﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٩٥)﴾.
المفردات:
﴿بِالْبَأْسَاءِ﴾: بالبؤس وشدة الفقر.
﴿وَالضَّرَّاءِ﴾ الضراءُ المرض.
﴿السَّيِّئَةِ﴾: هي كل ما يسوء.
﴿الْحَسَنَةَ﴾: كل ما يستحسنه العقل والطبع.
﴿عَفَوْا﴾: أَي كثروا عددًا ومالًا. يقال عفا النبات إذا كثر.
﴿مَسَّ آبَاءَنَا﴾: أَي: أَصاب آباءَنا.
﴿بَغْتَةً﴾: فجأة.
التفسير
٩٤ - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ … ﴾ الآية: بعد أَن بين القرآن الكريم - فيما سبق - أَحوال الأُمم مع أنبيائهم وذكر منا حل بهم من الهلاك والدمار جزاء تكذيبهم. انتقل في هذه الآية إلى بيان سنة الله - تعالى - في إنذار المكذبين من الأُمم قبل إِهلاكهم:
والمعنى: وما أَرسلنا في قرية من القرى المهلكة أىَّ نبى من أَنبيائنا يدعو أَهلها إِلى عبادة الله - تعالى - فكذبوه وآذوه. إلا أَصبناهم قبل إهلاكهم بالشدة والضرر،
Juz 3, halaman 1474 ›
كإصابتهم بالمرض ونقص الأَموال والأنفس والثمرات - إِنذارًا لهم - ﴿لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ﴾: أَي ابتلاهم الله بذلك رجاء أن يلجأُوا إِليه - سبحانه - طالبين كشف البلاءِ ويتذللوا له، ويخلعوا عن أنفسهم أَردية العتو والاستكبار فيؤمنوا باللهِ ربهم ولا يشركوا به أَحدا.
ويجب أَن نلاحظ أَمرين:
١ - أَن إِصابتهم بنحو الفقر والمرض لم تترتب على مجرد الإرسال. بل على تكذيب المرسلين، بعد أَن بذلوا غاية الجهد في إِبلاغ ما أُرسلوا به.
٢ - أن تكذِيب الأُمم للرسل مستتبع لنزول البلاء بهم بسبب عتوهم واستكبارهم.
وكما أنذر الله المكذبين بالفقر والمرض تارة. كذلك ابتلاهم وامتحنهم بالسعة والصحة مكانهما تارة أُخرى. يدل لذلك قوله تعالى:
٩٥ - ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا﴾:
أَي: ثم أَعطينا أُولئك المكذبين المُصِرِّين على الكفر، مكان ما ساءهم من البأْساء والضراء، أَعطيناهم مكان ذلك السلامة والرخاء. كما قال تعالى: "وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون" واستمر عطاوُّنا لهم حتى كثر مالهم وزاد عددهم فأَبطرتهم النعمة وأَطغتهم الكثرة ولم يشكروها.
﴿وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ﴾: أي وقالوا جحودا للنعمة وكفرانا بالإِحسان بعد البأساء والضراء، وإعراضا عن العظة بنزول البلاءِ ورفعه بالنعماءِ: قد أصاب آباءنا من قبلنا البأْساءُ والنعماءُ ولسنا بدعا منهم فما أَصابنا على نمط ما أَصابهم، وهذا شأْن الدهر يداول السراء والضراء بين الناس فليس ذلك إنذارًا لنا.
﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾:
أَي: فأَهلكناهم إثر ذلك أشد الإِهلاك وأقطعَه فجأَة، والحال أنهم لا يحسون أَدنى إِحساس بما سيلحقهم، ودون أَن يفكروا في أن شيئًا من المكاره سيحيق بهم، ليكون ذلك حسرة في قلوبهم وعبرة لغيرهم، كما قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً
Juz 3, halaman 1475 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman.