﴿اعْبُدُوا اللَّهَ﴾؛ أي: وحِّدوه وأَفرِدوه بالعبادة لتفرُّده بالألوهية.
﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ بيانٌ لوجه اختصاصه بالعبادة، وقرئ: ﴿غَيْرُهُ﴾ بالجرِّ على اللفظ (¬١)، والرفع على المحلِّ؛ كأنه قال: ما لكم إلهٌ غيرُه، وبالنصب على الاستثناء (¬٢)؛ أي: ما لكم من إلهٍ إلا إيَّاه.
﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ﴾ وعيدٌ، وبيانٌ للداعي إلى عبادته تعالى، وموقعُها الاعتراض.
﴿عَذَابَ﴾ العذاب: هو الألم الجاري على الاستمرار.
﴿يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ هو يوم القيامة، أو يومُ نزول العذاب وهو الطُّوفان.
* * *
(٦٠) - ﴿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾.
﴿قَالَ الْمَلَأُ﴾ الملأ: الجماعة الشريفة؛ لأنهم يملؤون النفس والعين بجلالهم وجمالهم، على أنه مأخوذ من المَلْء، ويحتمل أن يكون مأخوذاً مِن: تمالأ القوم على أمر؛ أي: توافَقوا، ومنه قول علي ﵁: ما قاتلتُ عثمان ولا مالَأْتُ في دمه (¬٣).
والملأُ صفةٌ غالبة، وجمعُه: أملاءٌ، وليس من باب رَهْطٍ وإن كانا اسمين للجمع؛ لأن رهطاً لا واحدَ له من لفظه، وملأٌ يوجد من لفظه: مالئ، قال أحمد بن يحيى: المالئ: الرجل الجليل الذي يملأ العين، فهو كعازبٍ وخادم، فإن اسم جمعهما عَزَبٌ وخَدَمٌ (¬٤).