قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٨﴾
Kitab tafsir: Tafsir ad-Durrah (I'rab)
· Pengarang: محمد علي طه الدرة
خبر مقدم. ﴿ما:﴾ اسم موصول، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر.
﴿كُنْتُمْ:﴾ ماض ناقص مبني على السكون، والتاء اسمه. ﴿تَدْعُونَ:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية في محل نصب خبره. ﴿مِنْ دُونِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، و ﴿دُونِ:﴾ مضاف، و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه، وجملة: ﴿كُنْتُمْ..﴾. إلخ صلة: ﴿ما،﴾ أو صفتها، والعائد، أو الرابط محذوف؛ إذ التقدير: «كنتم تدعونه... إلخ». والجملة الاسمية: ﴿أَيْنَ ما..﴾. إلخ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالُوا..﴾. إلخ جواب إذا لا محل لها، و ﴿إِذا﴾ ومدخولها كلام مستأنف بعد ﴿حَتّى﴾ لا محل له، بعد هذا ينبغي أن تعلم: أن أبا الحسن الأخفش يعتبر ﴿إِذا﴾ في مثل هذه الآية مجرورة ب ﴿حَتّى،﴾ وهو رأي لا يوافقه عليه أحد من النحويين. هذا؛ وجملة: ﴿ضَلُّوا عَنّا﴾ في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالُوا ضَلُّوا عَنّا﴾ مستأنفة لا محل لها؛ لأنها بمنزلة سؤال جواب مقدر. ﴿عَلى أَنْفُسِهِمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة.
﴿أَنَّهُمْ:﴾ حرف مشبه بالفعل، والهاء ضمير متصل في محل نصب اسمها، والميم في الجميع حرف دال على جماعة الذكور. ﴿كانُوا:﴾ ماض ناقص، والواو اسمه، والألف للتفريق. ﴿كافِرِينَ:﴾ خبر (كان) منصوب، وعلامة نصبه الياء... إلخ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، وجملة: ﴿كانُوا..﴾. إلخ في محل رفع خبر (أنّ) و (أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب بنزع الخافض، أو في محل جر بحرف جر محذوف، التقدير: «شهدوا على أنفسهم بكونهم كافرين». وينبغي أن تعلم: أن حذف الجار يطرد مع أن وأنّ، وجملة: ﴿وَشَهِدُوا..﴾. إلخ معطوفة على جملة: ﴿قالُوا..﴾. إلخ، لا محل لها مثلها.
﴿قالَ اُدْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتّى إِذَا اِدّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ (٣٨)﴾
الشرح: ﴿قالَ ادْخُلُوا..﴾. إلخ: أي يقول الله يوم القيامة، أو أحد من الملائكة للكافرين:
﴿اُدْخُلُوا..﴾. إلخ. هذا؛ وانظر «القول» في الآية [٥] والتعبير بالماضي عن المستقبل إنما هو لتحقق وقوع هذا الكلام يوم القيامة. وانظر الآية رقم [٥/ ١١٦] تجد ما يسرك. ﴿اُدْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ أي: مع أمم، والمراد بهم الجماعات، والأحزاب، وأهل الملل. وانظر شرح: ﴿أُمَّةٌ﴾ في الآية رقم [٣٣] وانظر شرح: ﴿أُمَمٍ﴾ في الآية رقم [٦/ ٣٨]. ﴿خَلَتْ:﴾ مضت. وانظر إعلال: ﴿بَدَتْ﴾ في الآية رقم [٢١] فهو مثله. ﴿مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ:﴾ انظر شرح: ﴿الْجِنِّ﴾ في الآية رقم [٦/ ٧٦] وشرح: ﴿الْإِنْسِ﴾ في الآية رقم [٦/ ١١٢]. ﴿النّارِ:﴾ انظر الآية رقم [١٢]. ﴿دَخَلَتْ أُمَّةٌ﴾ أي:
النار، أو في النار. ﴿لَعَنَتْ أُخْتَها﴾ أي: في الدين، والتي قبلها في الدخول، أو في التلبس بذلك
Juz 3, halaman 497 ›
الدين، فيلعن المشركون المتأخرون السابقين منهم، واليهود اليهود، والنصارى النصارى، والصابئون الصابئين، والمجوس المجوس.
﴿اِدّارَكُوا فِيها﴾ أي: تداركوا، وتلاحقوا في النار. هذا؛ وأصل: ﴿اِدّارَكُوا:﴾ تداركوا، فأدغمت التاء في الدال، بعد قبلها دالا، وتسكينها، ثم اجتلبت همزة الوصل ليمكن النطق بالساكن. ولهذه الكلمة نظائر، مثل: ادكر، واطلع... إلخ، ﴿أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ:﴾ قال ابن عباس ﵄: يعني قال آخر كل أمة لأولها. وقال السدي: قالت أخراهم الذين كانوا في آخر الزمان لأولاهم الذين شرعوا لهم ذلك الدين، وقال مقاتل: يعني: قال آخرهم دخولا النار، وهم الأتباع لأولاهم دخولا، وهم القادة؛ لأن القادة يداخلون النار أولا. انتهى. خازن.
و ﴿أُخْراهُمْ﴾ و (أولاهم) يحتمل أن يكون: «فعلى» أنثى «أفعل» الذي للمفاضلة، والمعنى على هذا كما قال الزمخشري: أخراهم منزلة، وهم الأتباع، والسفلة، لأولاهم منزلة، وهم القادة، والسادة، والرؤساء، ويحتمل أن تكون: (أخرى) بمعنى: آخرة، تأنيث: «آخر» مقابل «أول» لا تأنيث «آخر» الذي للمفاضلة، كقوله تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ والفرق بين أخرى بمعنى آخرة، وبين أخرى تأنيث آخر بزنة أفعل للتفضيل: أن التي للتفضيل لا تدل على الانتهاء، كما لا يدل عليه مذكرها، ولذلك يعطف أمثالها عليها في نوع واحد، تقول: مررت بامرأة وأخرى وأخرى، كما تقول: برجل وآخر وآخر، وهذه تدل على الانتهاء، كما يدل عليه مذكرها، ولذلك لا يعطف أمثالها عليها، ولأن الأولى تفيد إفادة غير، وهذه لا تفيد إفادة غير، والظاهر في هذه الآية الكريمة أنهما ليستا للتفضيل، بل لما ذكرت لك. انتهى جمل نقلا عن السمين.
﴿رَبَّنا:﴾ انظر الآية رقم [٢] لشرحه، والآية رقم [٢٢] لحذف (يا) منه. ﴿أَضَلُّونا:﴾ سنوا لنا الضلال، فاقتدينا بهم. وانظر الآية رقم [٦٠]. ﴿فَآتِهِمْ عَذاباً﴾ أي: أعطهم عذابا. هذا؛ وعذاب اسم مصدر، لا مصدر؛ لأن المصدر: تعذيب؛ لأنه من: عذب، يعذب بتشديد الذال فيهما.
وقيل: هو مصدر على حذف الزوائد، مثل: عطاء، ونبات لأعطى، وأنبت. ﴿ضِعْفاً مِنَ النّارِ﴾ أي: ضاعف لهم عذاب النار؛ لأنهم ضلوا، وأضلوا. وما أحراك أن تنظر الآية رقم [٦٦] من سورة (الأحزاب) وما بعدها. ﴿قالَ﴾ أي: الله: ﴿لِكُلٍّ ضِعْفٌ﴾ أي: لكل من القادة، والأتباع مضاعف العذاب، أما القادة؛ فبكفرهم وتضليلهم، وأما الأتباع، فبكفرهم، وتقليدهم.
هذا؛ و ﴿ضِعْفٌ﴾ بكسر الضاد، وسكون العين: مثل الشيء، وضعفاه: مثلاه، وأضعافه:
أمثاله، هذا هو الأصل في الضعف، ثم استعمل في المثل، وما زاد، وليس للزيادة حد، فيقال:
هذا ضعف هذا، أي مثله؛ أو مثلاه، أو ثلاثة أمثاله، وهكذا؛ لأن الضعف في الأصل زيادة غير محصورة، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ﴾ لم يرد به مثلا، ولا مثلين، وأولى
Juz 3, halaman 498 ›
الأشياء به أن يجعل عشرة أمثاله، كقوله تعالى: ﴿مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها﴾ فأقل الضعف محصور، وهو المثل، وأكثره غير محصور. هذا؛ ويقال: أضعفت الشيء، وضعّفته، وضاعفته، فمعناه: ضممت إليه مثله فصاعدا. وقال بعضهم: ضاعفت أبلغ من: ضعّفت، ولذا قرأ أكثرهم قوله تعالى: ﴿يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾ ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها﴾. ﴿وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ:﴾
يقرأ بالتاء على الخطاب، ويقرأ بالياء على الغيبة، فيكون في الكلام التفات، والمعنى: لا يعلم كل فريق ما أعد الله تعالى من العذاب للفريق الآخر. وانظر العلم، والمعرفة في الآية رقم [٦٠] من سورة (الأنفال). والله أعلم بمراده، وأسرار كتابه.
الإعراب: ﴿قالَ:﴾ ماض، وفاعله مستتر تقديره: «هو». ﴿اُدْخُلُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله. وانظر إعراب: ﴿اُسْجُدُوا﴾ في الآية رقم [١١]. ﴿فِي أُمَمٍ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول، وجملة: ﴿قالَ..﴾. إلخ مستأنفة لا محل لها. ﴿قَدْ:﴾ حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿خَلَتْ:﴾ ماض مبني على فتح مقدر على الألف المحذوفة لالتقائها ساكنة مع تاء التأنيث، والفاعل يعود إلى ﴿أُمَمٍ،﴾ والجملة الفعلية في محل جر صفة: ﴿أُمَمٍ﴾. ﴿مِنْ قَبْلِكُمْ:﴾ متعلقان بالفعل: ﴿خَلَتْ،﴾ أو هما متعلقان بمحذوف صفة ثانية ل ﴿أُمَمٍ،﴾ والكاف في محل جر بالإضافة. ﴿مِنَ الْجِنِّ:﴾ متعلقان بمحذوف صفة ثالثة ل ﴿أُمَمٍ،﴾ أو هما متعلقان بمحذوف حال من: ﴿أُمَمٍ﴾ بعد وصفه بما تقدم. ﴿وَالْإِنْسِ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿فِي النّارِ:﴾ متعلقان بالفعل: ﴿اُدْخُلُوا﴾. ﴿كُلَّما:﴾ كل:
ظرفية متعلقة بجوابها؛ إذ هي تحتاج إلى جملتين مرتبطتين ببعضهما ارتباط فعل الشرط بجوابه، و (ما): مصدرية توقيتية. ﴿دَخَلَتْ:﴾ ماض، والتاء للتأنيث. ﴿أُمَّةٌ:﴾ فاعله، ومفعوله محذوف، التقدير: دخلت أمة النار، و (ما) والفعل: ﴿دَخَلَتْ﴾ في تأويل مصدر في محل جر بإضافة (كل) إليه، التقدير: كل وقت دخولها النار. وهذا التقدير، وهذه الإضافة هما اللذان سببا الظرفية ل: (كل). وانظر مبحث: «كلّما» في كتابنا: «فتح القريب المجيب». وقيل: (ما): نكرة موصوفة، والجملة الفعلية بعدها صفة لها، وهي بمعنى وقت أيضا. ﴿لَعَنَتْ:﴾ ماض، والتاء للتأنيث والفاعل يعود إلى: ﴿أُمَّةٌ﴾. ﴿أُخْتَها:﴾ مفعول به، و (ها): في محل جر بالإضافة، وجملة: ﴿لَعَنَتْ أُخْتَها﴾ جواب: ﴿كُلَّما﴾ لا محل لها، و ﴿كُلَّما﴾ متعلقة بجوابها، وهي ومدخولها كلام مستأنف لا محل له، أو هي في محل نصب حال من: ﴿النّارِ،﴾ والرابط المحذوف الذي قدرته. تأمل.
﴿حَتّى:﴾ حرف ابتداء. ﴿إِذَا:﴾ انظر الآية رقم [٢٨]. ﴿اِدّارَكُوا:﴾ فعل، وفاعل، والألف للتفريق. وانظر الآية رقم [٥]. ﴿فِيها:﴾ جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما. ﴿جَمِيعاً:﴾ حال من واو الجماعة، وجملة: ﴿اِدّارَكُوا..﴾. إلخ في محل جر بإضافة: ﴿إِذَا﴾ إليها على القول
Juz 3, halaman 499 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.