يدعوكم هم أنفسهم إلى الهدى؛ لأن هذا هو المفروض، لا يسمعون، وسواء أنتم دعوتموهم، أم هم دعوكم، لا يسمعون في كلا الحالين.
﴿وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾: النظر: هو الالتفات إلى الشيء؛ أي: توجه العين إلى الشيء دون رؤيته؛ لأن هذه الاصنام بأعينهم الاصطناعية؛ التي لا تبصر، ولا تدرك، ويشبهون من ينظر إليكم، واستعمل هم التي تستعمل للعقلاء؛ استهزاء بالأصنام التي شبَّهوه بها.
﴿لَا يُبْصِرُونَ﴾: البصر: رؤية الشيء بوضوح لا يدركون ما يبصرون، أو لا يبصرون أصلاً رغم أنه واضح يمكن رؤيته.
وقد تنطبق هذه الآية على المشركين، والمنافقين؛ الذين ينظرون بأعينهم، وهم لا يبصرون بقلوبهم، أو لا يدركون ما يبصرون، أو يسمعون، ولا يفهمون شيئاً من دِينهم.
﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦].
سورة الأعراف [٧: ١٩٩]
﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾:
قال العلماء: جمع الله -جل وعلا- في هذه الآية مكارم الأخلاق.
﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾: العفو له معانٍ عدة:
١ - الصفح.
٢ - ما زاد عن الحاجة؛ لقوله: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَّفْعِهِمَا وَيَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩].
Juz 4, halaman 269 ›
٣ - الأمر السهل اليسير.
وهذه المعاني الثلاثة تتضمن: اعفُ، واصفحْ عمن ظلمك، ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى: ٤٣]. وأقبل ما تيسر من أخلاق الناس، ولا تتبع عوراتهم، وما زاد عن الحاجة؛ يعني: ما زاد من المال؛ مثل: الزكاة، والصدقة، خذ إذا كنت أنت الفقير المحتاج، أو أعط إذا كنت أنت الغني الكريم. خذ الأيسر من التكاليف الشرعية، ويسِّر، ولا تعسِّر على الناس.
﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾: العرف شرعاً: هو ما تعارف عليه الناس، واطمأنوا إليه من قول، أو فعل، ولا يحتاج إلى إثبات، أو ما تعرفه العقول السليمة، ويوافقه الشرع.
﴿بِالْعُرْفِ﴾: الباء: للإلصاق، والعرف: قيل: المعروف، والمعروف: اسم جامع لكل خير، وما تعارف عليه الناس في عبادتهم، ومعاملاتهم.
﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾: الجهل له معانٍ؛ منها: عدم العلم بشرع الله، والجهل ضد الحلم؛ أي: السفاهة، والجاهل؛ تعني: غير العالم، والسفيه. ارجع إلى سورة الزمر آية (٦٤)، وسورة الفرقان آية (٦٣) لمزيد من البيان في معنى الجاهلين.
﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾: بعد العفو، والصبر على سوء أخلاقهم، وسفههم، والحلم عنهم، والدفع بالتي هي أحسن، ودعوتهم إلى الحق؛ فإن لم يستجيبوا، واستمروا في شرِّهم؛ عندها: أعرض عنهم، ولا تجادلهم، وهذا الخطاب موجَّه إلى الرسول ﷺ، وإلى الصالحين.
Juz 4, halaman 270 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.