Kitab tafsir: Tafsir al-Munir (Zuhaili)
· Pengarang: وهبة الزحيلي
الاستماع للقرآن وطريقة الذّكر
﴿وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤) وَاُذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (٢٠٥) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (٢٠٦)﴾
الإعراب:
﴿تَضَرُّعاً﴾ منصوب على المصدر، وقيل: هو في موضع الحال.
﴿وَالْآصالِ﴾ جمع أصل، وأصل: جمع أصيل، وهو العشي.
المفردات اللغوية:
﴿فَاسْتَمِعُوا﴾ الفرق بين السّمع والاستماع: أنّ الأول يحصل ولو بغير قصد، والثاني لا يكون إلا بقصد ونيّة. ﴿وَأَنْصِتُوا﴾ الإنصات: هو السّكوت للاستماع، من غير شاغل يشغل عن الإحاطة بكل ما يقرأ. ﴿تَضَرُّعاً﴾ تذلّلا وإظهارا للضّراعة، أي الخضوع والضّعف. ﴿وَخِيفَةً﴾ خوفا وخشية من الله وعقابه. ﴿وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ أي التّوسّط في الذّكر دون الجهر برفع الصّوت، وفوق السّر والتّخافت. ﴿بِالْغُدُوِّ﴾ جمع غدوة: وهي ما بين صلاة الغداة (الفجر) إلى طلوع الشّمس. ﴿وَالْآصالِ﴾ جمع أصيل: وهو العشي ما بعد العصر إلى غروب الشمس، والمقصود: الذّكر أوائل النهار وأواخره، أي في كل وقت. ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ أي الملائكة.
﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ لا يتكبّرون عن عبادة الله. ﴿وَيُسَبِّحُونَهُ﴾ ينزّهونه عما لا يليق به. ﴿وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾ أي يصلّون لله ويخصّونه بالخضوع والعبادة.
سبب النّزول:
﴿وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾: أخرج ابن أبي حاتم وغيره عن أبي هريرة قال:
نزلت: ﴿وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ في رفع الأصوات في الصّلاة خلف النّبي ﵌.
Juz 9, halaman 227 ›
وأخرج أيضا عنه قال: كانوا يتكلّمون في الصّلاة، فنزلت: ﴿وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ الآية.
وأخرج عن عبد الله بن مغفّل نحوه. وأخرج ابن جرير الطّبري عن ابن مسعود مثله.
وأخرج عن الزّهري قال: نزلت هذه الآية في فتى من الأنصار كان رسول الله ﵌ كلما قرأ شيئا قرأه.
وقال سعيد بن منصور في سننه عن محمد بن كعب قال: كانوا يتلقّفون من رسول الله ﵌ إذا قرأ شيئا قرءوا معه، حتى نزلت هذه الآية التي في الأعراف:
﴿وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾.
وعقب السيوطي على هذه الرّوايات فقال: ظاهر ذلك أن الآية مدنيّة.
يظهر من هذه الرّوايات أن الآية نزلت في الصّلاة، وهو مروي عن ابن مسعود وأبي هريرة وجابر، والزّهري وعبيد الله بن عمير، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيّب. قال سعيد: كان المشركون يأتون رسول الله ﵌ إذا صلّى، فيقول بعضهم لبعض بمكّة: ﴿لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ [فصلت ٢٦/ ٤١]. فأنزل الله جل وعز جوابا لهم: ﴿وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾.
وقيل: إنها نزلت في الخطبة، قاله سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء، وعمرو بن دينار، وزيد بن أسلم، والقاسم بن مخيمرة، ومسلم بن يسار، وشهر بن حوشب، وعبد الله بن المبارك. قال ابن العربي: وهذا ضعيف؛ لأن القرآن فيها قليل، والإنصات يجب في جميعها.
Juz 9, halaman 228 ›
المناسبة:
لما ذكر الله تعالى أن القرآن بصائر للناس وآيات بيّنات للمؤمنين، وهدى ورحمة لهم، أمر تعالى بالإنصات عند تلاوته إعظاما له واحتراما، وتوصّلا لنيل الرّحمة به، والفوز بالمنافع الكثيرة التي يشتمل عليها، لا كما كان يفعل كفار قريش في قولهم: ﴿لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾.
التفسير والبيان:
إذا قرئ القرآن الكريم فأصغوا إليه أسماعكم، لتفهموا آياته وتتعظوا بمواعظه، وأنصتوا له عن الكلام مع السّكون والخشوع، لتعقلوه وتتدبروه، ولتتوصلوا بذلك إلى رحمة الله بسبب تفهّمه والاتّعاظ بمواعظه، فإنه لا يفعل ذلك إلا المخلصون الذين استنارت قلوبهم بنور الإيمان.
والآية تدلّ على وجوب الاستماع والإنصات للقرآن، سواء أكانت التّلاوة في الصلاة أم في خارجها، وهي عامّة في جميع الأوضاع وكل الأحوال، ويتأكّد ذلك في الصّلاة المكتوبة إذا جهر الإمام بالقراءة،
كما رواه مسلم في صحيحة من حديث أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبّر فكبّروا، وإذا قرأ فأنصتوا» رواه أيضا أصحاب السّنن عن أبي هريرة.
وهذا هو المروي عن الحسن البصري، لكن الجمهور خصّوا وجوب الاستماع والإنصات بقراءة الرّسول ﵌ في عهده، وبقراءة الصّلاة والخطبة من بعده يوم الجمعة؛ لأن إيجاب الاستماع والإنصات في غير الصّلاة والخطبة فيه حرج عظيم؛ إذ يقتضي ترك الأعمال.
وأما ترك الاستماع والإنصات للقرآن المتلو في المحافل، فمكروه كراهة
Juz 9, halaman 229 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.