِمَحَاسِنِ الْإِسْلَامِ فِي الظَّاهِرِ، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مُبْطِنٍ لَهَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٧] ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى هُنَا: مَنْ يُقَدِّرِ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَكُونَ مُهْتَدِيًا فَهُوَ الْمُهْتَدِي.

وَالْقَصْرُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ تَعْرِيفِ جُزْأَيِ الْجُمْلَةِ فَهُوَ الْمُهْتَدِي قَصْرٌ حَقِيقِيٌّ ادِّعَائِيٌّ بِاعْتِبَارِ الْكَمَالِ وَاسْتِمْرَارِ الِاهْتِدَاءِ إِلَى وَفَاةِ صَاحِبِهِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُوَافَاةِ عِنْدَ الْأَشَاعِرَةِ، أَيْ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَهُوَ وَإِنْ بَانَ مُهْتَدِيًا فَلَيْسَ بِالْمُهْتَدِي لِيَنْطَبِقَ هَذَا عَلَى حَالِ الَّذِي أُوتِيَ الْآيَاتِ فَانْسَلَخَ مِنْهَا وَكَانَ الشَّأْنُ أَنْ يُرْفَعَ بِهَا.

وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي لَيْسَ مِنْ بَابِ قَوْلِ أَبِي النَّجْمِ:

وَشِعْرِي شِعْرِي

وَقَول النبيء ﷺ: «مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ»

لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا لَيْسَ فِي مَفَادِ الثَّانِي مِنْهُ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى مَفَادِ مَا قَبْلَهُ بِخِلَافِ مَا فِي الْآيَةِ فَإِنَّ فِيهَا الْقَصْرَ.

وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ وَزِيدَ فِي جَانِبِ الْخَاسِرِينَ الْفَصْلُ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِتَمْيِيزِهِمْ بِعُنْوَانِ الْخُسْرَانِ تَحْذِيرًا مِنْهُ، فَالْقَصْرُ فِيهِ مُؤَكِّدٌ.

وَجُمِعَ الْوَصْفُ فِي الثَّانِي مُرَاعَاةً لِمَعْنَى (مَنِ) الشَّرْطِيَّةِ، وَإِنَّمَا رُوعِيَ مَعْنَى (مَنِ) الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى لِرِعَايَةِ الْفَاصِلَةِ وَلِتَبَيُّنِ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِ (مَنِ) الْأُولَى مُفْرَدًا.

وَقَدْ عُلِمَ مِنْ مُقَابَلَةِ الْهِدَايَةِ بِالْإِضْلَالِ، وَمُقَابَلَةِ الْمُهْتَدِي بِالْخَاسِرِ أَنَّ الْمُهْتَدِيَ فَائِزٌ رَابِحٌ فَحُذِفَ ذِكْرُ رِبْحِهِ إِيجَازًا.

وَالْخُسْرَانُ اسْتُعِيرَ لِتَحْصِيلِ ضِدِّ الْمَقْصُودِ مِنَ الْعَمَلِ كَمَا يُسْتَعَارُ الرِّبْحُ لِحُصُولِ

Juz 9, halaman 181 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →