بآية، سألوها تعنتاً، قاله ابن السائب. والثاني: إذا لم تأتهم بآية لإبطاء الوحي، قاله مقاتل: وفي قوله:
لَوْلا اجْتَبَيْتَها قولان: أحدهما: هلَاّ افتعلتها من تلقاء نفسك، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والسدي، وابن زيد، والفراء، والزجاج، وابن قتيبة في آخرين، وحكي عن الفراء أنه قال: العرب تقول: اجتبيت الكلام، واختلقته، وارتجلته: إذا افتعلته من قبل نفسك. والثاني: هلَاّ طلبتها لنا قبل مسألتك؟ ذكره الماوردي والأول أصح.
قوله تعالى: قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي أي: ليس الأمر لي.
قوله تعالى: هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ يعني القرآن. قال أبو عبيدة: البصائر بمعنى الحجج والبرهان والبيان، واحدتها: بصيرة. وقال الزجاج: معنى البصائر: ظهور الشيء وبيانه.
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)
قوله تعالى: وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ اختلفوا في نزولها على خمسة أقوال.
(٦٠٢) أحدها: أنّ رسول الله ﷺ قرأ في الصلاة المكتوبة، فقرأ أصحابه وراءه رافعين أصواتهم، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس.
(٦٠٣) والثاني: أن المشركين كانوا يأتون رسول الله ﷺ إذا صلى، فيقول بعضهم لبعض: لا تسمعوا لهذا القرآن والغَوا فيه، فنزلت هذه الآية، قاله سعيد بن المسيب.
(٦٠٤) والثالث: أن فتى من الأنصار كان كلّما قرأ النبيّ ﷺ شيئاً، قرأ هو، فنزلت هذه الآية، قاله الزهري.
(٦٠٥) والرابع: أنهم كانوا يتكلمون في صلاتهم أول ما فُرضت، فيجيء الرجل فيقول لصاحبه:
كم صليتم؟ فيقول: كذا وكذا، فنزلت هذه الآية، قاله قتادة.
(٦٠٦) والخامس: أنها نزلت تأمر بالإنصات للامام في الخطبة يوم الجمعة، روي عن عائشة، وسعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، وعمرو بن دينار في آخرين.