﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾، على أن ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ﴾ في محل الابتداء و (لِمَن تبعك) خبرُه، أو على أنه علة لـ ﴿اخْرُجْ﴾، ولامُ ﴿لَأَمْلَأَنَّ﴾ جوابُ قسمٍ محذوف على الوجهين.
﴿مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ﴾؛ أي: منك وممن تبعك؛ لقوله تعالى في موضع آخر: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [ص: ٨٥] فغلِّب هنا المخاطَب.
* * *
(١٩) - ﴿وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.
﴿وَيَاآدَمُ﴾؛ أي: وقلنا: يا آدم، على ما ذكر في سورة البقرة، ولا (¬١) مساغ لأن يعطف على قوله: ﴿اخْرُجْ﴾؛ لأنَّه في مَعرض الاستئناف في جواب إبليسَ، وهذا ليس من تتمَّته ولا (¬٢) من تتمة الامتنان، وفي العطف على ما بعدَ ﴿قُلْنَا﴾ بعدٌ (¬٣).
﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ قد سبق ما يتعلق به من اللطائف.
﴿فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ وفي سورة البقرة: ﴿وَكُلَا﴾ [البقرة: ٣٥]، اعتُبر ثَمةَ الاستقلالُ في أمر الأكل تعظيماً لشأن تلك النعمة الجليلة، واعتُبر هنا تفرُّعُه على الأمر الأول، وفيه زيادة التفخيم (¬٤) لذلك الأمر.
﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ وقرئ: (هذي) (¬٥) على الأصل؛ لتصغيره على (ذه)، والهاء بدلٌ من (يا).