تعب، أما القعود، أو الجلوس: فهو أفضل، ويمكن أن تجلس لوقت طويل، ومن دون تعب؛ فإبليس اختار أفضل الحركات، وهي القعود.
﴿صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾: هو الإسلام، ويعني ذلك: لأقعدنَّ لهم على طرق المساجد، وأبوابها، وأبواب الطاعات: من صلاة، وزكاة، وصيام.
سورة الأعراف [٧: ١٧]
﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾:
﴿ثُمَّ﴾: تدل على التراخي، والإمهال في الزمن؛ لأتيناهم من بين أيديهم؛ أيْ: من أمامهم، ومن خلفهم، وعن أيمانهم، وعن شمائلهم، استعمل: (من)، واستعمل (عن)، من: تفيد المباشرة، والإلصاق، والقرب، وعن: تفيد المجاوزة، والابتعاد.
﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾: من أمامهم؛ أيْ: في أمر الدنيا، أرغبهم في الدنيا وشهواتها. من: تفيد القرب، أقعد قريباً، من أمامهم.
﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾: من ورائهم؛ أيْ: في أمر الآخرة في التكذيب بالبعث والحساب، أقعد قريباً من خلفهم بالوسوسة، والتكذيب.
﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾: أقعد لهم مبتعداً عنهم من جهة اليمين، وقد تعني: أوسوس لهم من جهة اليمين: جهة الحسنات، من جهة حسناتهم؛ بالوسوسة بالمعاصي.
﴿وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾: من جهة سيئاتهم؛ بالتزيين، والإغواء؛ أيْ: أقعد لهم مبتعداً من جهة الشمال: اليسار، وذكر الجهات الأربع التي ذكرت من ضرب المجاز التمثيلي؛ لأننا نعلم ليس للشيطان مسلك إلا، بالوسوسة والإغراء والتزيين عن