إسماعيلُ بنُ أميةَ بنحوِ هذا. يعنى: بنحوِ حديثِ عبدِ اللهِ بن عثمانَ بن خُثَيمٍ (¬١)، عن جابرٍ، قال: ومَرَّ النبيُّ ﷺ بقبرِ أبي رِغالٍ، قالوا: ومَن أبو رِغالٍ؟ قال: أبو ثقيفٍ؛ كان في الحَرَمِ لمَّا أهلكَ اللهُ قومَه، منَعه حرمُ اللَّهِ مِن عذابِ اللَّهِ، فلما خرَج أصابَه ما أصابَ قومَه، فدُفِنَ هاهنا، ودُفِنَ معه غُصنٌ مِن ذهبٍ. قال: فابْتَدَره القومُ يَبْحَثون عنه حتى اسْتَخْرجوا ذلك الغصنَ.
وقال الحسنُ: كان للناقةِ يومٌ، ولهم يومٌ، فأضرَّ بهم.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، قال: لما مَرَّ النبيُّ ﷺ بالحِجْرِ قال: "لا تَدْخُلوا مساكنَ الذين ظَلَموا أنفسَهم، إلا أن تكونوا باكِينَ؛ أن يُصِيبَكم مثلُ الذي أصابَهم". ثم قال: ثم قال: ["هذا وادى النَّفَرِ (¬٢) "] (¬٣). ثم رَفَع رأسَه وأسْرَعَ السَّيرَ، حتى أجازَ الوادىَ (¬٤).
وأما قولُه: ﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾. فإنه يقولُ: ولا تَمَسُّوا ناقةَ اللَّهِ بعَقْرٍ ولا نَحْرٍ، ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. يعنى: مُوجِعٌ.
القولُ في تأويل قولِه: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٧٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عن قِيلِ صالحٍ لقومِه واعظًا لهم: واذْكُروا أيُّها القومُ نعمةَ اللهِ عليكم ﴿إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ﴾. يقولُ: تَخْلُفون عادًا في الأرضِ بعدَ
Juz 10, halaman 298 ›
هلاكِها.
وخلفاءُ جمعُ خليفةٍ، وإنما جُمِعَ خليفةٌ خلفاءَ، وفعلاء إنما هي جمعُ فعيلٍ، كما الشركاءُ جمعُ شريكٍ، والعلماءُ جمعُ عليمٍ، والحُلماءُ جمعُ حليمٍ؛ لأنه ذهَب بالخليفةِ إلى الرجلِ، فكأن واحدَهم خَلِيفٌ، ثم جُمِعَ خلفاءُ. فأما لو جُمِعت الخليفةُ على أنها نظيرةُ كريمةٍ وحليلةٍ ورغيبةٍ، قيل: خلائفُ. كما يقالُ: كرائمُ وحلائلُ ورغائبُ، إذ كانت مِن صفاتِ الإناثِ، وإنما جُمِعت على الوجهَين اللذين جاء بهما القرآنُ؛ لأنها جُمِعت مرةً على لفظِها، ومرةً على معناها.
وأما قولُه: ﴿وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ﴾. فإنه يقولُ: وأنزَلكم في الأرضِ، وجعَل لكم فيها مساكن وأزواجًا. ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا﴾. ذُكِرَ أنهم كانوا يَنْقُبون الصخرَ مساكنَ.
كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا﴾: كانوا يَنْقُبون في الجبالِ البيوتَ (¬١).
وقولُه: ﴿فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ﴾. يقولُ: فاذْكُروا نعمةَ اللهِ التي أنعَم بها عليكم ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾.
كان قتادةُ يقولُ في ذلك ما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. يقولُ: لا تَسِيروا في الأرضِ مُفْسِدين (¬٢).
وقد بَيَّنتُ معنى ذلك بشواهدِه واختلافَ المختلفِين فيه فيما مضَى، بما أغنَى
Juz 10, halaman 299 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.